السبت ، 2 اغسطس 2014 - العدد 14789
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف

  تكتمل قدرة الطفل على التحكم بعملية البول بشكل كامل من بعد بلوغه عامه الثالث. وقد يتمكن بعض الاطفال من السيطرة على عملية التبول في عمر السنتين او اقل، ولكن من الناحية الفسيولوجية فإن تخطيط المثانة لمن هم اصغر من عمر الثلاث سنوات يبين عدم اكتمال نضجها.

د. ميشال جبور بروفيسور جراحة المسالك البولية والتناسلية:

من الخطأ عقاب الطفل المصاب.. التبول يحدث لا إرادياً

ميشال جبور
ميشال جبور
تم النشر في 2012/01/07
إعداد د. خلود البارونk.baron@hsc.edu.kw

يعتبر حدوث البلل ليلا قبل بلوغ الطفل سن الثالثة حالة طبيعية ولا تتطلب اكثر من الارشاد والتدريب فقط. وغالبا ما تختفي الحالة مع تقدم العمر، بيد ان استمرارها بعد عمر الخمس سنوات يدل على الحاجة الى التدخل الطبي وبدء العلاج فورا.

مصطلح سلس البول، يشمل وصف أي حالة تعاني خروج كمية من البول لا اراديا من المثانة. ويشير الدكتور ميشال جبور، بروفيسور جراحة المسالك البولية والتناسلية في جامعة بلومنت في بيروت، والمتخصص في الجانب العصبي للمسالك البولية neuro-urology والعقم والمشاكل التناسلية، الى أن سبب حدوث سلس البولي يختلف بحسب الفئة العمرية والجنس ايضا.

وقال: «على سبيل المثال، يرجع سبب حدوث السلس البولي عند الرجال من بعد الخمسين غالبا الى وجود تضخم في غدة البروستاتا. اما في مرحلة الشباب، فعادة ما يكون السبب هو الاصابة بمرض عصبي في الجهاز العصبي المركزي (الدماغ) كالتصلب اللويحي المتعدد او الورم او مرض آخر.

اما النساء، فهن اكثر عرضة للإصابة بالسلس البولي نتيجة لضعف جهازهن البولي مقارنة بالرجال. وأهم سبب لحدوث السلس هو وجود ضعف في عضلات الحوض التي غالبا ما تنتج عن تكرار الحمل والولادة. أما في حالة الاصغر سنا، أي البنات قبل الزواج والاطفال، فغالبا ما يرجع السبب الى وجود خلل في عملية التبول، مثل المثانة المفرطة الحساسية وتسمى ايضا المثانة العصبية او الاصابة بالتهابات.

أسبابه

بالنسبة لحالة التبول الليلي اللاإرادي، بيّن الدكتور ميشال الى كون الذكور اكثر عرضة للإصابة مقارنة بالإناث، فنسبة الاصابة هي 3 ذكور في مقابل 2 من الاناث. ولذلك علاقة مع قدرة الدماغ على الاستثارة والاستيقاظ ليلا، حيث وجدت الابحاث بأن الاستيقاظ ليلا يكون اصعب على الصبي مقارنة بالبنت.

واضاف ميشال جبور موضحا: «ان كان الطفل يشكو من البلل الليلي فقط، بينما يتمكن من السيطرة على عملية التبول نهارا، فذلك دليل على وجود خلل في علاقة الدماغ بالمثانة اثناء النوم. وقد يرجع السبب الى نشاط الكلى في تكوين البول ليلا، فتمتلئ المثانة بالبول وتصبح غير قادره على تخزينه وان رافق ذلك عدم وجود استثارة كافية للدماغ حتى يستيقظ الطفل ويذهب الى الحمام، فهنا تعطي المثانة الامر بطرد البول من تلقاء نفسها فيحدث السلس البولي».

 

علاقته مع الحالة النفسية

بعكس ما هو معتقد، فالحالة النفسية لا تسبب التبول اللاإرادي، بل التبول اللاإرادي وما يترتب عليه من شعور الطفل بالخزي والاحراج والخوف والتوتر هو ما يسبب تدهور حالته النفسية وفقدانه الثقة في النفس واحساسه بالنقص وحب العزلة.

فقد وجدت الدراسات بان استمرار المعاناة في فترة الطفولة والمراهقة من البلل الليلي يسبب مشاكل نفسية شديدة بحيث تعادل تلك التي تنتج عن مرور الطفل بتجربة طلاق الوالدين. وهو ما يؤكد اهمية العلاج المبكر لمنع حدوث المضاعفات النفسية على الطفل.

