الخميس ، 24 ابريل 2014 - العدد 14691
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف

  التربية الإسلامية في الكويت

«التربية» لا تعرف لماذا تدرّس التربية الإسلامية

تم النشر في 2013/06/02
إعداد د. فوزي أيوب - (باحث تربوي أستاذ في الجامعة اللبنانية)

في إطار الدراسات العلمية التي قدمتها القبس حول التعليم في الكويت: الخلل في المناهج (2002)، المناهج الكويتية أمام ساعة الحقيقة (2003)، التعليم في أزمة (2012)،  المعلم في الكويت: واقعه.. إعداده.. دوره، (يناير2013)، تواصل حلقات دراستها العلمية الموسعة، لقناعتها بأن أي إصلاح حقيقي، وتنمية مستدامة، يبدآن من التعليم ويستندان إليه. وفي الحلقة الجديدة من الدراسة الموسعة، تتناول القبس مناهج التربية الإسلامية في الكويت. بعدما تناولت مناهج الاجتماعيات، واللغة العربية.

يعتمد تقويم التحصيل التعليمي للتلاميذ في مقرر دراسي معين، بشكل أساسي، على مدى نجاحهم في الإجابة عن أسئلة متعددة الأنواع (شكل السؤال) والمستويات (المستوى الفكري للسؤال).
لذلك ليس من المبالغة القول إن السؤال هو لب عملية التقويم التربوي، وهو العنصر الذي يكشف عن مدى التعمق في المادة الدراسية، ومدى صعوبة المضمون الدراسي وملاءمته لقدرة المتعلم الذهنية، ولكي يكون السؤال مجدياً فلا بد أن تتوافر له شروط خاصة، بعضها يطول شكل السؤال وصياغته اللغوية ووضوحه والمطلوب فيه، وبعضها يطول المستوى الفكري للسؤال وملاءمته لأعمار التلاميذ وصحة مضمونه العلمي.. الخ.

توجهنا الى المعلمين والموجهين المختصين في التربية الإسلامية بسؤال عمّا إذا كانت علوم التفسير والفقه والحديث، الضرورية لطالب الشريعة، هي أيضاً ضرورية لتلميذ المدرسة، فأجمع المختصون على ضرورتها، ولكن بدرجة تشديد متفاوتة.

مستوى المعلمين
وفي محاولة هادفة إلى الكشف عن المستوى الثقافي لمعلمي التربية الإسلامية ودرجة تعمقهم في الأمور الدينية، سألنا هؤلاء عن تعريفهم للكافر ومن يكون برأيهم، فأشارت النتيجة إلى أن معلمي التربية الإسلامية لا يمتلكون نظرة موضوعية حول مسألة الإيمان والكفر، بل انهم يتخذون موقفاً ذاتياً لا يختلف كثيراً عن مواقف الأشخاص غير المتعلمين من عامة الناس.
فليس من الطبيعي ان يعتبر مختص في التربية الإسلامية ان اليهودي كافر، لأن اليهود والنصارى أهل كتاب، كما يعرف جمهور الناس. وفي المقابل فانه ليس من الطبيعي عدم اعتبار البوذي كافراً لأن البوذية ليست ديناً سماوياً، ولا تقول بوجود إله خالق يعبده الناس. والاجابة الصحيحة الوحيدة التي قدمها المعلمون هي اعتبار الملحد كافراً، وهذا أمر بديهي يعرفه أكثر المتعلمين.

