إذا كان تشخيص اعراض أي مرض يتعرض له الانسان -لا سمح الله- هو الخطوة الاولى في معرفة نوعيته وطبيعته وأسبابه، فان تحديد الدواء هو الخطوة الاولى والأهم في مرحلة ما بعد التشخيص، التي تتحدد عليها مصير العلاج، سواء بالتقدم الى الامام او الثبات عند مستوى المرض، أو ربما الى الاسوأ، ومن اجل ذلك كله يحرص الاطباء على اختيار الادوية المناسبة لكل مريض وصولاً الى العلاج، وبالتالي الشفاء بعون من رب العباد.
الأدوية على اختلاف طبيعة استخدامها ومذاقها بين القبول أو الاكراه بالاستخدام، كلها تكلف الدولة مبالغ مالية كبيرة تصل الى ملايين الدنانير، وهي أموال ليست زهيدة ولا يمكن الاستهانة بأرقامها التي تكون رهيبة في كثير الأحيان! وفي مقابل ذلك تأتي صلاحية هذه الأدوية من حيث الفترة الزمنية بالاستخدام، وهذه عادة يحددها الطبيب المعالج من دون غيره. ولذلك، فان صلاحية الادوية للاستعمال تبدو مسألة ذات أهمية قصوى تحتم على وزارة الصحة التمعن فيها، ومقارنة صلاحية الاستعمال مع الفترات الزمنية المتوقعة لصرف الأدوية للمرضى قبل انتهاء الصلاحية، وهذه تتطلب توقعاً دقيقاً بين الفترة الزمنية للصلاحية وبين فترات توزيع الأدوية على المرضى قبل انتهاء الصلاحية، حتى لا تكون النهاية في «المحرقة» او في «حاويات القمامة» التي ليست في حاجة الى مزيد من القمامة، لأن ما تستقبله يومياً من المنازل «يكفيها ونُصّ!».
الكثير من المرضى، تحتاج لديهم فترة استعمال الأدوية الى اكثر من شهر، خاصة ادوية الشراب، وهذه الفترة تتطلب صلاحية طويلة للدواء يمكن من خلالها للمريض تناول الدواء قبل انقضاء الصلاحية، لكن واقع الحال غير ذلك، وهذا ما تؤكده تواريخ انتاج الدواء وانتهاء الصلاحية وهي الموجودة على سطح زجاجة الدواء الخارجية. ومعنى ذلك ان المريض حين يرى ان تاريخ انتهاء الصلاحية يأتي متضارباً مع فترة استعماله او قبل انتهاء الاستعمال باسبوع، فانه لا يمكن تناول الدواء وفق مشورة الطبيب المداوي، والنتيجة ان هذه الأدوية لا يستفيد منها المريض إطلاقاً، لأن أي استعمال لها قد يأتي عليه بنتائج سيئة وقد لا يتوقعها، خاصة في الجانب الدوائي. وهو جانب بعيد عن التأويل وعن حسابات المريض وحتى حسابات الطبيب.
صلاحية الأدوية نقطة مهمة تقع مسؤوليتها على وزارة الصحة التي عليها أن تختار الأدوية ذات الصلاحية الأبعد، وذات المدى الطويل، الذي يكفل للمريض استعمال الدواء قبل انتهاء صلاحيته وما يحدث اليوم في كثير من الأدوية التي تصرفها الوزارة للمرضى أمر يدعو الى اعادة النظر في قضية الصلاحية، خاصة أن هناك أدوية ذات أسعار مرتفعة، وهذه تتطلب اختيار الأحدث فيها بالانتاج، وبالتالي توفير ملايين الدنانير على الدولة وضمان استعمال الدواء من جانب المريض، بدلاً من رميه في صناديق القمامة، ولا أظن أن الوزارة غائبة عن هذا الجانب، لكن ما نسمعه بين كثير من المرضى في جانب صلاحية الدواء للاستعمال يؤكد أن الوزارة اما انها تشتري الدواء بصورة أكبر من الحاجة ومن دون اعتبار لموضوع تاريخ الصلاحية، وإما أنها لا تأخذ مسألة الصلاحية بالاهتمام اللازم رغم ملايين الدنانير التي تشترى فيها.
يا وزارة الصحة.. الدواء المتوافر بالصيدليات وفي مخازنكم لم يكن توفيره بالمجان، بل بمبالغ كبيرة من خزينة الدولة. ولذا، فإن النظر الى صلاحية الدواء يجب أن يأتي قبل صفقة الشراء، وهي صفقة مهمة للبائع الذي يهمه قبض الملايين قبل أهمية صلاحية الدواء، وكلها تقع على عاتق الوزارة اذا ما ارادت الحفاظ على أموال الدولة وضمان استعمال الأدوية بدلاً من وضعها في صناديق القمامة، رغم ملايين الدنانير التي دفعتها الوزارة عليها.
نغزة:
صيدليات وزارة الصحة، على اختلاف مواقعها وادوارها تصرف يومياً أطنانا من الأدوية للمرضى، بعضها صالح للاستعمال لمدة تتوافق مع فترة الاستعمال، والبعض الآخر لا يمكن استعمالها بعد فترة نتيجة اقتراب نهاية الصلاحية، وكل هذه الأدوية لا تأتي بالمجان، بل مقابل ملايين الدنانير، ولذا فإن المطلوب من عباقرة الشراء بالوزارة التأكد من مدة الصلاحية حتى تتناسب مع فترة الصرف والعلاج، رغم قناعتنا بأن «مال عمك لا يهمك»، ويقال «جلد مو جلدك جُرّه على الشوك».. طال عمرك!
يوسف الشهاب