لقد سمعت الكثير والكثير عن الابداع الشعري للشاعرة سعدية مفرح، وكم كنت شغوفا ان اسمع ولو الشيء اليسير من شعرها لكي احكم ان كان ما قال الناس عنها صحيحا ام لا، فجاءت الفرصة وذلك عندما علمت بانها سوف تحيي امسية شعرية في جمعية الخريجين في بنيد القار، فذهبت الى امسيتها الاخيرة مبكرا، وعندما دخلت القاعة وجدت القاعة كاملة العدد، وعلى الرغم من حضوري المبكر والقاعة ليست صغيرة، فقد فاجأني هذا المشهد غير المألوف لدى الناس، الذين اعتادوا العزوف عن الندوات والامسيات الشعرية، وهذا اعطاني دليلا على انها خير من تسعى اليها قدم، فوقفت في الممر ارسل نظراتي يمينا وشمالا مع امل ان تقع عيني على كرسي خال، وفعلا وجدت واحدا في منتصف القاعة، فاسرعت اليه وجلست قبل ان يأتي اليه غيري، جلست مترقبا بلهفة حضور الشاعرة، وما هي الا لحظات حتى جاءت عريفة الامسية وقدمت الشاعرة بكلام طيب وطلبت منها الحضور الى المسرح، وهنا صفق الجميع تحية لها، ثم بدأت تلقي اشعارا لبني جنسها من الشاعرات من البادية والحضر والعصور القديمة، كشعر ولادة بنت المستكفي الاندلسية، وذلك بمصاحبة العزف على العود، ويحق للشاعرة سعدية ان تقول اشعار النساء لانها هي الاوزة التي تقود سرب الاوز المحلق فوق بحيرة الشعر، وهي اميرة الشاعرات في مملكة الشعر كما هو الحال لامير الشعراء احمد شوقي، تلك الاشعار تخيلتها كأنها سلة فيها فواكه مشكلة تذوقها الحضور، وبعد ذلك القت اشعارا من ديوانها الاخير بمصاحبة عزف منفرد على العود يرافقها مع الالقاء، وكان الامر غاية الروعة، اما الجمهور فقد صفق لها طويلا كأنه يصفق لام كلثوم وهي تغني «انت عمري» ولحظتها نسيت عمري وانا اصفق معهم طويلا.
وفي نهاية الامسية اشاد بها الكثيرون اعجابا بشعرها الراقي، وعلى رأسهم الاستاذ وليد النصف رئيس التحرير، حيث اشاد بها وبشعرها واخلاقها وادائها في العمل. في عمل القضاء دائما ينطق الحكم بعد المداولة، وانا بعد مداولتي حكمت على الشاعرة سعدية بانها اميرة الشعر على جميع الدول العربية، لانها شاعرة التجديد والحداثة في الشعر الحديث وانا ابصم على ما اقول بالعشرة.
يعقوب يوسف العمر