[Alt-Text]

الأحد ، 23 نوفمبر 2014 - العدد 14899
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف

  تطعيمات ضعيفة.. أعلاف غالية.. والزراعة «تحلِّق بعيداً عنه»:

مربي الحمام.. مكسور الجناح!

تم النشر في 2013/02/21
علاء عبدالفتاح

تربية الحمام «غية».. هواية قبل أن تكون مشروعا مربحا يدفع المربون أموالا طائلة على حساب ميزانية الأسرة.. ويتابعون المنتديات العالمية لتطوير هوايتهم.. يبتكرون حلولا للمشاكل التي تعترضهم ولكنهم في النهاية في حاجة لدعم الدولة من خلال الهيئتين اللتين تتوزع المسؤولية عليهما، وهما الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية والهيئة العامة للشباب والرياضة.
القبس زارت بعض أبراج الحمام وأماكن تربيته على حدود «كبد» حاورت عددا من مربي الحمام ورصدت معاناتهم التي لم تنته منذ عشرات السنين، فالدعم مرفوع عنهم والأعلاف مرتفعة الثمن والأدوية الفعالة غير موجودة والتطعيمات غائبة والجمعيات الأهلية الموجودة لا تمد للمربين يد العون الذي يحتاجونه.

نبدأ بالمربي أحمد العصفور وهو أحد الشباب المبتكرين لحلول واقعية تخدم هواية تربية الحمام وتوفر على المربين الوقت والجهد، يقول: كثيرون يعانون مثلي من نقص المساعدات التي يتوقعونها من هيئة الزراعة، فأسعار الأعلاف ترتفع بشكل يومي حتى وصل كيس الشعير إلى خمسة دنانير، ومهما ذهبنا إلى الهيئة وإلى شركة المطاحن وقلنا لهم: يا إخوان نحن من أهل هذا البلد الخير.. راعونا.. عندنا حلال وندفع الشيء الفلاني كي نربيه على حساب ميزانيات أسرنا، لا نجد صدى. ويستطرد: لك أن تتخيل كم يدفع من لديه ألف زوج حمام أو ألفان؟ كم يدفع ليس على التغذية فقط بل على الأدوية والأقفاص والعمالة.. كل هذا لنحقق هواية مفيدة ونمد السوق الكويتي في الوقت نفسه بأطيب اللحوم السهلة الهضم والمفيدة لكل جسم.

أم الاختراع
ويضيف العصفور: عندما رأيت أني أعاني مع إخواني المربين من الأمراض التي تصيب الحمام، فكرت في ابتكار أرضية يمكن ازاحتها بسهولة وتنظيفها، مع مد خط مياه يضمن نظافة الماء على الدوام فلا تصاب الطيور بالأمراض. ولأني أهوى الرسم والتصميم جلست أصنع «ماكيتا» لمشروعي الجديد وبعد التصميم بدأت بالتنفيذ على 50 زوج حمام فقط أملكها ثم طرحت فكرتي على اليوتيوب كي يستفيد منها كل الهواة على مستوى العالم وبالفعل جاءتني مكالمات من بلجيكا ومن المغرب يسألون عن التفاصيل كي ينفذوا الفكرة نفسها.
ويوضح أحمد العصفور فكرته قائلا: تبديل الماء يمثل عبئا على المربي والعامل، ولنتخيل أن العامل يبدل آنية الماء في ألف خانة كل يومين! هذا جهد ووقت ضائع، لذلك رأيت أن أمد خطا من البايبات «ونفتح مكانا مناسبا أمام كل زوج حمام وعندما نفتح المحبس الرئيس في المقدمة يندفع الماء إلى كل الشبكة واذا فتحنا الصنبور الأمامي يتم تنظيف الخط كله وإذا أغلقناه يشرب الحمام وإذا أضفنا عوامة يمكن أن ينفتح الماء تلقائيا كلما شرب الحمام». أيضا أتيت بشبك مجلفن ضد الصدأ وكسيته بالبلاستيك ووضعته أسف بيوت الحمام على ارتفاع 10 سنتيمترات بحيث يتم جر الكيس (يدويا أوسحبه اوتوماتيكيا) باستمرار وتنظيفه وإعادته من الجهة الأخرى ومن هنا نتخلص من فضلات الحمام وهي حامية ومؤثرة في صحة الحمام ان بقيت دون إزاحة.

