عودة إلى العدد الحالي إجعلنا صفحتك الرئيسية إحفظ الموقع عضو جديد دخول الأعضاء القبسPDF إشتراكات القبس عن القبس إتصل بنا
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف الاثنين 14 ديسمبر 2009 ,26 ذو الحجة 1430 , العدد 13126 البحث في العدد الحالي بحث متقدم الاعداد السابقة
الصفحة الرئيسية    ثقافة  
للتعليق أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf
تصغير الخطالشكل الأساسيتكبير الخط 14/12/2009
حاضر في دار الآثار عن سر تخلف المجتمع العربي
طارق حجي: عشنا عشرة قرون من الشرح على المتون
 
محمد القحطاني وطارق حجي
محمد القحطاني وطارق حجي
كتب مهاب نصر:
محاضرة إشكالية تلك التي ألقاها د. طارق حجي وشهدها حضور كثيف في دار الآثار الإسلامية مساء السبت الماضي وجاءت تحت عنوان مألوف، صار من أدبيات تناول المفكرين لأزمة الحياة العربية المعاصرة بالمعنى الشامل وهو «لماذا تقدم الغرب؟ ولماذا عجزنا نحن عن التقدم؟» وهي محاضرة إشكالية لأنها شملت بالنقد مساحة واسعة من الممارسات الثقافية، والمفاهيم المرتبطة بالسلوك اليومي كما بالحراك السياسي وانتكاساته، وبالإدارة في معناها الحديث كما بالفلسفة، وهي إشكالية لأنها كانت صريحة ومباشرة في ما تراه معوقا للتقدم كالسلفية وتقديس الماضي ومدح الذات والوعي المحلي القاصر، إضافة إلى ضعف منظومة التعليم وهيمنة الثيوقراطي على السياسي وحالة الهلع من الحداثة كما من الآخر..إلخ، وهي إشكالية ثالثا لأنها أشارت إلى أنظمة بعينها اعتبرتها مسؤولة عن تصدير نوع من الرجعية السياسية والثقافية في المنطقة، وإشكالية أخيرا لأنها تسير عكس التيار الذي يرى أن ثمة تآمرا على العرب أو المسلمين مستغلا بعض المواقف الأوروبية مثل الموقف السويسري من قضية «المآذن»، حيث يرى حجي أنه ليس من حق دول تحرم على قاطنيها إقامة شعائر دياناتهم حتى في بيوتهم، وتضطهد الأقليات ثم تتحدث عن التسامح الديني.
طارق حجي برأي مقدم المحاضرة الإعلامي محمد القحطاني يتعامل مع معادلة التدمير التي تبدأ بالحكم الأوتوقراطي الذي يوقف الحراك الاجتماعي ويقضي على الكفاءة ويولد طاقة شريرة هي طاقة اليأس.
قيم التقدم
قدم حجي في البداية تعريفا خاصا للتقدم باعتباره «التوظيف الأمثل لمعطيات العلم لخلق شروط حياتية أفضل». ثم انتقل إلى مبادئ عامة تحكم صيرورات التقدم أو تصحح بعض المفاهيم الخاطئة عنه، منها عدم ربط التقدم بالأعراق لأنه يسوغ هجر قيم التطور باعتبارها «أوروبية»، وتفهم انتقال مراكز التقدم الحضاري عبر التاريخ، كما استيعاب كون الحضارة الأوروبية الآن هي حصيلة تراكمات سابقة، وأخيرا أنسنة فكرة التقدم وشمولها.
ثم تناول حجي محدثات التقدم وقيمه ومنها التعددية التي تعد أصل الحياة، والنسبية؛ حيث لا توجد أفكار مطلقة ونهائية، والغيرية التي تعني قبول الآخر واحترامه، إضافة إلى الإيمان بعالمية المعرفة وسيادة عقلية المبادرة، وأسلوب التعليم الإبداعي. وأشار في هذا الصدد إلى تفوق فنلندا واليابان وسنغافورة، كما تناول حرية التفكير ومكانة المرأة كمؤشرين على تقدم المجتمع، إضافة إلى فعاليات الإدارة، وقال حجي إن مفهومنا عن الإدارة ملتبس بالرئاسة، بينما المعنى المقصود هو كيفية إدارة الموارد وأهمها البشرية لتحقيق أفضل مخرجات، وفي معرض حديثه عن جنوح السياسة باتجاه الإدارة شبه إدارة المجتمعات الحديثة بإدارة المؤسسات.
مثّل حجي للمجتمعات بهرم رأسه الإنسان ناسبا إليه القيم التي هي حصيلة الثقافة والتحضر، ليخلص إلى عمومية القيم الإيجابية كالتقدم والإتقان.
ثم تساءل حجي كما تساءل المستشرق برنارد لويس «ما الخطأ» في مسيرة الشعوب العربية؟
خطأ تاريخي
حدد طارق حجي القرن الحادي عشر الميلادي كخط فاصل بين حياة عربية يسودها التناقض الغني في الأفكار، وإن رأى أننا نبالغ كثيرا في اعتبار هذه المرحلة أيضا التي يراها مجرد صلة بين حضارة الغريكورومان والحضارة الحديثة. وتوقف طويلا عند قضايا النقل والعقل وصراعهما الذي انتهى إلى جانب النقل والتقليد وإيقاف الاجتهاد، حيث تم نبذ كل تيارات العقل والتجديد وعلى رأسها ابن رشد الذي تلقفت مبادئه السوربون لتحيي أفكاره في جدل مسيحي أوروبي ينتصر للتقدم، ورأى حجي أن الغزالي جنى على العقل العربي بزعمه أن العقل قاصر عن إدراك الحقائق التى لا تطال إلا بالحدس. «ومنذ ذلك الحين عشنا عشرة قرون من الشرح على المتون». ولم يختلف الأمر من حيث النزاع الحضاري في العصر الحديث بين قيم التقليد والتجديد، منذ الاحتكاك بالغرب عبر الحملة الفرنسية وتوابعها.
ويلفت حجي النظر إلى أسلوب توحيد الجزيرة العربية ودور المخابرات البريطانية التي كانت تبحث عن مبدأ جامع لهذه الوحدة: العروبة أم الإسلام؟ وأشار إلى أنه ليس بلا دلالة أن قيام سلطنة نجد ومملكة الحجاز جاء أعقاب سقوط الخلافة العثمانية، وأن يكون لها دور في نشر الفكر الوهابي الذي أثر مباشرة في محمد رشيد رضا الذي بدوره أسهم في تهيئة الفكر الإخواني في مصر.
ما العمل؟
على نمط العنوان الشهير لكتاب لينين الزعيم الماركسي يتساءل حجي «ما العمل؟» بعد أن يحدد عناصر الحالة المعاصرة للمجتمعات العربية، فهي أسيرة ثقافة ماضوية، ونظم تعليم عقيمة، وخوف هستيري من الحداثة، ومفاهيم سلفية تحجم عن العقلانية وتعتقد في مبدأ «المؤامرة»، وتجهض الإبداع، وتعطل حقوق الإنسان وتحول السياسة إلى كهنوت. لكنه يؤكد أنه من دون إرادة تغيير فلا عمل يرتجى، وهو تغيير يصعب أن يأتي من أعلى وهو ما يؤكده فشل مبادرات الإصلاح السياسي، كما يصعب حصوله من أسفل، ومن ثم يعتمد التغيير على قوى المجتمع المدني والإرادة الفردية في كل مجالات الحياة عبر تحجيم دور الثيوقراطية في الممارسة السياسية والمجالس التشريعية وترسيخ مبدأ المواطنة.
من الأيديولوجيا إلى الشعر
اتساع المساحة الفكرية التي شملتها المحاضرة التي حاولت اختصار المضامين العامة لمؤلفات طارق حجي جعلت المداخلات شديدة التنوع بين السؤال والتعليق فتناولت قضية العلاقة بين الأيديولوجيا والثقافة، حيث أجاب حجي بأن مفهوم الأيديولوجيا في تراجع لحساب العلوم النقدية غير القابلة للأدلجة، وأننا كعرب نمر بحالة الأدلجة بسبب الإسلام السياسي، مؤكدا أنه حركة سياسة خالصة. وتعرضت مداخلة أخرى إلى تعلل العرب في نقدهم للغرب بأنه لا أخلاقي كما طالت مداخلة ثالثة أزمة الاقتصاد الريعي والوعي المصاحب له. وتردد تساؤل عن ارتباط الجمود الثقافي بالتطورات الاقتصادية في العقود الأخيرة، كما انتقدت إحدى المداخلات شمول الروح السلفية حتى بين الأقليات الدينية، مشيرة إلى ما أبرزه السجال حول رواية عزازيل ليوسف زيدان من قضايا. المداخلة الأخيرة مالت بالمحاضر باتجاه الشعر فجاء الحديث عن رأيه في الشعر العربي الذي يراه ضيقا في موضوعاته قياسا للشعر الإنكليزي مثلا، مهدرا لطاقاته في مساحات المدح والغناء للذات.

