«امتثالا لقوله تعالى «وشاورهم في الامر»، واستشرافا لمكانة من كرمهم في كتابه العزيز بقوله «وامرهم شورى بينهم»، وتأسيا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المشورة والعدل، ومتابعة لركب تراثنا الاسلامي في بناء المجتمع، وارساء قواعد الحكم، وبرغبة واعية في الاستجابة لسنة التطور والافادة من مستحدثات الفكر الانساني وعظات التجارب الدستورية في الدول الاخرى، يهدي ذلك كله ويوحي هذه المعاني جميعا وضع دستور دولة الكويت»،
(من المذكرة التفسيرية لدستور دولة الكويت). وقد كان يوم امس 11/11 ذكرى مرور 47 عاما على صدور الدستور الذي جاء حصيلة مطالبات شعبية، بدءا من مجلس 1922 ثم 1938 - 1939 ثم نضال الحركة الوطنية في مرحلة الخمسينات للمطالبة بوضع دستور للبلاد.. التقت ارادة حاكم مستنير وهو الشيخ عبدالله السالم - طيب الله ثراه - مع مطالب شعب الكويت، فجاء الدستور، وهو عقد بين الحاكم والمحكوم، وليس هبة أو منحة. فالمجلس التأسيسي كان يجمع افرادا من الاسرة الحاكمة ومواطنين كويتيين أبلوا بلاء حسنا في وضع الدستور، اذ ان حواراتهم ومناقشاتهم لا تزال درسا لهذا الجيل والاجيال القادمة لمعرفة نوع الحوار الراقي الذي حدث في المجلس التأسيسي ولجانه، فالكل حريص على ان يأتي الدستور محققا لمطالب وامنيات شعب الكويت. ورغم مرور ما يقارب 47 عاما على صدور الدستور، فانه يبقى صالحا كمبادئ للحكم في الكويت. ولعله من المناسب ان نعترف بالعرفان الى ذاك النفر من المواطنين الذين التأموا في المجلس التأسيسي ليضعوا لنا الدستور والحياة الديموقراطية، رحم الله من قضى نحبه واطال في عمر الباقين على قيد الحياة.. والله من وراء القصد.
* * *
آخر العمود:
نتمنى على اعضاء مجلس الامة الحاليين ان يقرأوا جيدا مناقشات المجلس التأسيسي علّها تنفعهم وتنفعنا في تحديد نوع الحوار الدائر.
محمد مساعد الصالح
allah_balkher@hotmail.com