المفاجأة الكبرى
أما المفاجأة الكبرى فقد تمثلت في اعتبار %70 من المستفتين ان كل من هو غير مسلم يعتبر كافراً، وهذا الأمر يشمل تشكيلة واسعة تضم اليهود والنصارى والعلمانيين، اضافة إلى الملحدين والبوذيين والهندوس بالطبع، قلنا ان اليهود والنصارى أهل كتاب، أما العلمانيون فهم فئات متعددة تلتقي كلها على مبدأ أساسي هو مبدأ فصل الدين عن الدولة، خصوصاً عن صغائر السياسة والسياسيين، واعتبار الإيمان مسألة شخصية تخص الأفراد الذين لهم كامل الحرية في ان يعيشوا وفق تعاليم الدين الذين يؤمنون به، على ألا يتجاوزوا قوانين الدولة التي يعيشون فيها.
وكثير من العلمانيين في أميركا هم متدينون بروتستانت أو كاثوليك أو إنجيليون، غير انهم لا يخلطون السياسة التنفيذية الاجرائية بالدين حتى عندما يكون لهم آراؤهم المعارضة لسياسة الإدارة الأميركية الحاكمة، وفي أوروبا وأميركا وكندا وغيرها يحكم العلمانيون هذه البلدان، فيضمنون حقوق المتدينين والملحدين معاً. وفي الأساس، فان العلمانيين ليسوا معادين للدين باستثناء فئة واحدة منهم وهي فئة العلمانيين الملحدين الذين نذكر من رموزهم الكبرى ستالين وهتلر وماوتسي تونغ.
هذه التمايزات الدقيقة لا يكترث بها المستفتون في استبانة التربية الاسلامية، أي معلمو التربية الإسلامية وموجهوها،  في الكويت، وهم يفضلون وضع بني البشر جميعاً من غير المسلمين في سلة كفر واحدة، انطلاقاً من افكار تبسيطية رائجة في صفوف عامة المسلمين، ممن لم يؤتوا من العلم الا قليلاً، وهذا امر مستغرب بالنسبة إلى مختصين في الاسلاميات نفترض انهم يمتلكون نظرة موضوعية رصينة الى الامور الدينية. ولعل هذه الملاحظة تدفع بنا الى فرضية مفادها ان احد عوامل ازمة التعليم الديني الاسلامي في الكويت انما يرجع الى معلمي التربية الاسلامية انفسهم، وليس فقط الى مناهج التعليم وطرق تدريسها.

تأهيل المعلمين
وفي ضوء هذه الفرضية التي لا نقول انها مثبتة ونهائية حتى الآن، تناولنا موضوع التأهيل الحالي لمعلم التربية الاسلامية في الكويت، وسألنا المعلمين والموجهين عن رأيهم في نوعية الاعداد الذي حصلوا عليه قبل دخولهم الى سلك التعليم. فأجاب معظمهم انهم حصلوا على اعداد وتدريب جيدين قبل ان يصبحوا معلمين رسميين في المدارس. فقد وجد %70 منهم ان تأهيلهم كان اما ممتازاً وإما جيداً. وقال %18 ان ذلك التأهيل كان متوسط المستوى، ولم يعتبر ان هنالك ضعفاً في تأهيل معلمي التربية الاسلامية سوى %8 من المستفتين.

تقويم ومقترحات
بعد تقويم مضامين كتب التربية الاسلامية في الكويت، امكن لنا الوصول الى خلاصة اجمالية شاملة تعقبها مجموعة من المقترحات النظرية والعملية.

