«سينيار كابيتال» تدعو إلى تجنيس المستثمرين الأجانب بهدف جذب الاستثمارات
أصدرت شركة سينيار كابيتال تقريرا جديدا أعده نائب رئيس قطاع الابحاث محمد رمضان، جاء في سياق قضية تعويض الكويت لشركة «داو كيميكال» الاميركية، وعقب هبوط أسعار النفط دون التسعين دولارا للبرميل. ويقول التقرير: هناك شواهد عدة في العالم تبين عن تغير احوال دول، كانت يوما ما في قائمة الاثرياء لتصبح خارج خريطة الثراء العالمية، ودول اخرى احسنت استغلال فوائضها واموالها لتفرض نفسها على الخريطة. وهناك نموذجان معبران، هما جمهورية ناورو التي كانت من اغنى دول العالم لتصبح شبه مفلسة، وجمهورية بربادوس، التي استطاعت ان تنوع اقتصادها بعد أن كانت تعتمد على مصدر واحد للدخل. وربما يمكّن النموذجان من واقعنا المرير، ويكونان انذارا لنا، لنبدأ في التفكير بشكل ايجابي. وعند مقارنة النموذجين، نستعرض اهمية توطين رؤوس الاموال وتجنيس المستثمرين الأجانب في دول مجلس التعاون، وذلك استكمالا لدراسة نشرناها على موقعنا عن اهمية جذب الاستثمارات الاجنبية في تقليل الاعتماد على النفط.
جمهورية ناورو، أو ما كانت تعرف قديما باسم الجزيرة السعيدة، هي دولة تقع في المحيط الهادي (بالقرب من استراليا ونيوزيلندا). وتعد ناورو أصغر دولة جزيرية في العالم، حيث تبلغ مساحتها 21 كم2. وكانت تحتل المرتبة الأولى (حسب مصادر ويكيبيديا والمرتبة الثانية حسب تقرير CNN) في العالم من حيث مستوى الناتج المحلي للفرد خلال نهاية الستينات الى بداية السبعينات من القرن العشرين بسبب تصدير كميات كبيرة نسبيا من الفوسفات.
وحسب تقارير CIA World Fact Book, The Economistلسنة 2001 و2002، فإن اسباب ازمة ناورو، هو اعتماد اقتصادها اعتماد كلي على الفوسفات، حيث تتمتع بثروة ضخمة من الفوسفات تدر عليها عائدات كبيرة، والان أصبحت شبه مفلسة لدرجة انها لا تستطيع تدبير نفقات البنزين. وتقدر نسبة البطالة في ناورو بنحو %90، حيث أن أغلب السكان العاملين يعملون في مؤسسات الدولة بنسبة %95 من إجمالي العاملين.
ولأن مواطني الدولة لم ينوعوا اقتصادهم، فقد سقطوا خلال بحثهم عن مصادر جديدة للدخل في براثن شبكات غسل الاموال، حيث اشتهرت بذلك ناورو في تسعينات القرن الماضي، كإحدى الدول المشهورة لعمليات غسل الأموال والملاذ الضريبي. ويوضح تقارير أخرى أن سوء الادارة هو السبب الرئيسي في توضيح اسباب الانحدار الشديد لناورو من أغنى دول العالم الى أفقرها (بالنسبة للفرد). وربما يمكن مقارنة هذا النموذج مع الوضع الكويتي الذي يعتمد اعتمادا كليا على النفط، كمصدر رئيسي للدخل، وهناك ما يقارب من %90 من المواطنين العاملين يعملون في مؤسسات الدولة.
تنويع الدخل
بربادوس، هي دولة جزرية في المحيط الاطلسي، في منطقة البحر الكاريبي. وتعد بربادوس إحدى الوجهات السياحية الرائدة في هذه المنطقة، وأكثرها تطوراً حيث تحجز المرتبة 47 في مؤشر التنمية البشرية HDI فيها حسب احصائية 2011، وهو مؤشر يقوم بمراقبة وقياس متوسط العمر المتوقع والتعليم والأمية والمستوى المعيشي في مختلف أنحاء العالم. وتحتل المرتبة الأربعين على مستوى متوسط دخل الفرد (16148 دولارا) حسب تصنيفات البنك الدولي وصندوق النقد.
اعتمد اقتصاد الجزيرة تاريخياً على مصدر واحد للدخل وهو زراعة قصب السكر والأنشطة المتصلة بها. ولكن في أواخر سبعينات وأوائل ثمانينات القرن الماضي بدأ التوجه نحو تنويع الاقتصاد وتطوير قطاعي الصناعة التحويلية والسياحة. وأصبحت خدمات المعلومات والأموال الخارجية مصدراً مهماً للنقد الأجنبي، كما يوجد قطاع صناعة تحويلية خفيفة. ومنذ التسعينات والنظرة العامة لحكومة بربادوس بأنها صديقة للأعمال التجارية وذات كفاءة اقتصادياً.
