لدينا هذه الأيام معارضة من نوع فريد، ربما سنتناول ظروف وعوامل نشأتها الاجتماعية والسياسية في وقت قريب. حاليا.. وعلى عجالة سنحاول القاء الضوء عليها او تحديدها. معارضة هذه الأيام من الممكن وصفها بالفريدة والعجيبة والغريبة. هذه العجائب والغرائب تتفق مع كل شيء، كونها غير طبيعية الأهداف والطروحات وغير أصيلة المنشأ والاتجاه.
معارضة هذه الأيام – كحال أي معارضة- لم تنشأ من رحم سابقتها أو تتطور خلفا لسلف تقاعد، أو تقاعس أو فشل، بل هي في الواقع نبت يمكن وصفه بالشيطاني من دون خشية التحامل أو حتى المبالغة. معارضة جاءت أو استحدثت لكنس كل القديم والأصيل وإحلال قوى سياسية جديدة تستبدل العريق وتطيح بما هو مستقر ومتفق عليه.
المعارضة في العادة تستهدف تغيير الحكومة ومعارضة السلطة، معارضتنا معنية بتحطيم الطروحات الوطنية ونشر الشكوك والريبة حول القوى التي تمثلها أو تجتهد من اجل تحقيقها. ليس لدى المعارضة الجديدة مشكلة مع التراث أو الموروث أو حتى الوضع القائم، فكل شيء «تمام يافندم» الخطأ كما تراه وتسعى إلى تغييره واستصغاره المعارضة الجديدة هو القوى التقدمية التي تمثل عائقا أمام الاستحواذ والنهب المقنن للثروة الوطنية. باختصار معارضة همها الأساسي معارضة أو الإطاحة بــ«المعارضة الحقيقية» أو التقليدية. أول معارضة في التاريخ السياسي لديها انسجام وتوافق مع الوضع القائم ومشكلتها الأساسية هي مع من يحاول تغييره أو تحديثه إلى الأفضل!
لهذا شنت ولا تزال تسعى جاهدة - معارضة آخر زمن - إلى التشكيك بمواقف النواب الوطنيين واستثمار الموقف اليتيم من معارضة طرح الثقة في وزير الداخلية لضرب وتصفية الاتجاه الوطني برمته. برموزه ونوابه، وخصوصا العضوات اللواتي مثلن ومازلن تحديا للعقلية القبلية الدينية الذكورية التي يتمتع بها اغلب مكوني المعارضة الجديدة، وذلك تمهيدا لنقض ودفن برامج هذا الاتجاه الوطني المدني في التنمية وفي الحفاظ الحقيقي على الثروة الوطنية.
الاستحواذ مع التخلف مع التطرف الديني مع التزمت الاجتماعي العام والنظرة الذكورية الهمجية للمرأة تتلاقى هذه الأيام للتشكيك في جدوى النضال الوطني وإثارة الشكوك حول كل النواب الوطنيين أو الذين كانت لهم مواقف مشهودة في الذود الحقيقي عن المال العام.. إذا هذه معارضتكم... سجلوني موالي.
بقلم: عبداللطيف الدعيج