[Alt-Text]

الإثنين ، 24 نوفمبر 2014 - العدد 14900
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف

  نسخة محرفة لفيلم أنتج في 1966

'رجل وامرأتان'.. انحياز للزوجة المطيعة

من مسلسل 'رجل وامرأتان'
من مسلسل 'رجل وامرأتان'
تم النشر في 2006/10/16

حلقة فأخرى يتأكد ان مسلسل 'آن الأوان' مفصل على مقاس بطلته المطلقة وردة الجزائرية التي تصر على انه ليس سيرة حياتها، على الرغم من رغبة مخرجه أحمد صقر في الإكثار من الإيحاءات إلى ذلك.
التفصيل على المقاس ينطبق أيضا على الممثلة العائدة سهير رمزي، في مسلسل 'حبيب الروح'، مع بعض الاختلاف. فسهير رمزي تمثل في العمل الذي وقعه المخرج تيسير عبود والمؤلف سلامة حمودة المرأة المحجبة، وهي حريصة على ان تكون شخصيتها ويكون سلوكها في الأحداث الدرامية من وحي إيمانها وصورتها. ما يجعله يتقاطع مع مسلسل 'سكة الهلالي' الذي اختار ان تكون المرأة 'المثالية'، كزوجة وام ومتعلمة وعاملة، محجبة، علما ان من تؤدي دورها هي الممثلة نهال عنبر التي لم تنضم بعد إلى نادي الممثلات المحجبات اللواتي تشهد الأعمال الدرامية الحالية عودتهن بقوة كاسحة، من خلال تراجع الممثلات سهير رمزي وسهير البابلي ومنى عبد الغني وعفاف شعيب وحنان الترك وصابرين ..وغيرهن، عن قرار الاعتزال والوقوف مجددا امام الكاميرا.
لعل الامر شخصي في حالتي وردة وسهير رمزي لكونهما نجمتين ولكل منهما اعتباراتها الخاصة، إلا انه لا ينفصل عن صورة المرأة وموقعها في الدراما المصرية. فقوة المرأة وحضورها، نجمة وإنسانا عاديا، امر غير خفي على مشاهد الأعمال التلفزيونية والسينمائية المصرية على حد سواء.
في مقابل هذا التكريم والدلع للنجمتين، اللافت في الدراما الرمضانية المصرية هو انها تنحو أكثر فأكثر في اتجاه تكريس صورة للمرأة المطيعة الراضية بسي السيد بل المطالبة به.
مسلسل 'رجل وامرأتان' (إخراج حسين عمارة) تتويج حالي لهذه الصورة. وفي سبيلها يستخدم كل شيء. فإضافة إلى انه يقسم عالم النساء إلى فسطاطين، خير وشر، أبيض وأسود، يعيد بناء قصة فيلم 'رجل وامرأتان' (1966) كي تأتي موافقة للمزاج الرمضاني كما يراه معد القصة الجديدة محمد عمارة وكاتب السيناريو والحوار محمد الحموي. ومن دقائقه الأولى ينحاز إلى المرأة المتفرغة لزوجها وبيتها (غير متعلمة، ريفية، فقيرة، مقطوعة من شجرة)، ويجعل المرأة المتعلمة والعاملة الناجحة ابنة الحسب والنسب قاسية، ويدفعها ثمن ذلك، إذ يخسرها زوجها الذي اختار الحب والعاطفة والجانب الروحي على المصلحة والجانب المادي.
تتمحور قصة المسلسل، كما يفصح العنوان الذي حمله الفيلم أولا، حول رجل (فاروق الفيشاوي) متزوج (من دلال عبد العزيز) ويحب امرأة أخرى (وفاء عامر) سرعان ما يتزوجها. تماما كما هو الإطار العام لقصة الفيلم الذي شارك فيه يحيى شاهين وهند رستم وعمر الحريري وزينب صدقي وسميحة أيوب وأخرجه نجدي حافظ. وهي حكاية تدور حول مهندس ناجح ومتزوج بامرأة تسبب لها عملية جراحية العقم. وأثناء رحلة عمل يقوم بها إلى لبنان يتعرف إلى فتاة تعمل في أحد الفنادق، ويحصل بينه وبينها ما يمكن ان يحصل في مثل هذه الحالات. ويعيش هو في صراع بين هجر الحبيبة التي تحمل ابنه في رحمها، وبين رغبته في ان يغدو أبا. لكنه يختار البقاء مع زوجته التي توافق على تربية الولد، فيدعو حبيبته إلى القاهرة لكن الطائرة التي تقلها تسقط وتحترق.
الواضح ان هذه القصة لا تناسب الأخلاق الدرامية التي تسجل تراجعا منذ فيلم 'رجل وامرأتان'. فالفيلم، مثلا، قبل علاقة حب خارج الزواج واعترف، من خلال الزوجة، بالجنين كابن شرعي من حقه الحياة، وفي الوقت نفسه انتصر للعقل من خلال حفاظه على الزواج وموت الحبيبة والجنين.
اما المسلسل الذي يأتي بعد أربعين سنة من الفيلم فلا يقبل إلا بالزواج على سنة الله ورسوله، حتى ولو كان في الخفاء، ويجعل المرأة التي تساوي الرجل، علميا وعمليا، عقيمة عاطفيا، وفي هذا استعارة و'تحريف' للعقم البيولوجي الوارد في الفيلم. وهكذا، يغير المسلسل ويبدل ما يشاء ليناسب عقيدته والسوق الرمضانية.
ليست قصة المسلسل في ان الرجل يتزوج ثانية على طريقة المسلسلات المصرية القائمة على البطل المزواج وقصصه الاستهلاكية. على العكس، ثمة ما هو أخطر، إذ يجري مقارنة بين المرأتين وينتصر من خلالها لإحدى طرفيها، للعشيقة التي يظهرها ضحية رجل فاسد (زوجها السابق) وبريئة ومكافحة، وفي الوقت نفسه هي ليست ضد فكرة الزواج برجل متزوج ولديه أسرة، بل إنها تعتبر الامر عاديا بديهيا وتعتبر نفسها مستفيدة منه ومن ان تغدو خدامة مدى العمر للسيد زوجها.
فوق هذا، المسلسل لا يدين الرجل الذي يتزوج ثانية وفي الخفاء بينما ابنته تمضي شهر عسلها في سويسرا ترافقها امها الطبيبة، لكن في مهمة عمل. المسلسل يبرر لهذا الرجل الذي يعيش وحدة نتيجة إهمال زوجته له، إذ تركز اهتمامها على عملها خارج بيتها وعلاقتها بزوجها. وأكثر من ذلك، يذهب المسلسل إلى تصوير هذا البطل، المحامي اللامع نظيف الكف وحسن السلوك والسيرة، كشخص صادق وشفاف دعا زوجته، ام ابنته، مرات ومرات إلى تجديد حبهما. لكن، لا حياة لمن تنادي. فما كان منه إلا ان أحب ثانية وتزوج ثانية، كشربة ماء.



حسان الزين

التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.

[Alt-Text]

الصلاة

الفجر 04:56 العصر 14:31
الشروق 06:19 المغرب 16:50
الظهر 11:34 العشاء 18:11