«سير» ميكانيكي
 ويختم العصفور حديثه بأنه رأى في موقع فرنسي «رولا» من البلاستيك فوق سير اوتوماتيكي يحرك الأرضية التي يقف فوقها الحمام ويتم حف الفضلات بواسطة مسطرة مائلة من الحديد: فتتجمع في خزان أسفلها ويتم بيعها كسماد مرتفع الثمن، وذلك أفضل من الطرق البدائية التي ما زالت تستخدم بيوت الخشب التي تربي البكتريا الضارة وتمرض الطيور.
ويضيف: أشارك بأفكاري وبتنفيذ أي فكرة مبتكرة في أبراج الحمام وأماكن تربيتها، سواء في الوفرة أو العبدلي.

في كبد
نتجه إلى برج الحمام الخاص بالمربي عادل ميرزا.. نحو 10 دقائق بالسيارة غرب كبد.. في الصحراء المقسمة بإطارات السيارات الى ما يشبه المخيمات، نجد عاملا يعد وجبة العصر للطيور المحمية داخل بيت من الخشب الملون المرتفع عن سطح الأرض نحو المترين. يقول ميرزا: هوايتنا مكلفة وغير مدعومة من أي جهة إلا من بعض الشخصيات العامة التي تحب هذه الهواية وترصد مبالغ مالية لعقد مسابقات تستمر سنوات، خاصة للحمام القلابي، أما حمام التربية فبالرغم من أنه مشروع ناجح بكل المقاييس ويقضي على الفائض من الوقت في نشاط مفيد فإن المربين بدأوا يفقدون حماسهم بسبب غلاء أسعار الأعلاف وتحملهم مصاريف إضافية عندما يتنقلون بأبراجهم من مكان لآخر بعد مطاردات البلدية وتسييج شركة النفط لمساحات كبيرة من الأراضي التي صارت ممنوعة عليهم. ويضيف أبوحيدر: طالبنا ونطالب وسنطالب بناد يجمعنا ويتولى دعمنا وإيصال أصواتنا للمسؤولين، ولكن عمك أصمخ فلا أحد يسمعنا وكأننا طيور مكسورة الجناح.
ويوضح لنا أبو سند الذي لا يتوقف عن البحث والتنقيب عن أفكار جديدة تخدم هوايته في تربية الحمام: قمت أخيرا بتنفيذ وحدات من الحديد المطلي بطلاء ضد الصدأ لتربية الحمام، والحمد لله الآن أورد لبعض المطاعم بأسعار تعوضني عن المصاريف التي تكبدتها. ويكمل: الناس يعتقدون أننا نستخدم العلف فقط في التغذية لكننا نضيف الفول والدخن ونتجه إلى استخدام علف الأغنام كي نقاوم غلاء الأسعار، وعن نفسي أستهلك يوميا 100 كيلو شعير ب‍‍ 10 دنانير كي أغذي ألفي حمامة، وصرت أشتري كيلو الصويا ب‍‍ 16 دينارا وكيس الفول 25 كيلوغراما ب‍‍ 6 دنانير! أين صار هذا؟! لا أعرف! ويستطرد: البعض صار يجوع الحمام ويعطيه وجبة واحدة بدلا من وجبتين أو وجبتين إذا كان عنده فروخ وهو مايؤثر في صحة الطيور بشكل عام.

أزمة الأدوية
الأدوية أسعارها «حيل» يؤكد بوسند هذه المعلومة، لافتا إلى إن دواء «الكنكر» صار ب 15 دينارا للكيلو فقط وما يكفي للكورس إلا بالكاد وهيئة الزراعة لا تعطي مربي الحمام تطعيمات «زين» ولمدة شهر أما التطعيمات التي مدتها عام ضد «الصدة» والهزة» و«ابورقيبة» فنجدها تصل لناس آخرين! ويتساءل: هل سمع أحد عن تكرار التطعيم نفسه كل عام بالدواء نفسه! هذا لا يجوز فالطير مثل الطفل كل مرحلة عمرية ولها تطعيمها الخاص، لكن هذا لا يحدث لدينا للأسف.

