[Alt-Text]

السبت ، 25 اكتوبر 2014 - العدد 14870
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف

  حسن محمد: صناعة الفضيات والخناجر من أبرز معالم سوق الحرف

صحار تاريخ حاضر بالحرف اليدوية

حسن محمد.. بداية الدلة القضية
حسن محمد.. بداية الدلة القضية
سوق صحار للحرف من الداخل
سوق صحار للحرف من الداخل
أحد أفلاج وادي السحتن
أحد أفلاج وادي السحتن
خنجر عماني
خنجر عماني
دلة عمانية من الفضة الخالصة
دلة عمانية من الفضة الخالصة
سوق القلعة
سوق القلعة
تم النشر في 2013/03/07
صحار (الرستاق) ــ جاسم عباس

الشعب المنتج هو الذي يشبع حاجاته عن طريق الانتاج بما يستطيع ان يمارس من الحرف والمهن والاعمال التجارية لسد حاجاته وحاجات المجتمع. والعمانيون قاموا بهذا الدور من عهد الآباء والاجداد فركبوا السفن، وعملوا في البر وكانت حرفهم ومهنهم مميزة، اما العوامل المساعدة لتسويق صناعاتهم فكانت معرفتهم للبحر حتى اصبحت عمان مركزاً لا يمكن الاستغناء عنه بموائنها وسواحلها التي تستقبل البضائع المصدرة الى الخارج، فهم صناع للسفن، والحلوى، والسيوف، والخناجر،  ومزارعو اللومي والمنجة وشتى انواع النخيل، فضلا عن صنع الاواني النحاسية والفضية، وما زالوا مع السعفيات والحدادة.. الخ.

تجولت في اسواقها وشوارعها فوجدت صحار المتشبثة بتاريخها العريق خاصة بالصناعات والمهن، ولفت نظري لافتة كبيرة كتب عليها «وزارة السياحة - سوق القلعة للتجارة والحرف التقليدية»، فتوجهت الى هناك، والتقينا داخل السوق بصانع الخنجر العماني حسن محمد علي الذي قال: انا من صناع الخناجر والسيوف والخواتم الفضية وكتل بوش (لجام الجمال) وكتارة (نوع من السيوف) والمرشات، والمدخنات (مباخر) واشار الى محله المتواضع: هذا مصنعي ومصدر رزقي، مهنة ورثتها من ابوي وجدي، وانا خلفتهم، وهذه الحرف في السوق من ابرز معالم عمان القديمة والحديثة، وما زال العماني هو النجار والحداد والصائغ والخياط، وصانع الفخار والنحاس، ويقطر ماء الورد وحتى الغني الذي أغناه الله تعالى باستخراج عسل النحل من مناحله بيده، والعماني يعشق مهنته خوفا من الاندثار والضياع.

تربية النحل
قال حسن محمد: يوجد في الرستاق نوعان من 4 أنواع عالمية لنحل العسل، وهذا دليل على معرفة العماني للنحل منذ سنوات، ويعمل على تربيته بنفسه، ويهتم حتى بالنحلة الصغيرة، وهذا المحلي ينشر في مزارعنا، وجني العسل من الهوايات المحببة ومن المهن العمانية القديمة خصوصا لدى اهل الرستاق، وغالبا ما تكون المناحل من جذوع النخل، والنحلة العمانية تبني خليتها في الشجرة وهي مأواها، وتأخذ من زهرها ورحيق نبتتها، وتقوم بستين رحلة يوميا، والنحلة العمانية تزور حوالي من 500 الى 1000 زهرة، عسل من يد العمانية حلو يجذبك برائحته العطرية، وهذه من ضمن الحرف والمهن القديمة.

الحرف التقليدية
ومن الحرف والمهن بعد العسل صناعة الاواني النحاسية لوفرة مادة النحاس منذ قديم الزمان، خصوصا القدور والمرشات، هناك داخل السوق التقليدي يصنع الحداد عدداً من المعدات الخفيفة، خاصة لزراعة الورد والاعشاب، وصناعة السلال خصوصا لحفظ العنب والتين، وصوف الغزل لسد احتياجات الحضر، وهناك صناعة الزيوت النباتية والحلوى العمانية وماء الورد من صنع الايدي الداخلية.
وقال: من الحرف التقليدية التي ما زالت تباع محليا للسياح العصي للمشي، واسرجة الحمير، والمغزل، وادوات النسيج، ومن الحرف التقليدية انتاج الزيوت والمراهم والمخاليط من النباتات العطرية، ويعد صوف الخراف الجبلية السميك المصدر الرئيسي لادوات الرعاة، منه يصنع البشت الثقيل والاغطية وادوات اخرى لها علاقة بالصوف الجبلي.

