كتب إبراهيم السعيدي وليلى الصراف:
الحريات العامة، وخصوصاً حرية الصحافة، مهددة بالاختناق والموت نتيجة تعديلات متشددة وقاسية قدمتها وزارة الإعلام إلى مجلس الوزراء الذي أحالها بصفة الاستعجال إلى لجنته القانونية لإنجازها بسرعة، ومن ثم إحالتها إلى مجلس الأمة بصفة الاستعجال أيضا!
التعديلات التي حصلت عليها «القبس» تمثل، إذا ما أُقرت، تهديدا حقيقيا لوجود الصحافة ذاته وليس للحريات الإعلامية فقط! وهي باختصار تعديلات تخنق الاعلام وتزهق روحه بكل أشكاله، من الجريدة إلى SMS مرورا بالإذاعات والتلفزيون.
تغليظ العقوبات على نحو غير مسبوق. هذا باختصار مضمون التعديلات.
عقوبتان تنصان على السجن سنتين، وأربع عقوبات تقضي بسجن رئيس التحرير والمحرر أو الكاتب سنة!
والغرامات المالية تصل إلى 100 ألف دينار، وعقوبات أخرى غرامتها مائة ألف دينار، أو خمسون ألف دينار، والحد الأدنى عشرون ألف دينار، هذا مع السجن طبعا!
أضف إلى ذلك، التوجه إلى فرض رقابة مسبقة على مواد المرئي والمسموع (11 مكرر) وصولا إلى معاقبة المحررين والموظفين العاديين (المادة 13)، وذلك طبعا بهدف ترهيب الجميع من تحت إلى فوق.
وجاء في التعديلات على قانون المطبوعات والنشر، انه تم تغليظ عقوبة المساس بالذات الإلهية أو الأنبياء أو الصحابة الأخيار أو آل البيت من 5 آلاف دينار ولا تزيد على20 ألفا او الحبس لمدة لا تتجاوز السنة الى غرامة لا تقل عن مائة الف دينار ولا تزيد على مائتي الف وبالسجن سنتين.
كما جاءت التعديلات بتغليظ عقوبة التعرض لشخص أمير البلاد من غرامة لا تقل عن 5 آلاف دينار ولا تزيد على 20 الفا الى السجن لمدة عام وغرامة لا تقل عن 50 الف دينار ولا تزيد على مائة الف دينار.
وجاء في تعديلات المرئي والمسموع ايضا تغليظ عقوبات اثارة النعرات والفتنة، كما جاء في التعديلات فرض رقابة مسبقة على اعمال الانتاج الفني، وهو ما يشكل شبهة دستورية حسبما قال الخبير الدستوري الدكتور محمد الفيلي.
ولوحظ ان التعديلات ايضا حذفت عبارة «حملة اعلامية» ضد الدول العربية والصديقة لفرض العقوبة، مما يعني أن مجرد كتابة موضوع أو اثنين كفيل بإحالة الجهة الإعلامية للقضاء بجرم الإساءة للعلاقات مع دول الجوار.
كما فرضت التعديلات غرامات لا تقل عن 10 آلاف دينار ولا تزيد على خمسين ألفا لمن لا يلتزم بضوابط الإعلانات التجارية.
هذه التعديلات الحافلة بعبارات لا معايير او مفاهيم محددة لها، الأمر الذي يسمح لجزاري الحريات وحدهم بتفسيرها، تهدد الصحافة وعملها.
على سبيل المثال ماهي «حملات إعلامية او الاضرار بالعلاقات بين دولة الكويت وغيرها من الدول العربية والصديقة»؟!
ومن يحدد معنى «المساس بالوحدة الوطنية أو إثارة الفتنة الطائفية في المجتمع أو التحريض عليه»؟
ومن يفسر عبارة من نوع «إهانة أو تحقير أو ازدراء مجلس الأمة أو مجلس الوزراء»؟