 

خطأ العقاب على حالة لا إرادية

يدل مسمى الحالة الى كونها تحدث لا اراديا، اي انها تحدث من دون قدرة الشخص على التحكم، فهو مسلوب الارادة ويعاني خلل العلاقة التي بين المثانة والدماغ. وعليه أكد الدكتور ضرورة عدم اتخاذ الاهل أسلوب التهديد والوعيد والعقاب واطلاق الالقاب او الاحراج.

وقال جبور: «فالطفل المصاب لا يتعمد ولا يقصد تعذيبهم، بل هو في الواقع يتعذب ويشعر بالإحراج والخزي والانكسار. ويعاني من الشعور بالتوتر وانخفاض الثقة بالنفس وقلة التركيز. وكل ذلك يجعله انطوائيا ويخفض من نتيجته في اختبارات الذكاء وتعثره الدراسي، فهو في الحقيقة في اشد الحاجة للحب والتشجيع والدعم من قبل الاسرة».

 

علاقته بالذكاء

اثبتت الدراسات أن حالة «البلل الليلي» يرافقها انخفاض في جودة النوم، حيث لا يحصل الطفل على كفايته من النوم العميق. وبالإضافة الى المشاكل النفسية والتوتر، فان قلة الراحة والنوم تؤدي الى حدوث مشاكل في ذاكرة المدى القصير. وهو ما يعلل انخفاض نتائج المصابين في اختبارات الذكاء. بينما بينت الدراسات بان علاج المشكلة وتوقف البلل الليلي، يعدل مباشرة من نتائج الطفل في اختبارات الذكاء ويرفعها الى المعدل الطبيعي.

 

أدوات التشخيص

1 - تاريخ الاعراض والمرض: يتجلى التشخيص عندما يشير الاهل الى تمكن الطفل من السيطرة على عملية التبول نهارا، وفشله في ذلك ليلا فقط. وأن البلل يحدث مرتين على الاقل اسبوعيا.

2 - الفحص السريري: للتأكد من عدم وجود سبب واضح، مثل وجود ضيق في مجرى البول. حيث يفحص الطبيب مجرى البول عند الذكور خاصة، للتأكد من سلامة مجرى البول.

3 - فحص عينة من البول، للكشف عن وجود اصابة بالتهاب او داء السكري.

4 - اذا كانت هناك اعراض نهارية مثل سلس البول في فترة النهار فستطلب فحوصات اخرى مثل فحص المسالك بالسونار والاشعة.

 

الطهور المبكر قد يسبب المشاكل

اشار الدكتور ميشال جبور الى خطأ خضوع الطفل الذكر لعملية الطهور مبكرا، بعد ولادته بأيام او أشهر قليلة. وقال: «ننصح كأطباء في المسالك البولية بأفضلية انتظار اخضاع الذكور لعملية الطهور الى حين بلوغهم السنة الاولى او قبلها بقليل. ويعزى ذلك لكونها لا تجري بالطريقة المثالية للطفل الصغير، فهو لا يعطي التخدير كما يكون عضوه صغيرا جدا. وهو ما قد يؤدي الى حدوث مضاعفات مثل تضيق في فتحة البول او عدم ازالة الجلد بشكل سليم او بكمية كافية».

 

السبب الفزيولوجي

قبل العلاج لا بد من ايضاح السبب الفزيولوجي لحدوث التبول الليلي اللاإرادي. فهو يرجع لزيادة كمية تكون البول، وبالتالي امتلاء المثانة ليلا، مع عدم القدرة على استثارة الدماغ للاستيقاظ عند النوم. لذا، فالعلاج الامثل هو الذي يسبب تقليل تكون وتجمع البول في المثانة ليلا مع المساعدة على استثارة الدماغ حتى يستيقظ الطفل ويذهب الى الحمام.

 

العقاقير

ابتكر حديثا عقار يجعل الكلى تفرز كمية بول بمعدل اقل، لكونه يسبب اعادة امتصاص الماء منه مما يزيد تركيز البول ويقلل كميته. ويمكن ان يستخدم هذا العقار لعلاج العديد من الحالات التي تعاني من الزيادة في افراز كمية البول اثناء الليل، ولكن لا بد من مراقبة تركيز الصوديوم والمعادن الاخرى.

وحول عقار المينيرين اوضح الدكتور ميشال جبور: «توجد انواع من عقار المينيرين، فقد يعطي على هيئة حبوب للبلع او حبوب تذوب في اللسان. وكلاهما فعال في العلاج، حيث يقرن بنسبة نجاح تصل الى %75 في عدم تبليل السرير في الليلة نفسها التي يتناولها فيه. وان لم تنجح العقاقير في العلاج فيدمج معه استخدام الجهاز المنبه».

 

تأثير استخدام العلاج العقاقيري

- يظهر مفعوله مباشرة، فعادة ما يتوقف البلل في الليلة ذاتها التي تناول فيها العقار.