صناعات فضية
وقال حسن: من سنتين قل العمل بسبب عدم وجود السياح الاجانب، ولكن اعتمادنا على الله تعالى، وعلى طلبات الحكومة للضيوف وزوار السلطنة، الان نحن لا نصنع ولا نجهز الا عند الطلب، لان الفضة مثل الذهب قابلة للارتفاع والهبوط، وانا من صناع القطع والادوات الفضية، اشتريها من الصرافين المتخصصين في بيع المعادن الثمينة، كنا نشتري الكيلو الواحد من الفضة بــ 450 ريالا ما يعادل 328.500 دينارا، والى الان هذا السعر يتغير، ونشتري الفضة من مصوغات المرأة العمانية كالعقود والتراجي والخواتم وادوات الشاي، والان عرفت فبدأت تبيع الدلة المنقوسة بــ 1000 ريال اي 750 دينارا.
يضيف أبو علي: يصنع الخنجر العماني بنصف كيلو غرام من الفضة، ونوع يصنع بربع كيلو غرام، وأما السيف فحسب طلب الزبون ما بين نصف كغم الى اثنين كغم، وأما الخواتم فكل كيلو غرام يصنع منه ثمانون خاتما، واحياناً 40 خاتماً حسب طلب الزبون، ونحن في عمان نحسب كيلو الفضة بــ 86 تولة، والدلة الواحدة تستمرصناعتها 15 يوماً، اما السيف فعشرة ايام، وفي هذا السوق ليس لدينا عامل ليساعدنا لقلة الزبائن، وانا اريد عاملا عمانيا يساعدني بتصنيع الذهب والفضة، لأن العمل فيه اسرار، وهنا من تعلم واخذ خبرة كافية، قال لي «مع السلامة»، أصبح الواحد منهم يعاملنا كالنخلة اذا عجزت قلعت وترمى ولا فائدة فيها.

أدوات الصناعة
وقال: لدينا مواد نستعملها في صناعة الخنجر الفضي او الدلة والسيف مثل: استنكار وشوقة وشنادر، وتيزاب قديماً كان الفحم، وبوتيه، ومنقل (دوه) والمادة الاساسية (الفضة) والمشكلة الآن اذا جاءنا زائر يريد الخناجر القديمة.
وقال: عمر سوق الحرف 13 سنة كان ايجار المحل بــ 30 ريالاً. واعتقد ان الحروب والازمات التي نسمع اخبارها في الفضائيات اثرت، كان سوقنا مزدحما،ً والان كل يوم لا يزيد على 4 الى 5 أشخاص، والسوق فيه حاليا 20 محلاً مفتوحاً من 42 محلاً، ولكن الستر هو رمزنا، والعاقل هو الذي يستر على نفسه، وانا عندي عسل اسود هو الغذاء الذي اعتمد عليه في اوقات عمل بين النار ورائحة المواد، واقول نحصل عافيتنا من الله تعالى ومن الاكل الطازج والهواء النقي، والبعد عن المشاكل، والمريض سبب مرضه الأكل المجمد المزود بالألوان.

الخنجر العماني
وقال أبو علي: تعددت صناعة الخناجر من البرونز والصلب والحديد وحتى الانصال من العاج والعظام والخشب، وتطعم هذه الانصالات بالفضة، وتدخل فيه الفضة منذ القدم، والخنجر العماني فيه ابداع وسمات خاصة للعمانيين، ولذلك يلفت نظر اي زائر لأن فيه الوجاهة والانحناء، ولكن العظام افضل مادة لصناعة المقابض المفلطحة، وللخنجر العماني حزام مزخرف ونقوش من الفضة والذهب، ومدينة الرستاق الولاية الباطنية من الولايات المشهورة في صنع الخناجر مع ولاية صحار، استعمل كسلاح في الزمن القديم، ولكن الآن هو للزينة والاعتزاز بالنفس، واصبح شعاراً للدولة مع سيفين، وهو انواع منه الخنجر السعيدي، والنزواني، والصوري والسيفاني، ومازال العماني ينتعش بالتراث وينجذب الى ماضيه، ويعشق الصناعات الحرفية، ويقول العماني: ان سلطنتنا «كنز للتراث القديم»، ووزارة التراث تهتم بالحرفيين وتدرب الشباب على صناعة الخناجر واي صناعة اخرى للحفاظ على هذه الحرف لتبقى تحفة على مر الزمان، وسيبقى الخنجر العماني بمقبضه المصنوع من قرن الزرافة والخرتيت وسن الفيل والعاج بأنواعه ومن الصندل.

