يوم أمس أكمل الدستور الكويتي عامه السابع والأربعين منذ صدوره في 11/11/1962، إلا أن العمر الحقيقي لهذا الدستور هو 88 عاما، اذ انه أخذ وتأثر وأكمل مبادئ جوهرية جاءت في أول وثيقة دستورية صدرت في الكويت في عام 1921، ومن ضمن تلك المبادئ حسم آلية اختيار رئيس الدولة من خلال ولاية العهد، وأن يكون المرشحون لهذا المركز ثلاثة وليس واحدا في المرة الثانية، وهي القاعدة التي تبنتها وثيقة 1921 الدستورية حينما نصت على أن المرشحين لمنصب الأمير هم كل من: الشيخ أحمد الجابر، والشيخ عبدالله السالم، والشيخ حمد المبارك.
كما أخذ الدستور الحالي من وثيقة 1921 فكرة انتخاب مجلس يشارك الحاكم في السلطات، منهيا بذلك عهد الحكم الفردي، وقد تبنت تلك الوثيقة أيضا إجراء انتخابات عامة لمجلس منتخب يعبر عن الإرادة الشعبية، وهذا جميعه انعكس في دستور 11/11/1962 الحالي، كما انه انعكس على الوثائق الدستورية التي صدرت بعد عام 1921، وهي دستور 1938، ومسودة دستور عام 1938 ايضا، ثم في النظام الأساسي لفترة الانتقال «دستور فترة الانتقال» الذي صدر في يناير 1962 ومهد لصدور الدستور الحالي.
ولئن كانت ذكرى صدور الدستور مناسبة وطنية لتأكيد توحد جهود أبناء الوطن والتفافهم حول الوثيقة التي تعزز وحدتهم الوطنية وتنظم علاقاتهم المختلفة وارتباطهم الثقافي وهويتهم الدينية الإسلامية، فإن الدستور ذاته هو عامل الاستقرار في تكريسه شرعية أسرة الحكم في مادته الرابعة، ومن ثم الجعل منها حجر زاوية في استقرار الدولة، مع كونه منح القرار في شؤون إدارة الدولة للشعب في المادة السادسة منه، وبهذا يكون هذا الدستور وتاريخ صدوره مناسبة لتأكيد عوامل القوة التي جاءت بها أحكامه ليكون هو المرجعية في شؤون الدولة واستقرارها السياسي وازدهارها التنموي.
ومن الاعتبارات السابقة، أجد أنه أصبح اليوم مطلبا جوهريا اعتبار مناسبة صدور الدستور يوم اجازة وطنية حتى تكون مناسبة لإقامة احتفالية وفعاليات تذكر الجميع وتربط الأبناء بما حققه جيل الآباء المؤسسين في هذا الدستور الذي يحاول البعض التحريض على الانقلاب عليه بتعطيل أحكامه بأفكار مسمومة مثل فكرة الحل لمجلس الأمة بعيدا عن أحكامه وخروجا على مبادئه.
* * *
فوز الخرافي مفخرة..
قليلون هم من يدركون معنى السمعة العالمية أو الدولية التي يمكن أن تكسبها الكويت عند تحقيقها أي نجاح أو مركز ذي أبعاد دولية بصورة متميزة من خلال جهود رائعة لشباب الوطن ومؤسساته، وبمناسبة حصول الأخ المهندس عادل الخرافي على رئاسة المنظمة العالمية للمهندسين بدعم دولي فائق بلغ 57 دولة، لنا الحق ان نفخر بهذا الإنجاز الدولي ونشد على يد المهندس عادل الخرافي ليبقى اسم الكويت دائما عاليا، ونقول له وللكويت ألف مبروك.
اللهم إني بلغت.
أ.د. محمد عبدالمحسن المقاطع
dralmoqatei@almoqatei.net