- هو علاج شخصي، لا يزعج الاهل او الاخوة.

- رخيص الثمن.

- يعتبر تناول الحبوب امر مريح وسهل.

- يعتبر تناول الحبة التي تذوب في الفم امر ممتع للأطفال، لاعتقادهم بانه قطعه من الحلوى. مما يزيد من درجة التزامهم بتناولها.

 

أمان العقار:

هو عقار آمن وليس له آثار جانبية ملحوظة او مضرة، ولا يسبب أي ضرر على المسالك البولية او الكلى ولا يؤثر في الدماغ. ولا ينصح بإيقافه اثناء فترة العلاج إلا في حالتين: إصابة الطفل بإسهال شديد او الحمى (ارتفاع درجة الحرارة). وذلك حتى لا يصاب الطفل بالجفاف.

 

ما يفضله الأطفال

بينت الدراسات بأن %25 من الأطفال لا يحبون اتباع طريقة العلاج بالمنبه لكونها تتطلب الانتظار للحصول على النتيجة وهي توقف البلل الليلي. وفي المقابل، فيفضلون تناول العلاج العقاقيري وخصوصا المينيرين الذي يذوب في الفم. ويرجع السبب الى مذاقه الحلو، وسرعة الحصول على النتيجة، فالطفل يتناول الحبة وعادة ما يتوقف البلل الليلي مباشرة. ويفضل %61 من الاطفال تناول الحبة التي تذوب في الفم بدلا عن البلع، مما يفسر ارتفاع مستوى التجاوب والالتزام بتناول الدواء عند استخدام الحبة الذائبة. ويجب لفت الانتباه الى ضرورة تذكير المريض بعدم بلع الحبة التي تذوب في الفم، لكونها غير مخصصه للبلع. فهي مصممة للامتصاص في النسيج الفموي وليس جدار المعدة.

 

أهم العلاجات الحديثة

1 - أهم نقطة في العلاج هو التأكيد على ضرورة تقليل كمية شرب السوائل ليلا، والامتناع عن تناول اي مدرات للبول من بعد الغروب، مثل المشروبات الغازية والكافيينية والعصائر بجميع انواعها. ويكتفى بشرب القليل من الماء بحسب الحاجة فقط.

2 - العلاج الشرطي باستخدام الجهاز المنبه: فيستخدم جهاز يعمل على تدريب دماغ الطفل على الاستيقاظ عند الاحساس بالبلل. ويتم ذلك بالاستعانة بجهاز يمتد منه اسلاك وفي نهايتها الكترودات (اقطاب)، يتم تثبيتها على ملابس الطفل الداخلية. وعند حدوث البلل، فيعمل المنبه على اصدار صوت عال يسبب ايقاظ الطفل ومن معه ايضا.

3 - تناول عقار «المينيرين»، الذي يعمل على علاج المشكلة بأمان وفعالية. وتعتمد فعاليته على اثره المخفض لكمية البول ليلا من دون ان يؤثر على دماغ الطفل او الكلى.

 

فعالية الجهاز المنبه

يعمل الارتباط الشرطي على تحسين العلاقة ما بين المثانة والدماغ. ولكن تتطلب هذه الطريقة من العلاج التزام الاسرة باستخدام المنبه لمدة من الزمن قد تمتد الى اشهر، وصبرهم لكونهم (أي الوالدين والاخوة) في الغالب سيستيقظون مع الطفل أو قبله. وعيب هذه الطريقة هو الحاجة للالتزام والصبر لمدة من الزمن قد تمتد الى اشهر، الى حين يتمكن الطفل من النجاح في التعلم. وبحسب 38 دراسة، فتتراوح نسبة النجاح ما بين %40 - %78 والمعدل هو %55. ولكن لا بد من الاشارة الى انه من العلاجات التي يستصعبها الاهل. كما لا ينصح باستخدامها كأول خطوة لعلاج المشكلة، بل بأن تدمج مع استخدام العقاقير.

التعليقات

بتاريخ 5-6-2012 أصدر قاضي

بتاريخ 5-6-2012 أصدر قاضي تحقيق بيروت الرئيس شوقي الحجّار قراره الظني الذي قضى بإحالة الطبيب ميشال جبور للمحاكمة بعدما نسي شاشة داخل جرح رجل سعودي،أما اليوم وبعد مرور سنة من تاريخ صدور القرار صدر قرار عن قاضي المنفرد الجزائي الرئيس وائل صادق قضى برد الدفوع المقدمة من الدكتور ميشال جبور وقرّر القاضي المنفرد الجزائي باستجواب الطبيب جبور ت. 4-12-2013

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.

الصلاة

الفجر 03:40 العصر 15:30
الشروق 05:08 المغرب 18:40
الظهر 11:54 العشاء 20:04