الجمعة ، 18 ابريل 2014 - العدد 14685
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف

قانون الإعلام الموحّد

تم النشر في 2013/04/20

● سمعة الكويت سلبية لدى المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، ثم يأتي قانون الإعلام الجديد إضافة أخرى ضد حرية التعبير، فيسقط أحد أسلحة الكويت من يدها.

لست اليوم في وارد الكتابة عما جاء في قانون الإعلام الموحّد الذي تقدّمت به الحكومة إلى مجلس الأمة، وموادّه المعيبة والمتناقضة نصّاً وروحاً مع ما جاء في دستور 62، فالموالون قبل المعارضين انتقدوه وقالوا فيه ما لم يقله مالك في الخمر، والموقف الشعبي منه كان واضحاً وضوح الشمس. وإنما سأتطرق إلى تأثير مثل هذا القانون، في حال تم إقراره، لا قدّر الله، على سمعة الكويت الدولية وأمنها وسلامتها، وهي مرتبطة شئنا أم أبينا.

لقد لعبت سمعة الكويت الدولية، المعروفة بديموقراطيتها، وحرية التعبير والإعلام والصحافة فيها، وخلوّها من سجناء الرأي، دوراً كبيراً في تخليصها من الغزو العراقي الغاشم سنة 91/90، وفي مساعدتها على استعادة حقوقها والمحافظة على سلامة أراضيها في الفترة منذ التحرير، وإلى يومنا هذا، وسنظل بحاجة إلى هذه المساعدة الدولية في المستقبل، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها. وكلنا نعلم أن حكومات الدول الصديقة هي حكومات ديموقراطية، تهتمّ كثيراً برأي الشارع والناخب لديها، ولا يمكن أن تجازف وتتخذ قرارات تفتقد التأييد الشعبي إلا في أضيق الحدود، وذلك خوفاً من تأثير ذلك سلبياً على موقف هذه الأحزاب الحاكمة في صناديق الاقتراع. وهذه حقيقة أخرى يجب أن نعيها جيداً.

أقول هذا لأنني أرى اليوم أننا فقدنا، أو نكاد نفقد، جانباً كبيراً من سمعتنا وصورتنا المشرقة على الساحة الدولية، وقرّرنا بأيدينا التنازل عن أهمّ الأسلحة التي كنا نمتلكها في مواجهة أعدائنا، فوسائل الإعلام الأجنبية تنقل لحظة بلحظة ما يحدث هنا، وتكتب يومياً التقارير عما تتعرض إليه حرية التعبير من مضايقات، ليأتي اليوم قانون الإعلام الموحّد ليزيد الطين بلّة، وليكون كالقشّة التي قصمت ظهر بعير سمعتنا وصورتنا أمام المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان.

يا سادة يا كرام، نحن بلد صغير، وشعب أصغر، وبحاجة إلى كل سلاح يمكّننا من المحافظة على هذا الكيان الجميل الذي يدعى الكويت في إقليم كان ولا يزال وسيظل ملتهباً، ويجب ألا تغرّنا بحور النفط التي نطفو فوقها، فهذه قد لا تكون كافية وحدها، في حال تكرّر ما حدث في أغسطس 1990، لا قدّر الله، أو في حال حدوث تهديدات مشابهة. فديموقراطيتنا وتمسكنا بها وحرية التعبير ودعمنا لها هي السلاح الأكثر فاعلية في زمن كالزمن الذي نعيش فيه، حيث حقوق الإنسان، وحرية التعبير تأتي في مقدمة مطالبات الشعوب المتحضرة، وتتصدّر خطابات رؤساء حكومات الدول «الصديقة». فهل نحن متنازلون طوعاً عن هذا السلاح الناعم والفتّاك في الوقت نفسه، أم إننا سندعمه مهما كان الثمن ليقينا شرور الزمن؟!

خالد عبدالله العوضي

kaarsa@yahoo.com

التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر

الصلاة

الفجر 03:56 العصر 15:22
الشروق 05:19 المغرب 18:16
الظهر 11:47 العشاء 19:37