أ ــ خلاصة التربية الاسلامية
الخلاصة الاولى التي يمكن الخروج بها بعد تقويم محتوى كتب التربية الاسلامية في الكويت هي ان هذا المحتوى هو اكثر من كافٍ لإعداد تلميذ كويتي يمتلك ثقافة دينية اسلامية واسعة تكاد تلامس التخصص الديني. وهذه النتيجة جيدة - بلا شك - لو ان الغاية من التربية الاسلامية كانت إعداد طلبة متخصصين في العلوم الشرعية. ولكن الواقع هو ان المدرسة العامة غايتها تربوية اسلامية، وليست الغاية منها دينية اسلامية تخصصية.
والخلاصة الثانية هي ان المسؤول التربوي الكويتي، الذي اعطى التربية الاسلامية حيزا مرموقا من الحصص الدراسية، بذل جهودا ملحوظة وموفقة لبناء مناهج ودروس التربية الاسلامية على اسس تربوية جديدة، كما يظهر ذلك في كتب التعليم الابتدائي، حيث كانت النتائج ايجابية، بل وابداعية احيانا، خاصة بالنسبة الى دروس فقه المعاملات والعبادات، الذي يساعد المتعلمين على مراعاة قواعد الشريعة الاسلامية في حياتهم اليومية.
ومن الوجوه الإيجابية عند مؤلفي مناهج وكتب التربية الإسلامية أنهم لم يذهبوا بعيداً في دروس التفسير، التي نرى أنها ليست من واجب التلاميذ إلا في حدود ضيقة وبصورة مبسّطة وتعريفية لا أكثر، رغم علمنا أن هنالك مقرراً خاصاً بالقرآن الكريم، تفسيراً وتلاوة، إلى جانب مقرر التربية الإسلامية. ونحن نرى أن تفسير القرآن الكريم قد تولاه كبار المفسرين من القدماء والمحدثين، فيمكن بالتالي الرجوع إلى أحد كتب التفسير عند الحاجة، ولا لزوم تربوياً لإرهاق التلاميذ بحوالي 337 درساً خاصاً بتفسير القرآن وتلاوته، لأنهم مهما درسوا فلن يبلغوا المستوى الذي بلغه المفسرون الكبار للقرآن الكريم.

سلبيات المناهج
وإلى جانب الإيجابيات التي تسجلها مناهج التربية الإسلامية في الكويت، ثمة سلبيات كثيرة تظهر في هذه المناهج وبعضها يشكل نقاط ضعف كبيرة، يمكن أن تقلل من جدوى تدريس المادة بشكل عام. وبنظرنا فإن نقاط الضعف هذه ترجع إلى هشاشة الفلسفة التربوية الخاصة بالتعليم الديني الإسلامي لتلاميذ المدارس العامة، بل وإلى غياب هذه الفلسفة من أساسها في مواضع كثيرة من كتب التربية الإسلامية، كما ترجع إلى طبيعة الاستراتيجية المعتمدة في تأليف الدروس.

لا خلفية تربوية حديثة
والواقع هو أنه لو كانت توجد خلفية تربوية حديثة للتعليم الإسلامي، لكان جزء كبير من موضوعات التربية الإسلامية ودروسها في منزلة الدروس الفائضة عن الحدود الطبيعية للتعليم الديني المدرسي. والمؤسف هو أنه لا المؤلفون ولا معلمو التربية الإسلامية مستعدون للاعتراف بوجود فوارق بين التعليم الإسلامي المدرسي وبين الدراسة المتخصصة للدين الإسلامي، كما كشفت عن ذلك مضامين الكتب من جهة، وإجابات المعلمين والموجهين على استبانة البحث من جهة أخرى.
وبسبب هذه الثغرة المنهجية الكبيرة والمرتبطة بالقصور الفكري التربوي، فقد حصل تكرار في كثير من الموضوعات كما حصل تداخل فيما بينها، ودخلت في منهج التربية الإسلامية موضوعات ليست متلائمة مع أعمار التلاميذ ومستوياتهم الذهنية، إما لأنها صعبة جداً، أو لأنها لا تدخل في وتيرة الحياة التي يعيشونها، وكل ذلك بسبب غموض مفهوم التربية الإسلامية وعلاقتها بالمواد الدراسية الأخرى، وخاصة التاريخ والتربية الوطنية والعلم الشرعي الديني.

