كان والدي (حفظه الله) ولايزال هو ترمومتر التفاؤل بالنسبة إلي! وبفضله لم يدركني اليأس يوما حتى في أحلك الظروف!
فهو دائما يحمل نظارة وردية تجعله يبتسم للصعاب، وينتظر شروق الشمس عند كل ظلمة تلف الكويت! لم يكن لديه أدنى شك في عودة الكويت واستقرار الأمور منذ اول يوم لفاجعة الغزو المبكية!
لكنه اليوم.. وفي ظل الظروف الراهنة.. اعلن وللمرة الاولى استسلامه لليأس.. ومعه احساسه بان الكويت تتجه نحو الهاوية.. ما لم تخرج وعلى الفور مبادرة صارمة وجادة لانقاذها وانتشالها من مصير بات اسود في نظر الجميع.. وبلا استثناء!
الندوات (الجماهيرية) التي ناقشت الاستجوابات أخيرا، والتي عقدتها اكثر من جهة، تؤكد ضآلة حضورها حالة اليأس التي وصل اليها الجميع! فلم تعد القضايا تجذب المشاهدين، ولم يعد الحماس يستقطب المستمعين، ولم تعد الندوات تهم المواطنين! الجميع أصبح مدركا أن اغلب ما يطرحه نواب الأمة، سواء في قاعة عبدالله السالم أو في ندواتهم، ما هو سوى جزء من حرب التصفيات التي بعثرت آمال المواطنين وتطلعاتهم!
المثير في المشهد السياسي الراهن أن هنالك تبادلا في الأدوار والشعارات يضاعف من سوداوية المشهد، ويجعل المواطن يبحث في ردهات الكلمات والخطب الرنانة والشعارات عن أسباب اخرى خفية، بخلاف وهم الدعوة الى الاصلاح.. أو الرقابة!
فتيارات الاسلام السياسي أصبحت فجأة مؤمنة بالحريات، ومطالبة بالشفافية، ومنادية باحترام الحقوق.. على الرغم من كونها ولاتزال من ابرز المعوقات امام اقرار حقيقي ويقين مجرد لأهمية صون الحقوق بكل اشكالها، واحترام الحريات لكل الاطياف!
سياسة الصوت العالي التي يتبناها الخارجون على الديموقراطية هي التي اوصلت والدي وغيره إلى مشاعر اليأس!
وممارسة الاسفاف بالقول، والطعن في الآخرين وقذف المخالفين بالرأي، هي التي حولت مشهد الصراع السياسي الى ساحة حرب يسقط المواطنون وحدهم ضحاياها!
لم يعد هنالك قاع نسقط فيه، فلقد وصلت الأوضاع الى أسفلها، ولم يعد أمامنا مخرج بعد الارتطام بعنف سوى التدحرج أفقيا، أو ذلك على الاقل، وفقا لقوانين الفيزياء! فهل نخالف قانون الطبيعة، أم نرتد بعنف لنخرج من ارتطامنا؟ ذلك أمر بيد أهل الحل والعقد الذين نتمنى كمواطنين أن يدركوا حجم المأزق قبل أن نبكي جميعا بلدا جميلا وحبيبا لم نصنه، وتركناه مضغة في أفواه وطموحات فرقة الأصوات العالية.. والنوايا الخربة!
سعاد المعجل
Suad.almojel@gmail.com