عودة إلى العدد الحالي إجعلنا صفحتك الرئيسية إحفظ الموقع عضو جديد دخول الأعضاء القبسPDF إشتراكات القبس عن القبس إتصل بنا
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف الخميس 28 يناير 2010 ,12 صفر 1431 , العدد 13171 البحث في العدد الحالي بحث متقدم الاعداد السابقة
الصفحة الرئيسية    ثقافة  
للتعليق أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf
تصغير الخطالشكل الأساسيتكبير الخط 28/01/2010
نصوص
قصص قصيرة جدا
 
لوحة للفنانة شبنم حسين
لوحة للفنانة شبنم حسين
بثينة العيسى
حَجَر
يحكى أن زهرة نبتت بين حجرين كبيرين، كان الحجران كبيرين لدرجة أنهما حجبا عنها كل ما في الجوار، لم تكن الزهرة تلتقي بالعشب، أو الأرانب، أو الأشجار، أو العصافير، أو أقاربها من الأزهار، لم تحادث أحداً ولم يتحدث إليها أحد، لم تر الزهرة شيئاً باستثناء الحجرين الكبيرين، والسماء من فوقها..
بعد أيام، ذبلت الزهرة وماتت، ماتت معتقدة بأنها أيضاً.. حجرْ.
شهادة
الزواجل وعصافير الدوري والغربان والسناجب والبوم .. كلها تحطّ على أغصان السدرة العالية لتتفرج على العالم من فوقْ، يقول الجميع ان المشهد أجمل من هناك.. الجميع إلا ورقة الخريف!
أصرّت ورقة الخريف على أن العالم يبدو أجمل من تحت، وابتهلت للريح كي تحملها بعيداً، بعيداً خارج الغصون والأوراق والجذوع والجذور، بعيداً حيثُ هي وحدها، تتأمل العالم من أسفل..
لبت الريح أمنية ورقة الخريف، ونفختها بعيداً خارج قبضة الغصن، خارج السور، خارج الوادي.. وجدت ورقة الخريف نفسها محشورة بين عشبتين وحجرين وزهرة أقحوان صغيرة ونملة مشغولة بحمل حبة قمح على رأسها، وإذ هي تلفظ آخر أنفاسها تمتمت بصوت سعيد وواهن «كم هو رائع أن يكون المرء على حق».
مثل شجرةٍ أخرى
كان لأمها خصرا عريضاً جداً، وشعراً منكوشاً جداً، حتى أنها لما أرادت أن ترسمها واقفة في حديقة.. بدت مثل شجرةٍ أخرى! لمّا أرت أمها اللوحة ضحكت طويلاً، وأخبرتها بأنها طفلة محظوظة جداً، لأن عندها آلاف الأمهات، في كل منزل، في كل حديقة، في كل مدينة، في كل وطن، في كل منفى .. آلاف الأمّهات، وبأنها تستطيع أن تكون بلوطة أو جوزة أو زيتونة أو تينة أو حتى تفاحة .. تستطيع أن تكون أي شيء تريده!
في الخريف التالي، يبست الأم فجأة ولم تعد تتكلم: قال الكبارُ بأنها ماتت. لم تفهم الطفلة الأمر، وأخذت تصرخ وتصيح وتبكي وتركل الأرض وتضرب الحوائط، عندما سمعت - فجأة - صوت نقراتٍ غريبة على زجاج النافذة.
أطلت الطفلة برأسها و ..
كانت الأشجار كلها تلوّح.
فتنة
لم تسمع شيئاً ولم ترَ شيئاً، لم يكن ثمة رائحة أو حتى ظلّ، ولكنها نهضت من مكانها فجأة وتبعت ذلك اللا شيء الذي أغواها، عبرت أدغالاً وكهوفاً وودياناً وقرىً ..
لم يرها أحدٌ منذ ذلك اليوم.


        
        
        
        
        
        
        
        
إلى أعلى
إلى أعلى
جريدة القبس - جميع حقوق الطبع والنشر محفوطة 2008
تصميم وتنفيذ شركة IDS