أين الرؤية؟
ولو كانت توجد رؤية تربوية واضحة لمفهوم التربية الإسلامية، لكان المؤلفون أخذوا بمعيار التدرج في مستويات صعوبة المضمون التعليمي فلا يُدخلون مثلاً الحديث النبوي إلى صفوف المرحلة الابتدائية، لأن الولد الصغير لن يستوعب الحديث أو التفسير (في مادة القرآن الكريم) استيعاباً حقيقياً في مرحلتي الطفولة الوسطى (6 – 7 – 8 سنوات) والمتأخرة (9 – 10 – 11 سنة) مهما حفظ من أحاديث وتفاسير وآيات قرآنية كريمة. فالحفظ يمكن أن يكون عملية آلية شكلية. أما الفهم والاستيعاب فلا يمكن تحقيقه من دون بذل جهد فكري مركّز، وفيه مقدار لا بأس به من الذكاء الفردي.
وبوجود خلفية تربوية قائمة على ما يفيد شخصية المتعلم، وما يرفع من مستوى تفكيره ووعيه، لا يمكن تغليب الموضوعات النظرية في التوحيد والتفسير والحديث على حساب الموضوعات العملية كالأخلاق الإسلامية العملية، وأدب السلوك الإسلامي في أيامنا. كذلك لا يمكن إبعاد العناوين والشخصيات الإسلامية المعاصرة لمصلحة العناوين والشخصيات التراثية وحدها. وتستدعي الخلفية التربوية لتعليم الدين (وليس لعلم الدين) التخلي عن دراسة علوم الإسلام على أساس أنها مناسبة للحفظ، بدل أن تكون مناسبة للفهم والتبصر والتطبيق والمقارنة والتحليل. فحتى كتاب الله تعالى لم ينزل إلى البشر لكي يحفظوه غيباً، أو لكي يجعلوا منه تحفة وزينة، بل لكي يفهموا معانيه ويتبصروا فيها، فيعملون بها كلما درسوا شيئاً منها أو فهموه (كما كان يفعل الصحابة الكرام) ويسيروا على هداها في حياتهم.
لقد أدى غياب الفلسفة التربوية الخاصة بالتعليم الديني في المدارس العامة إلى جملة من العثرات ومناحي الخلل بأشكالها التربوية والعلمية أحياناً. وفي ما يلي نذكر بعضاً من تلك العثرات المنهجية العامة:
1 – يعتمد الخطاب الديني السائد في كتب التربية الإسلامية في الكويت خطاباً دينياً شائعاً منذ قرون من الزمن.
2 – يركن المؤلفون في كتابتهم للمنهج وللكتب الإسلامية إلى «سلطة معرفية» يوفرها التراث الفكري الإسلامي السلفي، ما يؤدي إلى بناء عقلية أحادية.
3 – يُغفل مؤلفو كتب التربية الإسلامية ضرورة المواءمة بين النص الديني والنمو المعرفي للتلاميذ.
 4 – بالرغم من وجود حالة ترابط محدود بين موضوعات التربية الإسلامية في المنهج التعليمي الكويتي، على أساس أنها تدخل كلها في علوم الإسلام، فقد لاحظنا أن هنالك تكراراً غير مبرر للموضوعات، وتداخلاً فيما بينها في مواضع كثيرة.
5 – ابتعد المؤلفون عن تقديم مضمون التربية الدينية الاسلامية في اطار يطال جوانب من الحياة العامة التي تشغل بال التلاميذ في كل مرحلة عمرية، وهو اطار «الثقافة الدينية الاسلامية.
6 – يعتمد خطاب التربية الاسلامية، في الغالب، اسلوبا سرديا قطعي الدلالة، ومساحة الحوار والنقاش ضيقة جدا في الموضوعات الفقهية المتحولة على الاقل.
7 – يبالغ الخطاب التعليمي في مادة التربية الاسلامية في عملية تخريج النصوص الدينية، وحشد الشواهد من مختلف المراجع والاسانيد مع تعدد في الروايات.
8 – يمكن اجمالا رسم صورة العلاقة التربوية من خلال مناهج التربية الاسلامية ودروسها على انها صورة علاقة تسير باتجاه واحد، من المعلم نحو التلميذ، ومن النص او الدرس الى ذاكرة المتعلم.
9 – لا يوحي الخطاب التعليمي الاسلامي السائد في مناهج التربية الاسلامية بانه يأخذ في الاعتبار ان الشأن التعليمي الاسلامي لم يعد مقتصرا على ما تقدمه المدرسة بعد ان تعاظم دور الانترنت ووسائل الاتصال الالكتروني الرقمية ووسائل الاعلام.  

