السبت ، 1 نوفمبر 2014 - العدد 14877
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف

  في تقرير صادر عن سنرجي

كيف نخرج من الأزمة بنجاح؟

تم النشر في 2009/10/14



تعصف بالعالم حاليا أزمة مالية طالت آثارها جميع الدول والمؤسسات بلا استثناء، وهي الأزمة الأكثر تأثيرا منذ ما يزيد على 70 عاما، وقد طالت جميع قطاعات الصناعة والخدمات بدرجات متفاوتة- لكنها سلبية بشكل عام.
يقدر بعض الخبراء أن أسباب الأزمة قد بدأت منذ أكثر من 8 أعوام، وأن الركود قد بدأ فعليا في الربع الثالث من عام 2007، وان استقراءات المؤشرات الاقتصادية العالمية- مع ظهور بدايات لبوادر توقف التدهور وبدايات التحسن- تشير إلى بداية مرحلة جديدة وهي مرحلة استيعاب الآثار وتحقيق الاستقرار والنمو لما بعد الأزمة، الأمر الذي يستحث قادة اليوم لأخذ زمام المبادرة بالقرار الصائب والجريء، فإن الأزمات العظيمة تخلق فرصا كبيرة، وكلما ازداد عمق تأثير الأزمة زادت فرص تقديم منتجات وحلول للمؤسسات الناجحة، مع ضرورة أن يتحلى القادة والمؤسسات بالفهم الجيد للأبعاد الواقعية والتحديات الحقيقية لآثار الأزمة المالية.
نظرية الدائرة الاجتماعية
قدم العالم الروسي الأصل بيتريم سوروكين- وهو يعتبر أحد أبرز أساتذة علم الاجتماع- نظرية «الدائرة الاجتماعية». وتدعو هذه النظرية لتفسير التاريخ وفهمه على أنه يتكون من دورات متكررة من عصور ذهبية وعصور مظلمة، وأن كل دورة من هذه الدورات تؤدي إلى إحداث تغييرات في الثقافة وإضافة مفاهيم جديدة وعلى مستويات مختلفة. وتكمن أهمية هذه النظرية في تبسيط فهم التغير وأسبابه، وضرورة استيعاب المفاهيم الجديدة وتبنيها لبناء النجاح وتحقيقه في المراحل اللاحقة.

فهم طبيعة الأزمة
تمت دراسة ظواهر الركود التي حدثت في الـ100 سنة الماضية، وخلصت الدراسة إلى حدوث 6 إلى 7 دورات اقتصادية ذات تناسق وتتابع في الصعود والهبوط، وبمعدل دورة كل 16 إلى 17 سنة، وأوضحت الدراسة مجموعة من الحقائق المهمة، وهي:
1 - حتمية حدوث نمو وصعود في الدورة الاقتصادية الواحدة، وكذلك حتمية حدوث ركود وهبوط في الدورة نفسها.
2 - وجود علاقة طردية بين مستويات الصعود والهبوط، حيث ان القمم العالية في مستويات الصعود تبعتها انخفاضات قياسية في مستويات الهبوط.
3 - اتساع الدورة وامتدادها، قد تكون احدى الدورات اقصر أو أطول من سابقتها، ولكن في المحصلة لا منأى من حدوث التغير وإن طال استقرار أي من الأوضاع السائدة.

الفرص التي تخلقها الأزمات
إن الركود- بحسب تعبير أحد المفكرين- «علاقة غير متكافئة، فهو لا يبدأ في جميع القطاعات بنفس التوقيت والقوة، ولا تتعافى منه جميع القطاعات بنفس الوقت والقوة»، ولكن رغم ذلك، يجب إدراك حقيقة مهمة وهي أن لأوقات الركود والأزمات فوائد، ففي الأزمات يسقط المنافسين المزعجين وغير الكفؤين، كما تنجلي الأزمات عن فرص كثيرة وأحيانا عظيمة، وهناك العديد من الأمثلة والتجارب الناجحة والتي ولدت من رحم أزمات خانقة، فعلى سبيل المثال شركة آي بي ام IBM المعروفة في صناعة تكنولوجيا الحاسبات، ففي عام 1990 وفي منتصف وقت عصيب ودورة اقتصادية متعسرة، اتخذت الشركة قرارات عدة جوهرية ساهمت بشكل فعال في استباق نهاية الأزمة وأخذ زمام المبادرة في بداية انتعاش الأسواق، فتحولت شركة آي بي ام IBM من الريادة في تصنيع الحاسبات العملاقة Mainframe إلى مزود خدمات ووكالة استشارات عالمية.

