المفكر المصري العربي نصر حامد أبوزيد، المعروف بآرائه وتوجهاته المدنية، وصل إلى الكويت بدعوة من «تنوير» والجمعية الثقافية الاجتماعية من أجل إلقاء بعض المحاضرات. الدكتور نصر أبوزيد تحصل على فيزا رسمية لدخول الكويت وافقت عليها وزارة الداخلية ومعها حكومة الشيخ ناصر المحمد. يوم امس صرّح غلاة السلفيين كالعادة ضد اي نشاط مدني، وهددوا وتوعدوا رئيس الحكومة. بعد هذا التهديد تم مساء امس حجز الدكتور أبوزيد في قاعة الترانزيت ومنعه من دخول البلد مع النية بترحيله على طيارة الساعة الحادية عشرة ليلا!
عوّدنا الشيخ ناصر وحكومته على التردد، وعلى الغاء المراسيم والقرارات وحتى الفيز. فهذه ليست اول مرة يمنع زائر من دخول الكويت. فقد حدث ذلك للسيد الفالي من قبل. بعد الاستجواب، وبعد الاغلبية التي قررت مقدما منح الثقة للشيخ ناصر، توقعنا ان يتبدل القرار الحكومي ويتصلب الاداء الحكومي في مواجهة الخصوم، لكن يبدو ان الشيخ ناصر «ما فيه طب»، وان التردد والتذبذب خاصية «ناصرية» متأصلة. الذين استجوبوا الشيخ ناصر هم المتطرفون الدينيون، والذين تعهدوا بتوقيع كتاب عدم التعاون هم من استنكر زيارة الدكتور أبوزيد. مع هذا يستجيب لهم الشيخ ناصر ويطعن التيار المدني من الخلف، وهو التيار الذي وفّر له الدعم طوال هذه المدة.
أعتقد ان الخيار أصبح واضحا الآن أمام نواب الأمة الوطنيين، الشيخ ناصر «ما فيه طب»، ولا يبدو بالفعل انه قادر على مواجهة خصومه والتعامل مع التحديات التي تواجهها حكومته.. لهذا فان القرار المطلوب والخيار الوحيد هو الانضمام الى موقعي عدم التعاون والانتصار للحريات، مع ان البدائل خطرة والخيارات مرة. لكن يبدو ان وجود الشيخ ناصر أصبح أكثر كلفة على البلد وأشد خطرا على القوى الوطنية. ومن يدري، حم.رّوا عليه العين فقد يرسل طيارة خاصة لاستعادة أبوزيد مثل ما بنى المسجد على حسابه!
عبداللطيف الدعيج