لم أكن اتوقع ان خلف اسوار مصانع النجارة والتكييف توجد مخازن من الكيربي لحفظ المواد الغذائية، ومؤجرة بالباطن من اصحابها، فالاعلان الخارجي للمكان يدل على انه مصنع للنجارة، وآخر ورشة لتصليح التكييف، وعندما دخلنا مع فريق مفتشي البلدية فوجئنا بتكديس المواد الغذائية بطريقة غير صحيحة، ومن دون تهوية او تكييف للمكان، وكان المكان يخلو من الاشتراطات الصحية التي تتطلبها البلدية.
والملفت في المكان وجود بعض الجاليات تعمل في تعبئة وتغليف المكسرات الرمضانية، استعدادا لتوزيعها للجمعيات والسوق المحلي، ولكن المبكي بالموضوع ان المكان قذر، ومكائن التحميص ملوثة، والاصباغ المستخدمة لاضافة نكهات للمكسرات كانت قديمة ومنتهية الصلاحية.
ومن ينظر إلى كيس المكسرات المعبأ والمغلف بشكل جيد لا يتوقع انه تم اعداده في هذا المكان المليء بالملوثات، وبأيدي العمالة السائبة التي لا تحمل شهادة صحية تثبت خلوها من الامراض. وقال رئيس مركز اسواق الري علي المطرود خلال الجولة التفتيشية ان هذا المخزن تم تحرير سبع مخالفات له، ومنها عدم تقيده بالاشتراطات الصحية، وفتح مخزن بدون ترخيص، وتشغيل عمال من دون الحصول على شهادات صحية، وعدم الالتزام بقواعد النظافة العامة، وتعبئة وتغليف مواد غذائية من دون الحصول على ترخيص، مشيرا الى انه تم تسجيل امر غلق بذلك المخزن، ورفع الى مدير بلدية محافظة العاصمة، حيث انه تم تحرير نفس المخالفات للمخزن نفسه لثلاث مرات متتالية، ولم يتحرك صاحب المخزن بتغيير او تصليح المكان.
وبين المطرود لـ القبس ان بعض اصحاب المخازن الغذائية غير متجاوب مع مفتشي البلدية، الامر الذي يجعلنا نشدد العقوبة عليهم بتكرار المخالفات واصدار امر الغلق الاداري لمخازنهم، مؤكدا ان تعليمات مدير البلدية بعدم التهاون بصحة وسلامة المادة الغذائية.
واضاف ان هناك اشتراطات صحية يجب توافرها في كل مخزن مخصص لحفظ المواد الغذائية، بحيث تكون الارضيات والاسقف نظيفة وتخلو من التشققات، بالاضافة الى ضرورة وجود تكييف لتبريد المخزن والمواد الغذائية وشفاطات لتهوية المكان من الروائح، فضلا عن ضرورة وجود الاضاءة الكافية بالمكان، ويجب ان يكون المخزن مبنيا من الطابوق وليس من مادة الكيربي كما هو المخزن المخالف.
مطعم مخالف
وبانتقالنا الى احد مطاعم التجهيزات الغذائية في منطقة الري، الذي كان ظاهره نظيفا ومرتبا لكن المطبخ كان غير ذلك، حيث انه بمجرد دخول مفتشي البلدية الى المكان توزع العمال مهرولين لتنظيف المكان وارتداء القفازات والقبعات، واللافت في المكان ان اغلب اواني الطهو تدل على انها من العصر الحجري، حيث كانت متفحمة من السواد الداكن وما زال يُطهى بها دون الاكتراث الى صحة المواطنين لانتقال تلك المواد الكربونية للطعام، مما جعل مفتشي البلدية يؤمرون صاحب المطعم باتلاف جميع هذه الاواني وتحرير مخالفة بحقه.
وعند دخولنا الى احد المقاصف المخصصة لبيع المواد الغذائية وجدنا صاحب المقصف يبيت داخل المقصف وله مطبخ وحمام وغرفة نوم داخل المقصف، وكان المكان كريه الرائحة الامر الذي جعل مفتشي البلدية يصدرون امر غلق بحقه للسكن والمبيت داخل المحل.
والمضحك انه عند ركوبنا السيارة قام صحاب المقصف بارسال ثلاث علب من المشروبات الغازية للمفتشين كنوع من الرشوة البسيطة حتى لا يحررون المخالفة لكن مفتش البلدية صرخ بوجهه قائلا «اذا كررت ذلك ساسجلها قضية بحقك».