وتستمر الإدارات الحكومية في الآونة الأخيرة في جهودها للحد من البطالة وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر وخصخصة ما تبقى من الشركات المملوكة للدولة. فقد تم تخفيض نسبة البطالة من نحو %14 في الماضي إلى أقل من %10 وأصبح انتاج السكر يشكل ما يقارب %1 من اجمالي الناتج المحلي سنة 2010.
وعند مقارنة هذه الجمهورية بنظيرتها ناورو، يمكن فهم العلاقة بين تنويع الاقتصاد والقدرة على الاستمرار، وبين اهمية تشجيع الاستثمارات الاجنبية وفتح الابواب للاعمال، بينما أغدقت الجمهورية المفلسة ناورو في صرف اموالها على مواطنينها، اذ ان أغلب الاموال ذهبت عن طريق التوظيف والتعليم والصحة ودعم الكهرباء والهاتف والسكن، أي تقريبا الحالة نفسها للواقع الكويتي.
دول الخليج
عند مقارنة نموذجي جمهوريتي ناورو وبربادوس مع اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي عموما، والاقتصاد الكويتي خصوصا، يمكن الاستنتاج بالحاجة الملحة الى استباق أي نضوب متوقع للنفط، كمصدر واحد تعتمد عليه هذه الاقتصادات. واذ بدأت بعض الاقتصادات، كالسعودية في اخذ بعض المبادرات لتنويع اقتصادها، الا أن هناك حاجة اكبر لجذب الاستثمارات الاجنبية، والذهاب ابعد من ذلك نحو تجنيس المستثمرين وتوطين رؤوس الاموال.
فهنا لا يزال مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي ينعمون بعدم فرض ضرائب عليهم. فهذه الميزة تشكل قوة جذب مهمة لمواطني دول العالم للحصول على الجنسية من دول المجلس، في وقت تحتاج هذه الدول الى مستثمرين لخلق فرص وظيفية وتقليل عبء التوظيف على الحكومة. كما أن هناك حاجة الى كوادر متخصصة وذات خبرة، خصوصا في حالة توطين الوظائف.
ويعتبر فتح باب التجنيس لكل من يرغب في ذلك، يضاعف أعباء الحكومة في الخدمات والمصاريف، ولكن تجنيس من سيستثمرون في الدولة ويساهمون في خلق الوظائف سيكون له مردود ايجابي على الدولة والمواطنين بشكل عام والمواطن الجديد صاحب رأس المال.
وفي تقرير سابق منشور على موقع شركة سينيار كابيتال، ذكرنا أهمية الاستثمارات الأجنبية في تقليل الاعتماد على النفط (غالبا ما تكون مشاريع كبيرة)، وهنا، نؤكد اهمية تجنيس المستثمرين المشروط بالاستثمار وخلق الوظائف (مشاريع أصغر)، وهو أمر مختلف عن الاقامة الدائمة أو المناطق التجارية الحرة، اذ لا يزال رأس المال الأجنبي في هذه الحالة يدفع الضريبة في بلده الأصلي.
وعملية تجنيس رؤوس الأموال ليست بالأمر الجديد، فهناك دول مثل كندا يمكنك الحصول على اقامة دائمة فورية بشرط استثمار 250 الف دولار، وان تكون ثروة المستثمر لا تقل عن نصف مليون دولار، وبعدها بــ 3 سنوات يمكنك تقديم طلب للحصول على جواز كندي يعادل الجنسية. وفي استراليا، يمكن الحصول على الاقامة الدائمة بشرط استثمار 5 ملايين دولار تقريبا.
ما دام بالامكان عمل شيء الآن بسبب عدم وجود ضرائب ووجود حاجة ماسة الى خلق الوظائف فان تجنيس رؤوس الأموال قد يشكل ورقة تحسن من الوضع الاقتصادي العام في المستقبل. وكما قال جاك ويلتش، الرئيس التنفيذي السابق لشركة جنرال اليكتريك: «لا تُدِر، كن قائداً للتغيّر قبل أن تُجبر عليه».
محمد رمضان
التعليقات
مرحبا بكم انا من فلسطين واريد
مرحبا بكم انا من فلسطين واريد الاستفسار عن امكانية الحصول على اقامه دائمه في دولة فنزويلا عن طريق الهجره الاستثماريه وما هو المبلغ المطلوب بالدولار الامريكى لتلك المهمه ,مع جزيل الشكر ولامتنان لكم .
نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم