كتبت سارة النومس:
قال رئيس قسم الجيولوجيا في جامعة الكويت د. جاسم العوضي ان صندوق حماية البيئة المطبق بشراكة حكومية خاصة في اوروبا، قد يرى النور في الكويت قريبا، مشيرا الى غياب التنسيق السليم بين الهيئة العامة للبيئة والقطاعين النفطي والصناعي.
وأضاف العوضي لــ «القبس» ان التقليل من اضرار استخراج وتكرير النفط واجب وضرورة في البلاد،مشيرا الى افتقاد حلقة بين الباحثين البيئيين في الكويت ومتخذي القرارات.
وفي ما يلي التفاصيل:
• ما دور قسم علوم الارض والبيئة في جامعة الكويت ازاء البيئة الكويتية؟
ــــ يضم قسم علوم الارض والبيئة مجالات بيئية مختلفة كعلوم الصحراء، الذي هو قيد الانشاء لطلبة البكالوريوس، ولكن للاسف لايوجد تنسيق مع الجهات المتعلقة بهذا التخصص، فالجهات قليلة، وكون الكويت دولة صحراوية فهذا التخصص مهم جدا لطلبة الجامعة، وهناك برنامج علوم البحار مطروح حاليا كي يكون تخصصا مساندا، وتم تشكيل لجان لتحويله الى تخصص رئيسي، وقد استلمنا المبنى الخاص بهذا التخصص في منطقة الفنطاس كي يدرس الطلبة هناك، ونقوم حاليا بالتجهيزات والتطوير للبرنامج الذي سيكون تدريسيا وبحثيا، وبالنسبة لتخصص البيئة فقد تم اقرار التخصص وتحكيمه من قبل متخصصين والموافقة عليه لطلبة البكالوريوس، كما ان هنالك برامج تخصصات اخرى «مساند بترول» بالتنسيق مع كلية الهندسة والبترول، وتم التنسيق مع قسم الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية GIS.
• هل يدرس هذا التخصص فقط لطلبة البكالوريوس؟
ــــ لا، فقد طبق التخصص لطلبة الماجستير منذ حوالي 6 سنوات وعليه اقبال بشكل كبير من قبل طلبة الدراسات العليا حتى طلبة الحقوق والهندسة، والمخرجات جدا طيبة ونحن متفائلون بهم.
خطط ومشاريع
• هل لديكم مشاريع وخطط بيئية للمستقبل؟
ــــ دور الجامعة كمتخصصين لدينا النظرة البعيدة، الدولة تحتاج الى خريجي تخصص البيئة (هواء - بحر - صحراء)، بالتالي وجود برنامج بيئي متكامل، وكذلك سيتيح للطلبة فرص عمل كثيرة خاصة في الوضع الراهن.
• كيف يتم التحكم بالوضع البيئي؟
ــــ الإدارة الناجحة والتنسيق هما الأساس للسيطرة على البيئة ومكافحة أضرارها، على سبيل المثال العمود الاقتصادي لدولة الكويت هو النفط، فعمليات التكرير والبتروكيماويات وغيرها من الأعمال التي تقوم بها ولها ضرر بيئي، وضعت شركات النفط ميزانيات لتقليل الآثار البيئية لاحتياجها الى التوظيف والصيانة المدروسة ووسائل التحكم التي تمتلكها قادرة على السيطرة على البيئة.
• ما دور الجهات البيئية في المشاكل التي تحدث للبيئة الكويتية؟
ــــ بالنسبة للقطاع الحكومي الذي تمثله الهيئة العامة للبيئة، انها تلعب دوراً مهماً وكبيراً جداً في محاولة التحكم بالملوثات والسيطرة، وتقوم بعمل دراسات المردود البيئي، فهو المتطلب الرئيسي قبل قيام أي مشروع، سواء كان نفطيا أو تنمويا أو سكنيا، ولكن الهيئة دورها رقابي وتقييم الأضرار التي تحدث وأخذ القرارات، غير الملزمة للآخرين، فقط.
• هل نفهم من قولك هذا إن هناك تجاوزات على هذه القرارات التي تصدرها الهيئة العامة للبيئة بصفتها جهة مراقبة فقط؟
ــــ نعم، ولكن الحل هو المحكمة البيئية أو القضاء البيئي الذي سوف يرى النور عن قريب ومهمتها سن القوانين والتنسيق ومواجهة المشكلة بالقانون، للأسف غياب التنسيق الكامل، وأقصد هنا التنسيق بين الهيئة العامة للبيئة والقطاع النفطي والهيئة العامة للصناعة، فكل جهة لها معايير مختلفة، لذا أصبح التحكم صعبا جداً نستطيع تقليل المشكلة ولكن الحل الجذري صعب.
الدور الحكومي
• ما رأيك بدور الحكومة في المجال البيئي؟
ــــ بصراحة شيء طيب أن تضع الحكومة في الخطة الخمسينية العنصر البيئي الذي أصبح مهماً لدى الدولة، فالحكومة تعمل على تصحيح الأخطاء السابقة، أعلم ان هنالك الكثير من الأخطاء التي من الصعب أن تحلها بشكل كبير، ولكن العلاج الجزئي أفضل من انقطاعه.
• للأسف تتعرض البيئة الكويتية بين فترة وأخرى لمشاكل التلوث المختلفة المجالات باعتقادك ما الأسباب؟
ــــ من وجهة نظري أرى ان الروتين الحكومي الموجود لا يخدم التطور، جميع المقتنيات التي يعمل بها فهي رخيصة الأسعار، كما ان وزارة الأشغال لا يوجد فيها كوادر متدربة، ودوراتهم التدريبية التي تقدمها للعاملين ضعيفة، كما ان سوء الإدارة ساعد على إهمال البيئة الكويتية وفقدت السيطرة في التعامل مع البيئة.
• ما الحل؟
ــــ لا يوجد عيب من استخدام الخبرات الخارجية لنتبادل الخبرات، وتغيير وسائل التكنولوجيا لنقتني أحدث الوسائل المساعدة على التطوير.
• بالنسبة لأوراق العلمية والأبحاث؟
ــــ نأخذ على سبيل المثال معهدالكويت للأبحاث العلمية، لديه العدد الكبير من الخبرات ودورهم رائع في عرض أوراق علمية وبحوثات تخدم البيئة الكويتية، ولكن هنالك حلقة مفقودة بين أصحاب القرارات والباحثين في المعهد، لذا فتلك الأبحاث لا تؤخذ أو تطبق مع شديد الأسف.
صناعة مضرة
• هنالك مواد صناعية تؤثر في البيئة، هل لك أن تحدثنا عنها قليلا؟
ــــ نعم، فعلى سبيل المثال المواد البلاستيكية، ممنوعة الاستخدام حاليا في الدول الأوروبية، والسبب هو أن هذه المواد لا يعاد تدويرها، ولكن اعادة التدوير مفهوم مجهول لدى أغلب المواطنين لدينا، لذا فأنا انصح بالابتعاد عن استخدام المواد البلاستيكية واستبدالها بمواد أخرى، التوعية بشكل عام غير موجودة حتى مع طلبة الجامعة في الكويت، فهي مفقودةمع شديد الأسف، نستطيع أن نوجههم التوجيه السليم، لا نرى دور الأسرة ولا الإعلام في توجيه المواطنين على أهمية احترام البيئة والمساعدة على حمايتها، كما أن الواسطة، مع شديد الأسف، تبني المصالح الشخصية على حساب البيئة الكويتية.
صندوق الحماية
• هل تؤيد إنشاء وزارة البيئة في الكويت؟
ــــ كلمة وزارة وحدها ستفتح أبوابا لن تغلق أبدا وتدخلنا في متاهات عديدة لا نهاية لها مع الوزارات الأخرى، أعتقد أن وجود الهيئة العامة للبيئة مع الدعم وإعطاءها الصلاحيات من الحكومة سيفي بالغرض، كما ان فكرة طرح صندوق حماية البيئة هي الفكرة التي بدأنا النقاش بأهمية تطبيقها في دولة الكويت، وقد طبقت في معظم الدول الأوروبية، وليكون مشاركة حكومية مع القطاع الخاص بنسبة 40% حكومية، و60% من القطاع الخاص، فلهذا الصندوق قوانينه ودستوره ومرسوم اميري وقوته العالمية، نتمنى تطبيقه هنا في الكويت، فالمشاريع البيئية بحاجة الى ميزانيات كبيرة ولأننا نهدر الاموال الكبيرة التي تحتاجها بيئتنا، كما ان تقليل ضريبة الكربون سيساعد على زيادة الرصيد الذي يتم تداوله، فلماذا نهدر الملايين وباستطاعتنا السيطرة؟
• ما رأيك بتدخل السياسة في المجالات البيئية؟
ــــ السياسات نوعان، ايجابية وسلبية، نرحب بتدخل السياسة الإيجابية التي تعتمد على أصحاب الفكر والمشاريع التي تخدم البلد، نريد السياسات التي تنبي وتطور الوطن وليس للمصلحة الشخصية التي اراها في السياسات السلبية والتي هي غير مرحب بها في البيئة، فالبيئة السليمة تنتج مواطنا سليما واقتصادا سليما كذلك.
• مشكلة الاحتباس الحراري ما زالت قائمة وهنالك توقعات باختفاء جزيرة بوبيان في الكويت وأغلب الجزر العالمية فما تعليقك؟
ــــ مشكلة الاحتباس الحراري قديمة وما زالت قائمة حتى اليوم، وهو ناتج عن احتباس غاز ثاني اكسيد الكربون، الذي يرفع نسبة الحرارة التي تساعد على ذوبان الجليد في الاقطاب، هناك اناس متفائلون جدا بالخير مع زيادة القوانين البيئية العالمية التي وضعت الضوابط للتحكم بثاني اكسيد الكربون، جزيرة بوبيان، جزيرة طينية تكونت نتيجة الترسبات النهرية القادمة من نهري دجلة والفرات، وارتفاع منسوب المياه بامكانه ان يؤثر في السطح، وباعتقادي ان ارتفاع المنسوب لن يكون بنسبة كبيرة خاصة بعد وضع القوانين الصارمة على الدول الصناعية.
• هل تلعب الميزانيات الدور الكبير في المحافظة على البيئة؟
ــ يجب رصد الميزانيات للبيئة، للاسف في الكويت لا توجد صلاحيات تستخدم واجراءات الروتين القاتل تحرم من الاداء الفعال او الوسيلة الفعالة، يجب محاسبة الامور الخاصة بالبيئة فهي للمصلحة العامة واستثمار للبلد، وبالتالي هو مطلب لاناس متخصصين بالمحاسبة البيئية.
• رسالتك التي توجهها للناس؟
ـــ نصيحة مني للجميع بان تتعاون كل اسرة على تربية ابنائها على حب واحترام البيئة خاصة عندما يتخذ الطفل الابوين قدوة له، فجميل ان تكون هذه القدوة مخلصة للبيئة، وكذلك بالنسبة للتعليم فلابد من تعليم الطلبة على حماية البيئة وتطبيقها لا ان تكون مجرد كلام يكتب على الورق، يجب ان يكون الطالب مؤهلا لمراحله القادمة.