ب – مقترحات
في ضوء ما تقدم، يمكن الخروج بالمقترحات التالية، والهادفة إلى تحسين مستوى مناهج التربية الإسلامية:
1 – أن تبادر وزارة التربية إلى جمع المختصين في التعليم الديني الإسلامي، من باحثين وموجهين ومعلمين وخبراء كويتيين وعرب لوضع منهجية أو فلسفة خاصة بالتربية الإسلامية المدرسية، أو بالتعليم الديني في المدرسة، على أن يتم التمييز بين علوم الدين لطلاب الشريعة وبين تعليم الدين لتلاميذ المدارس العادية.
وفي هذا السياق نشير إلى أن الباحث الإسلامي الكويتي حمود الخطاب كان على حق عندما طالب وزارة التربية باعتماد تعريف مقنّن للتربية الإسلامية من جانب واضعي مناهج هذه المادة الدراسية (راجع جريدة القبس، نيسان 2004م). والواقع أن تقارير وأدبيات لجان التربية الإسلامية لا تتضمن تعريفاً واضحاً لمفهوم التربية الإسلامية، وذلك لسبب وجيه يتمثل في غياب نظرية أو فلسفة تربوية خاصة بالتعليم الديني في وزارة التربية.
2 – حذف المتكرر والمتداخل من نصوص التربية الإسلامية ودروسها.
3 – إعداد توليفة تعليمية خاصة بالتلاميذ من مباحث التوحيد والتفسير والحديث والفقه ضمن سياق الثقافة الإسلامية التعليمية.  
وفي هذا المجال لا بد من طرح قضايا ومسائل وموضوعات إسلامية معاصرة مثل التطرف الديني والإرهاب والتكفير والتعصّب ومخاطر أساليب العنف على المسلمين والعالم مع ترك الفقه للفقهاء، والتفسير للمفسرين المشهورين، والحديث للمحدثين الكبار، والأخذ عنهم في ذلك. أما القضايا الفقهية الإشكالية فمن الأفضل معالجتها على يد العلماء والمراجع اللامعين.
4 – إدخال مبعث حياة الأنبياء والصحابة إلى منهج التربية الإسلامية بأسلوب قصصي فصيح ومشوق.
5 – تعزيز حضور المفكرين الإسلاميين الوسطيين المعاصرين في مناهج وكتب التربية الإسلامية.
6 – اعتماد استراتيجية تربوية خاصة بتأليف منهج وكتب التربية الإسلامية، يتعايش فيها ما هو ديني وما هو تربوي.  
7 – بما أن تفسير القرآن الكريم وتلاوته (وتجويده) يدخلان في التربية الإسلامية، فإننا نقترح تقديم مفهوم التفسير (والحديث أيضاً) مع نماذج تعليمية مبسطة منه للتلاميذ العاديين.  
8 – إدخال فكرة تعددية المدارس الفقهية (من أربع مدارس إلى خمس) إلى التعليم الإسلامي في الكويت، احتراماً لمشاعر طلبة الكويت كلهم.
9 – اعتماد مبدأ المستويات المتدرجة في المنهج الدراسي للتربية الإسلامية من الأبسط إلى الأصعب وفق ما يلي:
ــــ مستوى تأسيسي أو تمهيدي يقوم على محورين، هما: المعلومات الأولية والعملية من جهة، والتنشئة الروحية الوجدانية للتلميذ من جهة أخرى، وذلك في المرحلة الابتدائية.
ــــ مستوى تكميلي متوسط يتمحور حول معلومات دينية متوسطة الصعوبة، وحول التنشئة الدينية للتلميذ على أسس عقلية، وذلك في مرحلة التعليم المتوسط.
ــــ مستوى توسيع وتعمق يتمحور حول معلومات دينية معمقة نسبياً مع تنشئة دينية منطقية للتلميذ، وذلك في مرحلة التعليم الثانوي.
ــــ مستوى تخصصي في المرحلة الجامعية الأولى (إجازة – ليسانس) أو في المعاهد الشرعية. ويدور هذا المستوى حول المعلومات المتخصصة أو الموسوعية وعلى تاريخ الأديان والمقارنة فيما بينها.
ــــ مستوى الأبحاث والدراسات العليا (دكتوراه) ويخص البحث الحر والمميز في الشؤون الدينية والاجتهاد العلمي الخاص.
10 – عدم البدء بتعليم النصوص الدينية قبل الصف الثالث الابتدائي (أو الثاني الابتدائي على الأقل) عندما يصبح الولد قادراً على القراءة والكتابة في حدهما الأدنى.
11 – الإكثار من النشاطات الإسلامية الفردية والجماعية في الصف وخارجه، لترك المجال أمام التلاميذ ليتحركوا بصورة حرة ويلمسوا الفائدة من التربية الإسلامية في حياتهم وفي محيطهم العائلي والاجتماعي.
12 – الإكثار من حالات النقاش الفعلي والحر خلال دروس التربية الإسلامية وتحرير النقاش من القيود على التفكير وحصره في نص محدد مسبقاً أو في ما قاله هذا الكاتب الإسلامي أو ذاك.
13 – توجيه عناية أكبر لنظام العناوين في كتب التربية الإسلامية واعتماد قاعدة «ما قل ودل».  
14 – إعداد منهج خاص بالتربية الإسلامية يحدد الأهداف العامة والخاصة والإجرائية لتعليم هذه المادة الدراسية، كما يحدد مواصفات المحتوى الدراسي المطلوب وطرائق التدريس وأسلوب التقويم في المادة.
15 – اختيار أعضاء لجنة التربية الإسلامية ومنسقها بعناية فائقة، على أن تضم خبراء في مناهج التربية الإسلامية وتقويمها، ونخبة من موجهي ومعلمي هذه المادة الدراسية من أصحاب الخبرة ومن المفكرين الإسلاميين الوسطيين والباحثين في تعليم مادة التربية الإسلامية.
16 – نقترح أن تقوم وزارة التربية بمراجعة مضامين كتب التربية الإسلامية مرة كل ثلاث سنوات بعد مراكمة الملاحظات النقدية بشأنها خلال هذه المدة الزمنية.  
17 – تنظيم دروس إضافية خاصة بالراغبين من التلاميذ في تطوير مهاراتهم في تلاوة القرآن الكريم وتجويده، أو في فقه العبادات والمعاملات، أو في الحديث والتفسير داخل المدرسة بعد الدوام العادي.  
18 – إدخال مقرر السيرة النبوية الشريفة وسيرة الصحابة في منهج التربية الإسلامية المدرسية للصفوف الابتدائية خاصة.  
19 – تحديد موقف الإسلام من قضايا معاصرة، مثل العمل المصرفي، والزواج المؤقت، والعلاقة بين الجنسين، ومسألة زرع الأعضاء، والتلقيح الاصطناعي للنساء، ومسألة العلمانية والموقف من العلمنة والعلمانيين، ومن القوانين المدنية الوضعية وضرورة الالتزام بها في الحياة العامة.
20 – شرح العلاقة بين القومية العربية والإسلامية، وكذلك بين الانتماء الوطني والإسلامي، وكيفية التوفيق بين حب الوطن والانتماء القومي من جهة، والانتماء الديني الإسلامي من جهة ثانية.
21 – شرح مفهوم الشرك والكفر، وتحديد هوية المشرك والكافر ومن تنطبق عليه هذه الصفة في أيامنا، إضافة إلى شرح موقف الإسلام من تبديل الدين أو الرجوع عنه، وحكم من يفعل ذلك في أيامنا من منظور ديني وحقوقي معاً، في ظل الإقرار العالمي بحرية الاعتقاد والإيمان الديني لكل شخص.
22 – اعتماد أساليب جديدة في تأهيل معلمي التربية الإسلامية وإعدادهم.  
23 – الإقلال من عدد الأسئلة المهول في باب التقويم، وتنويع أنماط الأسئلة.