خط إنتاج
ويضيف بوسند: التقفيصات الحديد، أثبتت أنها الأفضل من البيوت الخشبية، فهي تحفظ الطيور من الأمراض والفضلات لا تتجمع ومياه الشرب نقية ونظيفة دوما، واذا اشتريت زوجا بـ7 دنانير مثلا، يمكنك أن تحصل من ورائه على 50 دينارا لو اتبعت أصول التربية الحديثة، فبعد 6 أسابيع تبيع الفرخ الواحد بدينار، والحمام يبيض كل شهر تقريبا ويرقد على البيض نحو 3 أسابيع، وبعد اسبوع من الفقس يأكل الفرخ، وبهذا يعتبر خط الإنتاج مكلفا في البداية فقط، لكنه مجدٍ على المدى الطويل.

التطعيمات تجارية
قال المربي أحمد العصفور إن التطعيمات التي توفرها هيئة الزراعة غالبا ما تكون تجارية تأتي من بلدان عربية، وهي غير مؤثرة، بينما التطعيمات التي تباع في السوق مرتفعة الثمن، لكنها تؤتي ثمارها، وأضاف: فلنكن صرحاء.. تشتري تطعيما بـ7 دنانير لكل 100 طير وتضمن عدم مرضهم، أم تنتظر المجاني غير المثمر وتنتظر فقدك للحمام؟!

مضاد حيوي طبيعي
ابتكر بعض الشباب الأردني تركيبات غذائية للحمام تزيد من مناعته وتكون بمنزلة مضادات حيوية طبيعية، وبحسب أحد مربي الحمام فإن التركيبة الجديدة عبارة عن خليط الثوم والبصل وبودرة معادن وعسل، تخلط مع العلف ويوضع مقدار استكانة الشاي من الخليط أمام كل زوج حمام.

 إنتاج الزغاليل
 قال أحد المربين الباحثين في زيادة إنتاج زغاليل الحمام، إن كل هاو عليه معرفة بعض المعلومات الأولية قبل البدء في مشروع تربية الحمام، ومنها أن:
1 - العمر عند النضج يكون من 5 - 7 أشهر.
2 - مدة التفريخ من 17 - 18 يوما.
3 - الفترة بين دورات وضع البيض 34 - 40 يومًا.
4 - معدل الفقس صيفا %83.
5 - معدل الفقس شتاءً %72.
6 - الوزن عند الفقس 15 غراما.
7 - نسبة النفوق (0 - 28 يومًا) %5.
8 - الوزن عند الذبح (حوصلة فارغة) 570 غراما.

«الزراعة»: التطعيمات متاحة والهواية تخص «الشباب والرياضة»
لمعرفة رد هيئة الزراعة، حاورنا مدير العلاقات العامة والإعلام، شاكر عوض، الذي أكد أن التطعيمات اللازمة يوفرها قطاع الثروة الحيوانية بالهيئة بالمجان لمن يرغب من المربين، وهي نوعية ممتازة من الأدوية، لكن البعض يفضّل شراء الدواء من المستورد الأجنبي، وهذا من حقه، وأضاف: تربية الحمام بشكل عام تخص هيئة الشباب والرياضة، وتتماس مع الهيئة فقط فيما يتعلق بالتطعيمات، ونسأله عن توفير هيئة الزراعة لمحاضرات إرشاد لمربي الحمام، فيقول: ربما تكون المحاضرات غير كافية بالنسبة لعدد المحاضرات التي توفرها الهيئة لمربي الأغنام والأبقار والمزارعين، وهذا يرجع إلى الثقل النوعي لأعداد الحيوانات والطيور في نظرة موضوعية لما يفيد المواطنين والمقيمين بشكل عام.

أنواع الحمام
من أنواع الحمام التي تربى في الكويت: اللاحم الفرنسي، والدشداشي، والزاجل، الذي يتميز بقوة التحمّل والصبر والعودة لصاحبه مهما طار وابتعد.

التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.