المحاضر في سطور
المفكر المصري طارق حجي عمل مدرسا للاتفاقات الدولية بكلية الحقوق بجامعة فاس المغربية، كما حاضر بأقسام الدكتوراه في دراسات الشرق الأوسط بجامعات أكسفورد ولندن وبرينستون، وعمل كرئيس لشركات شل العالمية للبترول بمنطقة الشرق الأوسط، حصل على جائزة Grinzane Cavour الإيطالية العالمية في الأدب عام 2008 وهي واحدة من كبريات الجوائز الأدبية في العالم. تعددت مؤلفاته بالعربية والإنكليزية والإيطالية منها: أفكار ماركسية في الميزان، ما العمل؟ الأصنام الأربعة، الإدارة والواقع العربي، قيم التقدم، الثقافة أولا وأخيرا، وغيرها من المؤلفات.




جانب من الحضور ويبدو: حصة الصباح وفخري شهاب وعبد المحسن مظفر وعامر التميمي وعبدالله النيباري
جانب من الحضور ويبدو: حصة الصباح وفخري شهاب وعبد المحسن مظفر وعامر التميمي وعبدالله النيباري
        
        
        
        
        
        
        
        
إلى أعلى
إلى أعلى
جريدة القبس - جميع حقوق الطبع والنشر محفوطة 2008
تصميم وتنفيذ شركة IDS