عودة إلى العدد الحالي إجعلنا صفحتك الرئيسية إحفظ الموقع عضو جديد دخول الأعضاء القبسPDF إشتراكات القبس عن القبس إتصل بنا
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف الثلاثاء 17 نوفمبر 2009 ,30 ذو القعدة 1430 , العدد 13101 البحث في العدد الحالي بحث متقدم الاعداد السابقة
الصفحة الرئيسية    تقارير  
عدد القراء : 596
للتعليق أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf
تصغير الخطالشكل الأساسيتكبير الخط 17/11/2009
تقرير شركة سبائك الشهري
تأجير السفن بين أكثر القطاعات تأثراً بالأزمة
 
تناول التقرير الشهري لشركة سبائك للإجارة والاستثمار سوق تأجير السفن العالمي، وتأثير الأزمة على حركة التجارة البحرية وتداعياتها على قطاع التأجير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد شهدت صناعة تأجير السفن في الأعوام القليلة الماضية ازدهارا لا مثيل له بفضل نمو التجارة العالمية، فالشحن البحري كان أحد أكبر المستفيدين من العولمة بمفهومها التجاري، إذ شهد عام 2008 على سبيل المثال شحن أكثر من 500 مليون حاوية عبر مياه المحيطات، أي ضعف الرقم الذي سجلته هذه الصناعة في بداية الألفية الثالثة، وكثيرة هي الأطراف التي استفادت من هذه الطفرة: التجار، ملاك السفن، البنوك والمستثمرون، وأيضا شركات وصناديق التأجير.
غير أن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية أصابت قطاع الشحن البحري بمقتل بين ليلة وضحاها. فلأول مرة في التاريخ، توقفت هذه الصناعة عن النمو، لا بل كادت تنهار. ففي النصف الأول من 2009 سجلت صناعة الشحن العالمية تراجعا بنسبة 16% مقارنة بنهاية عام 2008. ويقول العاملون في هذا القطاع إن سوق الشحن البحري لم يشهد أبدا مثل هذه الأزمة، إذ من المتوقع أن يسجل مشغلو خطوط السفن خسائر تصل إلى 20 مليار دولار في نهاية العام الجاري. فعلى سبيل المثال لا الحصر، خسرت شركة مايرسك الدانمركية العملاقة 595.5 مليون دولار في النصف الأول من 2009 فقط، في حين لم تسجل أي شركة شحن عالمية تقريبا أية أرباح هذا العام، إذ تكبدت شركة «إن أو إل» - ومقرها سنغافورة - خسائر وصلت الى 245 مليون دولار في الربع الأول، وخسرت شركة هانجين الكورية الجنوبية 110 ملايين دولار خلال 3 أشهر.

تعاني صناعة الشحن البحري منذ الربع الثالث من عام 2008، انهارت أسعار تأجير السفن بالتزامن مع ركود الاقتصاد العالمي، وقد سجل متوسط سعر تأجير سفينة شحن سعة 2500 حاوية انخفاضا كبيرا من 27.6 ألف دولار لليوم في بداية 2008 إلى أقل من 6 آلاف دولار في الربع الأول من 2009. فبدءا من المياه المحمية في خليج «سوبيك» الفلبيني، وانتهاء بـ«فالماوث» على الساحل الجنوبي من بريطانيا، ترقد أعداد كبيرة من أساطيل السفن العاطلة عن العمل: في موانئ آسيا تقف نحو 750 من سفن الحاويات والناقلات وناقلات السيارات والبضائع الثقيلة وغيرها متراصة، ونحو 280 سفينة أخرى راسية فوق المياه الأوروبية. ووفقا لوحدة المعلومات في شركة لويد الملاحية نحو 10% من السفن التجارية متوقفة عن العمل نتيجة الانهيار الذي أصاب التجارة العالمية.
لكن الأسوأ من ذلك أن هناك عددا كبيرا من السفن التي تم طلب شرائها جاهزة للتسليم خلال 4 سنوات مقبلة. وتقدر شركة «دريوري» الاستشارية المتخصصة بالشحن البحري أن ما يقرب من نصف السفن التي سُلمت العام الماضي لا تزال جاثمة في المرافئ.
إذاً تُعتبر زيادة عرض السفن أكبر مشكلة تواجه الشحن البحري اليوم، فحتى مع عودة الطلب إلى قوته، لن يتعافى القطاع بالسرعة المطلوبة إلا بعد استيعاب السعة المفرطة. لذا ثمة مساع من شركات التأجير لإرجاء الطلبيات، مما سيكون له تداعيات مالية خطيرة على مصانع السفن وعلى البنوك في الوقت نفسه.
يُذكر أن أسعار شحن الحاويات هبطت لتبلغ صفرا تقريبا في يناير الماضي على الخطوط البحرية بين آسيا وأوروبا حيث تنازل الوسطاء عن الرسوم واكتفوا فقط بتحصيل نفقات الوقود، ومن المنتظر أن تظل هذه الأسعار متدنية لفترة من الزمن، الأمر الذي يعيق قدرة شركات التأجير على تسديد دفعات مستحقة على السفن الجديدة التي قد طلبتها حين كانت أسعار الشحن عالية، ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ تدهورت قيمة السفن التي تملكها تلك الشركات أيضا.

