ليس دفاعا عن سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد، فهو خلال سنوات ترؤسه الحكومة في السنوات الثلاث الماضية لم يكن يخرج من مطب حتى يدخل في مأزق، ويستوي أن يكون ذلك ناتجا عن خياراته الذاتية لشخوص وزرائه أو مرغما في خياراته تلك. غير أن بديهيات العمل السياسي تقتضي من الحكومة البحث عن اغلبية مريحة لها في البرلمان تمكنها من تنفيذ برامجها ورؤاها، وفرض أجندتها على معارضيها.
وضمن سياق البديهيات هذا يمكن أن تفسر الهبات التي اغدق بها سموه على بعض السياسيين لضمان تلك الاغلبية، وهنا يكون الجدل سياسيا في توصيف تلك الحالة في ان تكون سعيا لتأليف القلوب وتحييد الاغلبية لمصلحة الحكومة، وليس قانونيا في اعتبار انها رشوة لموظف عام كما حاول البعض تصنيفها.
ان يدعم المحمد بعض السياسيين ماديا ليس سبة يمكن أن يعاب عليها، فهو رئيس الحكومة ويحتاج الى ان يكون له قاعدة سياسية تمكنه من الحكم وتنفيذ ما يعد به، ولا يمكن القبول بالقول ان الحكومة ستجد هذه الاغلبية ان هي تقدمت ببرنامج واقعي يحقق المصلحة العامة، اذ ان هذا المصطلح فضفاض ويمكن لكل طرف أن يقرب النار الى قرصه بمقدار ما يتحقق له من منفعة. وعليه لا يمكن أن تحظى الحكومة بتأييد كل الاطراف لاختلاف الرؤى والاهداف والأولويات، وما يمكن ان يعد نقيصة في حق رئيس الحكومة أن يستخدم المال العام لتشكيل هذه الاغلبية، وذلك أن المال العام ملك للجميع، ولا يمكن لطرف ان يستأثر به دون غيره، حتى وان كان ذلك الطرف الحكومة المؤتمنة على انفاق هذا المال العام بما يحقق المصلحة العامة وفق وجهة نظرها، لانه وكما أسلفنا قد لا تتفق كل الاطراف على ان خطوات الحكومة قد تحقق تلك المصلحة التي يراها المعارضون في مواطن صرف وانفاق أخرى.
ولا يملك معارضو الحكومة تقييد حق رئيس الحكومة في ان يكون له مؤيدوه ان استخدم امواله الخاصة في حشدهم لمصلحته، اذ يمتلك هؤلاء المعارضون ذلك الحق ايضا.
ولئن انتفى ذلك التقييد في التصرف بالاموال الخاصة، فان من يمكن ان يكون حكما بين الطرفين، هم الناخبون الذين يدلون بأصواتهم لمصلحة هذا المرشح أو ذاك، ومدى قبولهم بان يمثلهم طرف قبض ثمن مواقفه مقدما، فان هم اختاروا مؤيدي المحمد والمدعومين من قبله، فان ذلك يعد استفتاء شعبيا على سياسات المحمد، ولا يتسنى للمعارضين إلا تسجيل مواقفهم المناهضة او المتحفظة على تلك السياسات، واستخدام ادواتهم الدستورية لايقافها ان امتلكوا العدد اللازم لذلك، او الرضوخ لها مؤقتا الى ان يمتلكوا هم الاغلبية التي تحقق لهم رؤاهم وبرامجهم.
هكذا يمكن أن نفهم الديموقراطية وهكذا يجب. ان تدار اللعبة السياسية، وليس كما هو حاصل في واقعنا السياسي الحالي، اذ يستخدم المعارضون الارهاب السياسي تجاه الاغلبية لثنيها عن المضي في تأييد برامج الحكومة، حيث نرى ذلك جليا حينما تستخدم الحكومة حقها الطبيعي في ايصال المحسوبين عليها الى عضوية اللجان البرلمانية، ويعتبر المعارضون ذلك تدخلا غير مقبول من الحكومة، وهم في هذا كمن يصدر الامر على أن السلطة التشريعية يجب أن تكون بمنأى عن السيطرة الحكومية، اذ يغل ذلك أيديهم في تحقيق برامجهم ورؤاهم.
من يحكم يحتَجْ اغلبية للحكم ولتمرير ما يراه مناسبا، وليس في ذلك عيب سياسي، وانما العيب في تصوير أن الحكومة ستحظى بالاغلبية لمجرد انها تمتلك برنامجا تنمويا، لان في ذلك مثالية لا مكان لها في العمل السياسي.
هيثم حمد الشايع
haithamhsh@hotmail.com