جبل الشعب الكويتي منذ الأزل على التآخي والتآزر بين جميع فئاته، وتكرست دستورياً عند إصدار دستور 1962 الذي أعطى كل ذي حق حقه من حرية التعبير، لكن بدأت الموازين تختل في السنوات الأربع الأخيرة على وجه التحديد، عندما حادت السلطة عن جادة الطريق، واختطف القرار إلى أن أصبح بيد مجموعات تجارية، فرضت أجندتها من خلال وسائل الإعلام التي تمتلكها، سواء صحف أو فضائيات، وأصبحت تهاجم كل من يخالفها ويوقف مشاريعها، والسلطة كأنها لا ترى، وعندما يشتد الأمر عليها تحول من تشاء إلى القضاء بانتقائية.
أليس هذا الفعل يفقد الدولة مصداقيتها، ويهيج الطرف الآخر عندما يشعر بالغبن؟ إلى أن حصلت الانتخابات الأخيرة في مايو 2009 وظهر المرشح السابق محمد الجويهل في مقر إدارة الانتخابات يوزع المال، وهذه أول مرة يكون هكذا حدث في تاريخ الديموقراطية، وأمام كاميرات التلفزة والصحافة، يدفع لمن يبدأ اسمه أحمد عبدالعزيز، وكان الرد الحكومي «ليس هناك قانون نقدر نمنعه»! أليس هذا الفعل يثير حفيظة الأعضاء، ويبين عدم حياديتها وهي بالأصل غير محايدة؟.
عندما عقد المؤتمر الشعبي في جدة تنادى الكويتيون إلى جدة بعقول وقلوب مفتوحة، وكانت كلمة المؤتمرين للمرحوم عبدالعزيز الصقر «إن هذا اللقاء ليس لبيعة آل الصباح، فهي لم تنته كي تجدد، ولم تكن محل شك لتؤكد»، ولكن الذي راقب المبالغة من الأبواق القريبة من سمو رئيس الوزراء، ومن القنوات وشعارها انتصرنا والناصر الله، من هو المنتصر ومن هو الناصر، هذا عمل سياسي صرف كفله الدستور. في كل استجواب ترى الأعضاء يقفون مع هذا الفريق أو ذاك، وبعدها ينتهي كل شيء، لكن في الأمر مكيدة. اليوم يوجد مخطط لوأد الدستور، لأن السلطة اعتقدت ان الأغلبية معها من خلال التصويت على الاستجوابات الأربعة، بل وفجرت في الخصومة عندما سمت الحكومة بعض أعضاء مجلس الأمة بالمؤزمين.
وزاد الطين بلة برنامج محمد الجويهل الذي أسماه «السرايات» وهو شتم مبرمج لأعضاء مجلس الأمة.
فالمسؤولية مشتركة بين كل الأطراف مجتمعة. نحن نعلم الحقيقة المرة، وهي عقدة السلطة بهذا الدستور ومجلس الأمة، ويفتعلون كل يوم حادثة لتكفير الناس بالديموقراطية تحت حجة هذا رأي، ففي شهر رمضان المبارك وضع برنامج في محطة سكوب، هدفه مهاجمة أعضاء مجلس الأمة. والسؤال من يغذي الفتنة، ومن يريد إشعالها؟
لأن لديهم مشاريع أوقفها مجلس الأمة، فهؤلاء هدفهم واحد، التخلص من الديموقراطية أو تنقيح الدستور، الذي يتزعمه العضو علي الراشد!
فالتجمع الذي كان في ديوان العضو مسلم البراك يوم الجمعة كان سلمياً، وحضره عدد من النواب والمواطنين، هذا رد طبيعي على سكوت الحكومة بحجة اذهبوا إلى القضاء. لماذا لم تتخذ إجراء سريعا وأغلقت القناتين. أليس كلامها يختلف عن واقعها؟
ادعو الاخوة أعضاء المجلس إلى التحلي بالحكمة أكثر وأكثر، وعندكم أدواتكم الدستورية بإمكانكم تحريكها، إذا الحكومة أقفلت الباب بوجوهكم...
اللهم احفظ الكويت وشعبها من مكر الماكرين وكيد الكائدين.
يوسف مبارك المباركي
Youssef@yalmubaraki.com www.Yalmubaraki.com