الارتباط بالاقتصاد الحقيقي

إلى ذلك تواجه شركات تأجير السفن تحديات أكبر من نظيراتها في قطاعات التأجير الأخرى، إذ يرتبط مصيرها بالاقتصاد الحقيقي وبحركة التجارة العالمية. فإن تحسنت هذه الحركة انتعشت صناعة تأجير السفن، وإن مرضت ضعف القطاع.
وقد شهد تأجير السفن حركة حيوية في الأعوام القليلة الماضية مع نمو حركة التجارة الدولية وزيادة الطلب من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أنواع مختلفة من السلع، لتأتي الأزمة وتشل الحركة بشكل لافت؛ فقد انخفضت الصادرات الصينية، على سبيل المثال لا الحصر، أكثر من 21% في النصف الأول من 2009 مقارنة مع الفترة نفسها من 2008، وهذا بالطبع أثر ويؤثر في قطاع التأجير، ففي الصين وحدها، تعمل أكثر من 160 شركة عالمية ومحلية لتأجير السفن، ومن المتوقع أن يسجل حجم التبادل التجاري العالمي خلال العام الجاري تراجعا بنحو 9% عما كان عليه في 2008 مما يلقي بظلاله على قطاع تأجير السفن بكل مفاصله.
ولهذا السبب تجري الجمعية الأوروبية لاتحاد مؤجري السفن اليوم مراجعة عامة لتقليل الفائض من السفن، محذرة من أن سعة الشحن في المستقبل القريب ستفوق حاجة السوق بنسبة تتراوح بين 50% و70%. ولم يحدث شيء مماثل لذلك منذ أوائل سبعينات القرن الماضي عندما تم بناء سفن عملاقة تعرف باسم «في إل سي سي». ففي حينها كان هناك أمل بنمو كبير في استهلاك النفط، وذلك قبيل صدمة النفط الأولى، وأتت النتيجة فائضا مستمرا، وقد توقفت الطلبات على سفن «في إل سي سي» لعقد كامل؛ لكن خلال التسعينات تراوح عدد السفن الذي كان يُوضع في الخدمة سنويا بين 1200 و1300 سفينة، بيد أن النمو الكبير انفجر في عام 2004 عندما أخذ حجم السفن في الزيادة أيضاً.

إفلاسات وهيكلة ديون

وفي الوقت الذي سقط فيه تأجير السفن ضحية للأزمة، لم يخل القطاع من الإفلاسات على غرار ما حصل في القطاع المصرفي الأميركي؛ فبالإضافة إلى مشاكل التدفق النقدي الناجمة عن انهيار الطلب على الخدمات، تعاني شركات التأجير من تدني قيمة سفنها بنسب تتراوح بين 60% و70%، خصوصا إذا عرفنا أن هذه السفن كانت تستخدم كضمان إضافي لديون الشركات؛ لذا يُمكن لتدني قيمة السفن أن يؤدي الى انتهاك الشركات لشروط نسبة القرض إلى القيمة، وهو ما يُعتبر إخلالا باتفاقية الائتمان ويتيح للدائنين طلب استرداد نقودهم، وهذا ما حصل مع شركة «إيست ويند» للملاحة التي أعلنت إفلاسها في يونيو الماضي.
إذن: أدى تراجع أسعار الشحن من جهة وتدهور أسعار السفن من جهة أخرى إلى تعثر شركات ملاحة عملاقة مثل: CMA CGM الفرنسية وهاباج لويد الألمانية في تسديد ديونها للبنوك. فقد قالت شركة CMA CGM التي تعد ثالث أكبر شركة شحن حاويات في العالم من حيث السعة، إنها بصدد التفاوض على إعادة هيكلة ديون تقدر بـ5.2 مليارات دولار، كما قامت الحكومة الألمانية بتمديد فترة تسديد دين حكومي يبلغ 1.6 مليار دولار مستحق على شركة الشحن البحري «هاباج لويد».
وهذا ما أثر بالفعل في شركات تأجير السفن، خصوصا أن حوالي نصف أساطيل شركات الملاحة العملاقة حول العالم مستأجر؛ لذا بات على شركات التأجير ليس فقط تقديم خدماتها؛ بل أيضا تسديد ديون مستحقة للبنوك، وفي الوقت نفسه تسديد أقساط بناء سفن جديدة. وهذا ما دفع بشركات تأجير عملاقة إلى إعادة هيكلة أعمالها لتتناسب مع الوضع الجديد للأسواق. إذ من المتوقع أن تخسر شركات شحن الحاويات الرئيسية، والتي تربط آسيا وأوروبا وأميركا، نحو 20 مليار دولار هذا العام بعد أن ربحت 5 مليارات دولار في 2008، وسيتم تعويض الانخفاض في الإيرادات، والمتوقع أن يبلغ 55 مليار دولار، عبر توفير الوقود والمفاضلة بين الخطوط الطويلة والرخيصة.

