[Alt-Text]

السبت ، 29 نوفمبر 2014 - العدد 14905
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف

شهادة الزور.. تضليل للعدالة ودمار للمجتمع

تم النشر في 2012/06/07
إشراف موسى الأسود

شهادة الزور هي: الشهادة بالكذب، ليتوصل بها الى الباطل، من اتلاف نفس، او اخذ مال، او تحليل حرام، او تحريم حلال. وشهادة الزور تزرع الاحقاد والضغائن في القلوب، وفيها ضياع حقوق الناس وظلمهم وطمس معالم العدل والانصاف، ومن شأنها ان تعين الظالم على ظلمه وتعطي الحق لغير مستحقه، وتقوض اركان الامن، وتعصف بالمجتمع وتدمره. وشاهد الزور خائن، يقلب بشهادته الحق باطلا، والباطل حقا، وهو من الذين يفسدون في الارض ولا يصلحون. والاصل ان تكون الشهادة عن مشاهدة وعيان، وان يكون مستندها اقوى اسباب العلم. وشهادة الانسان على ما لا يعلمه او شهادته بخلاف ما لا يعلمه جريمة عظمى وطامة كبرى. فهي الشهادة الكاذبة التي ليس لها اساس من الصحة ايا كانت دوافعها ومهما كانت تبريراتها! وفي الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الا انبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الاشراك بالله وعقوق الوالدين، وجلس وكان متكئا، فقال الا وقول الزور، قال: فمازال يكررها حتى قلنا ليته سكت». وقال الله تعالى: «والذين لا يشهدون الزور واذا مروا باللغو مروا كراما». قال خريم بن فاتك: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فلما انصرف قام قائما فقال: عدلت شهادة الزور بالاشراك بالله ثلاث مرار ثم قرأ «فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به». وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكبائر فقال: الاشراك بالله، وعقوق الوالدين وقتل النفس وشهادة الزور. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه.

محاباة

ومما يعتبر من شهادة الزور ان يشهد الشخص على غيره وهو يعلم ان شهادته باطلة كاذبة، وانما يدعوه الى ذلك محاباة صديق او قريب او كره هذه المشهود عليه فيعمد الى هذه الشهادة الباطلة المحرمة، قال صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال احد، لقى الله عز وجل وهو عليه غضبان، وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد اوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة، فقال له رجل، وان كان شيئا يسيرا يا رسول الله، قال وان كان قضيبا من اراك. وورد ان اعرابيا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم: فقال يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: الاشراك بالله، قال ثم ماذا، قال اليمين الغموس قلت وما اليمين الغموس قال: الذي يقطع مال امرئ مسلم يعني بيمين هو فيها كاذب.

ومن شهادة الزور المنتشرة بين الناس ما يكون في مجال التزكيات، فاذا طلب تزكية شخص، تبادر الكثير الى تزكيته دون علم منهم بحاله وسلوكه، ومن دون اعتبار لما يترتب على هذه التزكية من مخاطر. ومن صور شهادة الزور تساهل بعض الناس بالايمان، في مجال الخصومات والتقاضي، فيحلف الخصم ليكسب القضية، ويتغلب على خصمه بالباطل، دون مبالاة بحرمة اليمين، والجرأة على رب العالمين. قال الله تعالى: «ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا اولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم».

القضاء لا يجعل الحرام حلالاً

فتوى المفتي وحكم الحاكم وقضاء القاضي لا تجعل الحرام حلالا ولا الحلال حراماً، والقاضي انما يحكم على نحو ما يسمع، وقضاء الحاكم بشهادة الزور ينفذ ظاهرا لا باطنا، لان شهادة الزور حجة ظاهرا لا باطنا، والقضاء ينفذ بقدر الحجة، ولا يزيل شيئاً عن صفته الشرعية، قال صلى الله عليه وسلم: «انما أنا بشر، وانكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ان يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما اسمع، فمن قضيت له من حق اخيه شيئاً، فلا يأخذه، فإنما اقطع له قطعة من النار»، ومتى علم ان الشهود شهدوا بالزور، تبين ان الحكم كان باطلاً، ولزم نقضه وبطلان ما حكم به، ويضمن شهود الزور ما ترتب على شهادتهم من ضمان، فإن كان المحكوم به مالا، رد الى صاحبه، وان كان اتلافا، فعلى الشهود ضمانه، لانهم سبب اتلافه، ويجب القصاص على شهود الزور اذا شهدوا على رجل بما يوجب قتله، كأن شهدوا عليه بقتل عمد عدواناً، فقتل الرجل بشهادهما، ثم رجعا واقرا بتعمد قتله، وقالا: تعمدنا الشهادة عليه بالزور، ليقتل او يقطع، فيجب القصاص عليهما، لتعمد القتل بتزوير الشهادة، لما روى الشعبي: ان رجلين شهدا عند علي، رضي الله عنه، على رجل بالسرقة، فقطعه، ثم عادا، فقالا: اخطأنا ليس هذا هو السارق، فقال علي: لو علمت انكما تعمدتما لقطعتكما.

تعزير

اذا ثبت عند الحاكم عن رجل انه شهد بزور عمداً، عزره وجوبا وشهّر به، وتأديبه مفوض الى رأي الحاكم، ان رأي تعزيره بالجلد، جلده، وان رأى ان يحبسه او كشف رأسه واهانته وتوبيخه، فعل ذلك، والتشهير به بين الناس، بأن يوقفه في السوق اذا كان من اهل السوق، او محل قبيلته ان كان من اهل القبائل، او في مسجده ان كان من اهل المساجد، ويقول الموكل به: ان الحاكم يقرأ عليكم السلام، ويقول: هذا شاهد زور، فاعرفوه، قال بعض الفقهاء: اذا ثبت عند القاضي او الحاكم عن رجل انه شهد بالزور، عوقب بالسجن والضرب، ويطاف به في المجالس، لما روي عن عمر رضي الله عنه انه ضرب شاهد زور اربعين سوطاً، وسخم وجهه، وورد عن عمر رضي عنه، انه كتب الى عماله بالشام: اذا اخذتم شاهد الزور، فاجلدوه بضربه اربعين سوطاً، وسخموا وجهه وطوفوا به حتى يعرفه الناس، ويحلق رأسه ويطال حبسه، لانه اتى كبيرة من الكبائر.

للتواصل

q8aswad@hotmail.com

التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.

[Alt-Text]

الرأي

الصلاة

الفجر 04:59 العصر 14:30
الشروق 06:23 المغرب 16:49
الظهر 11:36 العشاء 18:11