لا أخفي إعجابي بمحمد الجويهل، لأنه فعل ما يعجز عنه ألف رجل وأجاد الدور المطلوب منه على أتم وجه. وقديما قيل «إن عشقت فاعشق قمرا»، وهذا بالضبط ما فعله السيد الجويهل بناء على نص السيناريو المعد له سلفا، فقد اختار من مجلس الأمة «أكبرها وأسمنها» وهو النائب مسلم البراك الذي لا يقبل أن يدوس له أحد على طرف، ثم نزل فيه طعنا وتجريحا بألفاظ سوقية يندى لها الجبين، وبكلمات يخجل منها من لديه شيء من حياء. وبعدها ترك الأحداث لقوانين الطبيعة التي تقول ان: «لكل فعل رد فعل»، فكان رد الفعل عنيفا لدرجة أثلجت قلب المخرج والمؤلف والطاقم الفني لهذا المشهد الدرامي.
منذ فترة والحكومة تحاول بشتى الطرق أن تكمم الأفواه، وتشدد على قانون المطبوعات وتراقب ما ينشر في المدونات، لكنها في كل مرة تواجه مقاومة عنيفة من الصحافة ومن مجلس الأمة!
أما الآن فان المجلس والصحافة وكل أطياف المجتمع يناشدون.. ويترجون.. ويتمنون.. ويتضرعون إلى الحكومة لاتخاذ إجراءات «صارمة» ضد مثيري الفتنة، والحكومة تتمنع وتتظاهر بأنها عاشقة الحرية لكنها ستقيد هذه الحرية «كرها وليس طوعا» نزولا عند رغبة الجماهير!
عندما جاءت أحداث 11 سبتمبر، قدم ابن لادن للحكومة الأميركية على طبق من ذهب فرصة لا تعوض لتمرير قانون «مكافحة الإرهاب» الذي يسمح للجهات الأمنية باحتجاز أي مشتبه لمدة غير محدودة.. ومن دون إبداء الأسباب. هذا القانون الذي أصبح الآن وصمة عار في سجل الحرية الأميركية دخل على حين غفلة من الشعب الأميركي وكانوا يظنون أنهم بإقراره يحسنون صنعا!
وها هو التاريخ يعيد نفسه معنا، باقتراحات حكومية ربما كانت جاهزة ومعدة خصيصا لهذا المشهد الدرامي، بحيث يكون ظاهرها الحماية من «الفتنة» والمحافظة على «النسيج الاجتماعي» وباطنها تكميم الأفواه وكتم أنفاس المعارضة وإرهاب من فكر في يوم من الأيام بشعارات مثل.. «ارحل.. نستحق الأفضل»!
* * *
يا حكومتنا الرشيدة، اقتلوا الجويهل (إذا كان القانون يسمح بذلك) أو اطرحوه أرضا بساحة الصفاة مع «خيازرين» منقعة بماء وملح جزاء ما اقترفت يداه ونطق به لسانه.. لكن ارفعوا أيديكم عن حرية الكلمة!
د. طارق العلوي
tariqmailbox@hotmail.com