القطاع في الشرق الأوسط

إذا كان وضع سوق تأجير السفن العالمي مترديا لهذا العام، فماذا عن القطاع في منطقة الشرق الأوسط؟ بعدما كان قطاع تأجير السفن في المنطقة يتوسع استثمارا وتنظيما في الأعوام القليلة الماضية، حلت الغمامة السوداء عليه جراء الأزمة المالية وتراجع التجارة العالمية؛ كما يواجه هذا القطاع اليوم بيئة أعمال منكمشة ليزيد الطين بلة؛ فالاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية عبّر عن مخاوفه من تداعيات سلبية كثيرة لحقت بهذا القطاع جراء الأزمة المالية، وأثرت في حجم التجارة البحرية وأدت إلى تراجع أعداد العمالة العربية العاملة في هذا القطاع. فعلى سبيل المثال لا الحصر كان لتأثير الأزمة تداعيات في رسوم قناة السويس والتي تضررت بشكل لافت منذ بداية عام 2009.
وبات سوق تأجير السفن في الشرق الأوسط يشهد اليوم مفاوضات أطول بين المؤجر والمستأجر، كما خلقت الأزمة ضغوطا على رسوم تأجير السفن، غير أن وضع القطاع في المنطقة بشكل عام أقل تأثرا من نظرائه حول العالم، وربما يكون وضعه المستقبلي أفضل، لكن هذا السوق يعاني صعوبات جمة، مما قد يؤثر على اللاعبين بسبب تأخر أحواض السفن في التسليم وارتفاع الأكلاف والتقييم غير العادل للأصول ونقص التمويل المصرفي.
يُذكر أن شركات التمويل والبنوك في المنطقة لم تنكشف بشكل كبير على قطاع تأجير السفن في الفترة الماضية، على اعتبار الصناعة عالمية أكثر منها محلية؛ لذا من المتوقع أن تسجل معظم الشركات في الشرق الأوسط أداء مرضيا هذا العام مقارنة مع الشركات العالمية، صحيح أن الطلب على السلع انخفض خلال العام الجاري في المنطقة، لكن معدلاته تبقى مقبولة بالمقاييس العالمية مما خلق حركة تجارة مُرضية وكان شحن الكماليات الأكثر تأثرا في الفترة الحالية، أما القطاعات الاستهلاكية فهي الأفضل وضعا.

تهاوي أسعار الشحن

غير أن انهيار أسعار الشحن العالمية ألقت بظلالها من دون شك على شركات تأجير السفن في المنطقة؛ فقد سجلت أسعار الشحن البحري في المنطقة أدنى مستوى لها خلال الأعوام الماضية، وبلغ سعر نقل الحاوية النمطية 40 قدما نحو 350 دولارا في يونيو الماضي مقابل 8 آلاف دولار في أغسطس 2008 بنسبة تراجع 96%؛ كما وصل السعر للحاوية 20 قدما الى 250 دولارا بتراجع نسبته 93% خلال الفترة ذاتها، وتُعد هذه الأسعار الأقل تاريخيا، في الوقت الذي بدأت فيه شركات التأجير حرب أسعار غير مسبوقة على مختلف الجبهات.
وكانت شركات التأجير الاقليمية تأثرت بشدة جراء انهيار هذه الأسعار؛ فهي اشترت العديد من السفن بأسعار مرتفعة جدا، وتعاقدت على بنائها خلال سنوات الطفرة، ودخل بعضها الخدمة مع بداية 2009 في الوقت الذي تراجعت فيه حركة الصادرات، مما أدى الى تكبدها خسائر تشغيلية، أو على الأقل أدى الى تدني عوائدها بشكل ملحوظ.
ومما زاد الطين بلة أيضا مفهوم التأجير بالباطن الذي شاع أخيرا في المنطقة، ويتمثل ذلك بأن بعض الشركات الخليجية كانت قد استأجرت سفنا من الصين وسنغافورة وآسيا وقد أجرتها بدورها الى شركات محلية، وعندما انهار السوق تدحرجت كرة الثلج، فتأثر الجميع دون استثناء، لكن صاحب الوضع الأسوأ كان صاحب الديون الكبيرة.