24 – نظراً لظهور مشكلات عملية وقضايا نظرية كثيرة مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، ونظراً لغياب موضوعات كثيرة وشخصيات إسلامية كثيرة عن مناهج التربية الإسلامية في الكويت، نقترح إدخال مجموعة من الموضوعات المعاصرة القريبة من حياة الإنسان المسلم، في ما يلي أبرزها:
ــــ شرح الرؤية الإسلامية لمفهوم العولمة الشاملة، بعد أن تحولت إلى واقع اقتصادي وفكري وسياسي وحضاري منذ سنوات عديدة، وذلك بروح إسلامية منفتحة ومتجاوزة لمقولة الغزو الثقافي الأجنبي، التي لها وظيفة تبريرية قاصرة، تمنع المسلمين من دخول الحياة العصرية، ومن استعادة دورهم القيادي في العالم.
ــــ معالجة موضوع التطرف الديني وما يؤدي إليه من عنف وإرهاب ومشكلات للمسلمين وللعالم بأسره، وتعزيز قيم الاعتدال والوسطية والانفتاح والتعددية، مع تحديد الفارق بين مقاومة الاحتلال أو العدوان أو الظلم (الجهاد)، وبين الإرهاب العشوائي، ومع تسليط الضوء على إرهاب الدولة المنظم، كما يتجلى في الإرهاب الصهيوني، وفي إرهاب الحزب الواحد، كما يتجلى في بعض الدول الإسلامية.
ــــ طرح موقف الإسلام من الديانات اليهودية والمسيحية والبوذية وغيرها، وتعريف التلاميذ بهذه الأديان، وعقد مقارنات موضوعية بينها وبين الدين الإسلامي.
ــــ طرح موضوع الاختلاف الفقهي الإسلامي، باعتباره مصدر غنى فكري، وتعبيراً عن حرية الرأي والاجتهاد في الإسلام. والدعوة إلى احترام المدارس الإسلامية الفقهية كلها باعتبارها من تجليات العقل الجماعي الإسلامي وإنجازاته المرموقة.
25 – تعزيز حضور النساء في دروس التربية الإسلامية، حتى لا يتحول تعليم الدين إلى مسألة ذكورية خالصة.
26 – سعياً وراء التوفيق بين المضامين الدينية والمتطلبات التربوية نقترح هيكلية (أو منهجية) خاصة بمقرر التربية الإسلامية، تشكل الحد الأدنى القابل للزيادة. وتتضمن الهيكلية المقترحة تحديداً للسنة الدراسية (أو الصف) واسم المقرر الفرعي التابع لمادة التربية الإسلامية، ومستوى هذا المقرر (تأسيس، تكميل، توسيع، تعميق).

دور المعلم
لقد تغير دور المعلم في ميادين التعليم كلها، ومنها ميدان التربية الاسلامية، من امين على المعرفة خازن وناقل لها، الى منشط وموجه للنشاط التعليمي الذي يقوم به التلميذ. فالتعلم كما يرى ابن خلدون هو «اختبار ذاتي» لان التعلم تجربة، والتجربة لا تقوم على التوريث.

(انتهى)

التعليقات

نريد تدريس اولادنا مواد

نريد تدريس اولادنا مواد تفيدهم في الحياة العملية وليس فقط نظريات وحشو معلومات ، مثلا كيفية تاهيل الشباب للزواج وكذلك الفتيات ، الاعتماد علي النفس ، والتطبيقات العملية والورش ، والتفكير الصحيح والايجابي ، وكيفية استخدام القرارات الرشيدة لحل المشكلات في المجتمعات ، هناك كثير من المواد العلمية الجديدة التي دخلت لدي المؤسسات التعليمية في الدول المتقدمة

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر

الصلاة

الفجر 03:48 العصر 15:21
الشروق 05:11 المغرب 18:20
الظهر 11:46 العشاء 19:42