يوسف المطيري
طالب المتحدثون في ندوة الجمعية الكويتية لمتابعة وتقييم الاداء البرلماني، الحكومة بضرورة الالتفات للقرارات والقوانين المقدمة من قبل نواب مجلس الامة الخاصة بالمتقاعدين لضمان العيشة الكريمة لهم في ظل الغلاء المعيشي.
وقالوا في الندوة التي حملت عنوان «المتقاعدون وحقوقهم المنسية» امس الاول، ان خبرات المتقاعدين تشفع لهم للعمل على بند المكافآت في الجهات الحكومية، لما لهم بالمعرفة والدراية التامة بالوزارة التي كانوا يعملون بها افضل من الاستعانة بخبرات الوافدين.
واشاروا الى ان المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية تعمل ضد المتقاعد الكويتي ولا تكفل له الحياة الكريمة، مكتفية بتحصيل الاموال دون زيادة مدخول المتقاعد او تأسيس الشركات المساهمة الناجحة استثماريا.
اكد النائب ناجي العبدالهادي ان اهمية المتقاعدين يجب الا تقتلها الحكومة، خاصة انهم اكتسبوا خبرات من خلال عملهم السابق، لافتا الى ان الدول المتقدمة تستفيد منهم كخط رجعة في تنمية بلدانهم، بينما في الكويت يعتبر المتقاعدون فئة منسية، مستغربا من زيادة الــ 20 دينارا التي يحصل عليها كل ثلاث سنوات.
واضاف ان فئة المتقاعدين يجب الاهتمام بها مثل المعاقين لان خبراتهم المتراكمة تساهم في تطوير المجتمعات، مطالبا في الوقت ذاته الحكومة بالنظر بعدالة لجميع المتقاعدين وعدم التفرقة فيما بينهم. وشدد على ضرورة ان يتم تعيين المتقاعدين على بند المكافأة، خصوصا المهندسين والاطباء والمدرسين للاستفادة من خبراتهم كمستشارين او مشرفين في المستشفيات او المدارس او الشركات، مبينا ان السلك التربوي في البلاد يحتاج الى التركيز على القضايا الاجتماعية كالمخدرات والبويات والانحراف.
وقال العبدالهادي «قدمت 21 مقترحا تنصف المتقاعدين، ولكن وزير المالية رفض منها 4 مقترحات دون ابداء الرأي الكافي حول الدراسات التي تضمنتها الاقتراحات، مكتفيا بحجة القوانين التي تعارض المقترحات».
واستشهد بخبرة القياديين التي بامكانها تطوير العمل والاستفادة منها كقياديي الداخلية الذين تريد الدولة التخلص منهم، معلنا عن العمل في الفترة المقبلة على تشريع قوانين وقرارات تساهم في زيادة دخل المتقاعد.
تناقض
واستغرب تناقض الرأي الحكومي مع ديوان الخدمة المدنية، ففي اثناء شح الدولة على المتقاعدين يأتي الديوان ليطالب بامتيازات للقيادي لحثه على التقاعد دون النظر الى الموظف العادي وحتى اصحاب التخصصات النادرة يتم الاستغناء عنهم دون امتيازات تذكر، متسائلا: لماذا يتم التمييز بين القيادي والموظف العادي اثناء تقاعدهما؟
وذكر انه تقدم باقتراحات تخص اعفاء المتقاعد من الرسوم الحكومية واصدار بطاقة تموينية خاصة لعوائلهم وتأمين صحي ليغطي نفقات العلاج المميز، وكذلك تعيينهم على بند المكافآت للاستفادة من خبراتهم بدلا من تعيين الوافدين.
وبين ان سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد يتبنى فكرة تحقيق الرفاهية والمعيشة الكريمة للمتقاعدين، بينما يحارب بعض وزرائه هذا التوجه حتى في ابسط الاقتراحات، كإعطاء خصم خاص للمتقاعد من الجمعيات التعاونية بقدر %10 مثلا او اسقاط قروض التسليف بعد وفاته او حتى اعطاء الاولية في المعاملات الحكومية او انشاء جمعية نفع عام خاصة بهم تسهم في تأسيس صندوق اعانة المتقاعدين.
تكريم المتقاعد
من جانبه، قال النائب السابق أحمد المليفي إن الاهتمام بموضوع المتقاعدين مهم جداً لأننا نتحدث عن الإنسان الذي تبنى به الدولة، حيث لا يتحقق هذا البناء إلا عندما تهتم الدولة به، لا سيما انه يقدم أكثر من نصف عمره في الوظيفة العامة، مشيراً إلى ان الحديث عن دولة بحجم الكويت يجب أن يكون عطاؤها أكثر للمتقاعدين.
وأعاب المليفي على المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية كيفية إدارتها لأموال المتقاعدين واستثمارها، قائلاً: التأمينات فشلت في تنمية موارد المتقاعد ولم تساهم في تأسيس شركات مساهمة، بل ركزت على الاستثمارات الخارجية الخاسرة، وهي دائماً ما تتحجج بالعجز الاكتواري.
وأشار إلى ان التأمينات غافلة عن أهمية سهم التأسيس بالنسبة للشركات الجديدة التي تعتبر ثروة بحد ذاتها، كما غفلت عن إنشاء مراكز ومستشفيات صحية تساعدها على زيادة الأرباح، فيما خطت خطوة مميزة في إنشاء شركة للتأمين الصحي ما لبثت ان باعتها.
سقف الراتب
بدوره، قال ناصر الشليمي، رئيس الجمعية الكويتية لمتابعة وتقييم الأداء البرلماني، إن القضايا التي تطرحها الجمعية تأتي ضمن القوانين التي تدور في أروقة مجلس الأمة مثل مشكلة المتقاعدين وحقوقهم المنسية في ظل غلاء الأسعار وعدم رفع سقف الراتب الخاص بهم منذ تأسيس التأمينات.
وأشار إلى ان كثير من النواب تقدموا باقتراحات لرفع سقف الراتب بما يتناسب مع زيادة رفع الأسعار وغلاء المعيشة، ولكن لم تجد الإذن الصاغية من الحكومة، مشيراً إلى ان النظام التكافلي يشمل جميع المواطنين.
واستغرب الشليمي رضوخ الحكومة للنقابات العمالية التي هددت بالإضرابات، بينما لم تلتفت الى من يتظاهر بشكل حضاري.
دعم المشاريع
أكد العبدالهادي ان هناك مطالبات بشأن تخفيض القرض الإسكاني للمتقاعدين إلى 50 دينارا، وكذلك عدم وقف راتب المتقاعد لمدة سنة من تقاعده حتى يساعده على إنهاء بعض التزاماته، وأيضاً لدعم مشاريعه، مطالبا الحكومة بالتمعن في الدراسات التي يقدمها النواب في هذا الشأن.