السعف.. المادة الأولية
والتقينا بائع الاقفاص والزبلان والمراوح اليدوية فقال: صناعتي هذه من يدي، ولا يوجد من يساعدني، كل هذه الاعمال اصنعها من السعف الذي نسميه جريد النخل من الخوص، نأخذ النوع الطري المصفر من داخل النخلة لا السعف الكبير الخارجي الاخضر، نصنع منه الاقفاص واسرة الاطفال والعماريات والمباخر، وانتم في الكويت لديكم تاريخ عريق وتسمون الصانع ومستخدم السعف «القفاص»، وافضل الركوك عندكم، والطراريح كانوا يستوردون السعف من البصرة، وافضل اسرة النوم عندكم، ولكن العماني ما زال محافظا على هذه المهن.

مصلح البنادق
في سوق القلعة للحرف التقليدية يوجد محل لاصلاح السلاح والبنادق القديمة فيقوم المصلح باستبدال بعض القطع منها وتجديدها، نشاط مميز، واكثر الاسلحة هي بنادق الصيد، ويزداد الطلب على هذا المحل في فصل الربيع لصيد الطيور، وادواتهم بسيطة وقليلة وهي عبارة عن ماكينة صنفرة وملزمة ومطرقة، وقال احد المشترين: انا جئت لاصلاح بندقيتي استعداداً لفصل الطيور، ولكن نحن نفضل ادوات اخرى للصيد مثل الشبك والصلابة، والمصيدة.

معلومات من الصحف
وفي سوق الحرف التقليدية التقينا عبدالله بن سليمان البلوشي فقال: لم ادرس ولم اتعلم ولم ادخل المدرسة في حياتي، ولكن كل المعلومات والقراءات اخذتها من المجلات والصحف اليومية، وانا لا انسى ولا انكر فضل الكويت، اكثر الوزراء في عمان درسوا في الكويت، وهي الدولة التي قدمت الكثير للعالم العربي وغير العربي، وانتم يا جاسم لكم اليد الطولى على الناس، الكويت كانت منبر العلم والثقافة وكل الصحف والمجلات تشهد بهذا الكلام، فليرجعوا ويعيدوا قراءة التاريخ. وضع عبدالله البلوشي قلمه على رأسه قائ‍لاً: لا ننسى سمو الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد الصباح عندما زارنا ليشاهد بنفسه الشارع الذي بناه وعبده ورصفه في الثمانينات، ولكن اسفي لهؤلاء الذين عاشوا وتعلموا وأكلوا وتربوا واستفادوا من نعم الكويت، واثناء الغزو الصدامي وقفوا مع الغزاة، ومازال الدينار الكويتي متربعا على عرش العملات.
سألته عن افضل مكان للراحة وللاطلاع على المعالم التاريخية فقال البلوشي: وادي السحتين التابع لولاية الرستاق من اجمل الاودية التي تزخر بها السلطنة، تشاهد القمم الجبلية الرائعة، والقرى امام عينيك، والبيوت فوق هذه المرتفعات، جمال مخزون لا يعرفه احد، كل قرية لها موروثاتها، وحقولها الخضراء وبعد هذه النصيحة زرتها واذ هي تستقبلك بجمال المزارع والحقول، واشجار النخيل الباسقات، وادي السحتن اشجار المانجو والموز والليمون تستقبلك، وعيون تدمع وتتدفق بغزارة، صخورها التي شاهدناها والمجاري المائية الحلوة والافلاج تلتقي معا، تصل الى المساكن الغنية بالمياه والمزروعات، شاهدنا الينابيع الطبيعية المتفجرة من صخور الجبال، وقالوا لنا ان امتداداتها من باطن الارض، ومن غرائب الارض، وحتى المنابع الخالية تخزن المياه ايام الامطار في وادي السحتن، وتشاهد المياه في كل مكان واتجاه على مرتفعات السحتن، وجدت هؤلاء الناس مشفقين على عباد الله ورحماء فيما بينهم. وقال احد الاخوان ممن رافقنا خلال فترة الرحلة الاخ علي البلوشي «ان الحب سر من اسرار المحبوب» فلا ينبغي افشاؤه، هؤلاء الناس لا يفشون بالكلام ولكن بالتطبيق، ويعرفون ان الله سبحانه يحب العبد الوفي المخلص لوطنه وللناس، وقال: هؤلاء الواحد منهم يقول: «إني حبيب لمن احبني، وجليس لمن جالسني ومطيع لمن اطاعني»،

التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.

[Alt-Text]

الصلاة

الفجر 04:37 العصر 14:42
الشروق 05:57 المغرب 17:07
الظهر 11:32 العشاء 18:24