كذا أزرى بنا الدهر! يا معالي وزير الإعلام وسعادة الأمين العام للمجلس الوطني! وعلى مرأى من أعينكم! بأن يصل الحال بنا أن يهين المزيعل كبار الأدباء والفنانين في مسرح الخليج العربي، بسحب انتمائهم من فرقتهم وفصلهم من المسرح وتحويلهم إلى أعضاء شرف مع عدم حق الانتخاب أوالترشيح أو اتخاذ القرار. هزلت.
أنا من بين الذين تفاجأوا بفصلهم دونما سبب على الإطلاق، سوى أنه تكريم لي من وجهة نظره البريئة. قال لي بعد البحث عنه والمواجهة «في الحقيقة أردنا تكريمكم بعد الجهد الطويل الذي بذلتموه في بناء الفرقة وتاريخكم الطويل الذي يمتد إلى أكثر من 40 عاماً بأن ترتاحوا الآن».
هكذا نرتاح يا سيد المزيعل؟ قلت له: أنت تهيننا يا رجل، أنت تسحب انتماءنا الانساني وتجردنا من كل شئ باسم فرقتنا، وضربت له مثلاً «كأنك سحبت جنسية شخص من وطنه وأكرمته بالإقامة منزوع الحقوق من الفعل والتفاعل».
عقلية بهذا المستوى تدير فرقة عريقة، مع محاولاتي الشديدة لدعمهم، فقدمت لهم وباسمهم «أوبريت غروب الأندلس» الذي حضره كبار الإعلاميين والفنانين. وتقدمت لهم بأفكار لا عد لها ولا حصر لتطوير الفرقة. وآخرها جلست مع المزيعل نفسه. كان يجلس خلف المكتب وأنا أمامه كالمراجع، وضعت بين يديه نصا مسرحيا كتبته وأجزته من المجلس الوطني، الذي وافق لي على المشاركة به ضمن المهرجان المحلي وبدعمي فنياً ومادياً. وفي هذا النص ما يجعل من المهرجان البداية فقط ثم الانطلاق بعدها للجماهير. وفي الوقت الذي كنت قلت له: يا سيد المزيعل، أنا لا أريد أن أدخل منافساً لمسرحي، فسوف أتقدم بهذا النص والجهد لمصلحة الفرقة. أعرف فيه أن الفرقة ليس لها ما تقدمه للمهرجانين. قال لي: «اسمح لي، في غيرك بالدور. بلعتها بهدوء، قلت له لا بأس، سأحتفظ بالنص ونشارك به باسم الفرقة في مهرجان الخرافي المسرحي، مرة أخرى كررها قائلا: اسمح لي أنا مواعد الربع.
أي ربع ؟ إحنا وين؟ والنتيجة أنه غيّب وجود مسرح الخليج العربي من أهم مهرجانين في الكويت دون مشاركة وليس هذا فقط، فقد حرم حتى الشباب الذين ضّمهم تحت رايته من المشاركة رغم الدعم المادي والفني الذي تقدمه إدارة المهرجانين.
أي سبات أنتم فيه يا مسؤولو الثقافة والفن حتى يعيث المزيعل بساحة مسرح الخليج العربي بهذا الأسلوب المزري ويهدم صرحاً مادته بناء الإنسان والفنان الكويتي؟
لقد تعمدت عدم ذكر الأسماء الأخرى التي نابها ما نابني، حتى لا أسيء الى كرامتها وإهانتها، وحتى لا أرفع ضغط محبيهم والغيورين عليهم وعلى الفن الكويتي. ومنها أسماء تفوقني مكانة وخبرة ومنها من سبقته في المجال. ولأفسح لكم مجالا للتصور فقد فصل المزيعل كل من لن يصّوت لمصلحته في انتخابات المجلس القادم. وفي المقابل، أشرك أسماء جديدة يمكن لإدارة مكتب الوزير الاطّلاع عليها، لأنه وحسب علمي ومما نشر في الجرايد فإن المزيعل طرد ممثلي المجلس الوطني أكثر من مرة من المقر ورفض إطلاعهم على أي معلومات. فهل تلوموني إن قلت «كذا أزرى بنا الدهر.. أموت وأعرف منو واسطته وبمنو شاد الظهر».
يا سيد المزيعل، إن لم يخلعك وزير الإعلام والأمين العام فالدستور كفيل بذلك.
انفض غبارك يافتى، ليس هكذا تورد الإبل.
كن في الطريق. عفيف الخطى
شريف السماع كريم النظر
وكن رجلاً أن أتوا بعده
يقولون مّرَ وهذا الأثر
عبدالعزيز الحداد