كيفية استغلالها
بناء على ما تقدم من شواهد وتحليلات لتاريخ أزمات الدورة الاقتصادية، فان الفرص التي تخلقها الأزمات هي فرضية أقرب للحقيقة العلمية منها لأن تكون مجرد تفاؤلات أو توقعات، ولكن كيف يمكن للمؤسسات والشركات أن تستغل هذه الفرص بما يعود عليها بالربحية وكسب التفوق على المنافسة؟ يكمن الجواب في 3 عناصر رئيسية:

معرفة حالة ونموذج الأزمة
ان المؤشرات الاقتصادية العالمية تظهر وجود بوادر تحسن وتفاؤل، وعندما نأخذ هذه المؤشرات بعين الاعتبار فيمكننا أن نكون شبه متيقنين بأن:
1ــ الأزمة المالية العالمية الآن هي في القاع أو قريبا جدا منه.
2ــ النموذج الذي تشكلت عليه هذه الأزمة هو U ــ ليس V ولا W.
3ــ لا يوجد تحديد أو معرفة قاطعة لمدى طول فترة الركود ــ قاع النموذج U.
4ــ يوجد العديد من الفرص السانحة بسبب عمق قاع النموذج U.
5ــ يجب على الشركات والمؤسسات التركيز على التعافي وشحذ الهمم والعمل لتحقيق الاستقرار.

الخطوات الخمس الحاسمة
1ــ التحرك أولا ــ لكسب المواقع والتسارع الى المقدمة بينما الآخرون لا يزالون في حيرتهم.
2ــ فتح باب الترقي للمناصب القيادية ــ هناك أشخاص موهوبون ومميزون ينتظرون فرصة العمر.
3ــ التركيز للمحافظة على المكاسب ــ الحذر من عدم ضياع المكتسبات بسبب عمليات اعادة الهيكلة والتغيير المؤسسي.
4ــ رفع مستويات الابداع ــ فتح المجال للابداع بالتعاون مع الجهات والمؤسسات التي تحافظ على ريادتها وتقدمها في أوقات الأزمات.
5ــ فصل المشاريع الجديدة عن السابقة ــ لكي تنمو وتكون مرابع خضراء للابداع والتقدم بسرعات أكبر.

الخاتمة والتوصيات
مما لا شك فيه أن العديد من المؤسسات والدول قد تألمت وتضررت من جراء الأزمة المالية العالمية، ولكن يجب استيعاب الحقيقة الأزلية وهي أن الأزمات هي مصانع ممتازة للفرص، فقد قدمت القرائن التاريخية في قصص المؤسسات والمنتجات الناجحة أمثلة عديدة وواضحة لفرص لم تكن لتوجد لولا حدوث التغيير بسبب أزمة أو ركود، وان الفهم الكامل لواقع وحقيقة الأزمات هو المدخل الصحيح لمعرفة كيفية التعامل معها، فاختيار الأدوات المناسبة والتوقيت المناسب للتريث أو الاقدام لا يتأتى الا بمعرفة مدى امكانية تحقيق نتائج ايجابية في بيئة العمل الداخلية وفي بيئة السوق الخارجية.
لذلك يتعين على قادة ورؤوس المؤسسات الساعية للنجاح أن يبادروا بالتخطيط والبحث عن الأدوات والوسائل التي تناسب مؤسساتهم وتتناسب مع واقع حال الصناعات التي يشتغلون بها، ويجب عليهم كذلك المسارعة في طرح وتقديم الحلول والابتكارات التي من شأنها سد الفجوة وتلبية الطلبات للاحتياجات المستجده، الأمر الذي عملت به المؤسسات والشركات الناجحة في الأزمات السابقة وأدى لتبوئها مراكز متقدمة على منافسيها.

طبيعة الأزمة
لا أحد يعلم متى ستنتهي آثار الأزمة تماما، ومتى سيبدأ الاقتصاد بالنمو والعودة الى الازدهار، ولكن فهم مسار الأزمة يجعل توقع وتتبع التغير أكثر سهولة، وبالعودة الى دراسات الأزمات التي تصيب الدورة الاقتصادية، تظهر نماذج محددة الشكل تصف وضع وحالة الأزمة وتغيراتها:

نموذج W
الأزمة التي يكون فيها هبوط الى نقطة محددة، ثم صعود الى نقطة أخرى، ثم هبوط آخر، ثم صعود آخر الى نقطة تنتهي عندها الأزمة.
نموذج V
الأزمة التي يكون فيها هبوط الى نقطة محددة، ثم صعود الى نقطة أخرى تنتهي عندها الأزمة.
نموذج L
لأزمة التي يكون فيها هبوط الى نقطة محددة، ثم يكون التعافي بطيئا جدا.
نموذج U
الأزمة التي يكون فيها هبوط الى نقطة محددة، ويتبعها ركود لفترة من الزمن، ثم صعود الى نقطة أخرى تنتهي عندها الأزمة.

نجاحات ولدت في أوقات الأزمات
الشركات
بروكتر آند غامبل
آي بي ام IBM
جنرال الكتريك GE
جنرال موتورز GM
فيديكس FedEx
برجركنج
سي ان ان CNN

منتجات واختراعات
الراديو
السيارة
الكمبيوتر


التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.