التفاؤل كبير

لكن ما التوقعات المستقبلية لقطاع تأجير السفن في المنطقة والعالم؟ وهل سيستمر الحال نفسه في الفترة المقبلة؟ بفضل الانفاق الحكومي، بدأت اقتصادات دول الخليج، خصوصا المملكة العربية السعودية، ودولة الامارات العربية المتحدة، ودولة قطر، تستعيد عافيتها، وتعتبر البضائع الأكثر نقلا في الشحن البحري هي المواد الغذائية والمواد النفطية، يليها السيارات والكماليات.
ومع حاجة الاقتصادات العربية، وخصوصا الخليجية منها، لمئات مشاريع تطوير البنية التحتية والبناء، يبدو أن وضع سوق تأجير السفن في المنطقة سيكون أفضل حالا من غيره في العالم، وبالفعل بدأ القطاع بالتحسن مع بداية النصف الثاني من العام الجاري، مع نسبة نمو للشحن البحري وأسعار التأجير تتراوح بين 15% و20%، بعد تراجع بنسبة 15% منذ بداية 2009، وكان ذلك النمو مدفوعا بزيادة الحركة لتلبية احتياجات الموسم الجديد من البضائع الخاصة بموسم الأعياد والدراسة، وتشير المعلومات الى أن وضع القطاع آخذ بالتحسن في منطقة الخليج والشرق الأقصى مع ظهور بوادر ايجابية في ما يخص أجور الشحن بالاضافة لزيادة عدد الحاويات.
غير أن تقرير «سبائك» يذكر أن هناك فائضاً في السفن الكبرى التي تزيد حمولتها على 8 آلاف حاوية والتي تغطي موانئ عالمية كبرى وبعيدة، لذا من المتوقع أن يستمر ضعف الطلب على هذا النوع من السفن حتى نهاية العام الجاري، وستكون السفن ذات حمولة 5 آلاف حاوية بين الأكثر استخداما في الفترة المقبلة.
وفي الختام، تتوقع «سبائك»، على الرغم من مؤشرات تعافي التجارة العالمية، أن تحرم أسعار السفن المتدنية وتراجع أجور الشحن شركات التأجير من ركوب موجة التعافي التام لفترة ما؛ لكن الشركات القوية التي ستحافظ على رؤوس أموالها وتخفض أكلافها وتخطط للاستفادة من الاستثمار طويل المدى، ستكون من أكبر المستفيدين بعد انقشاع غبار الأزمة.

حال التمويل الصعب

قال التقرير: على غرار بقية القطاعات يواجه قطاع تأجير السفن في المنطقة مشكلة في التمويل، فالتسهيلات المالية التي نمت بشكل كبير في دول مجلس التعاون الخليجي خلال الاعوام القليلة الماضية توقفت بشكل شبه كامل بسبب الازمة الائتمانية وتعثر عدد من العملاء، وعلى الرغم من تحسن وضع السيولة في مصارف المنطقة في الوقت الحاضر، فإنها ما زالت لا تمنح قروضا طويلة الاجل لتمويل عمليات او مشاريع قطاع تأجير السفن والشحن البحري في ظل الازمة الاقتصادية الراهنة.
ويوما بعد يوم يزداد التضييق على عمليات الاقراض والتمويل من خلال الاجراءات الصارمة الخاصة بالموافقة على مخاطر الاصول، فالمصارف حذرة من نوعين من المخاطر في هذا المجال:
1 - قطاع الشحن البحري متأثر بشكل كبير بالازمة الاقتصادية العالمية، لذا من الخطر تقديم تمويل لشركات تأجير السفن.
2 - لقد صب تعثر عدد من شركات الاجارة والتأجير في المنطقة الزيت على النار، فجعل حذر البنوك من التمويل مبررا في بعض المفاصل.
ويعتبر شلل التمويل اكبر مشكلة يواجهها القطاع على الاطلاق، فالبنوك ترفض حتى تجديد التسهيلات او اعادة جدولة القروض لهذا النوع من الشركات.


        
        
        
        
        
        
        
        
إلى أعلى
إلى أعلى
جريدة القبس - جميع حقوق الطبع والنشر محفوطة 2008
تصميم وتنفيذ شركة IDS