من المعروف أن العرب عبر التاريخ أهل خطابة وفصاحة وبلاغة مستمدة من الشعر قبل الإسلام ثم الكتاب العزيز والسنة الشريفة، ولكن في العصر الحديث فقدت هذه الخطابات معناها واستمر تصفيق الحاضرين المجاملين والخائفين وتوقف أي انجاز أو عمل بوعود الخطابات العربية، فهي للاستهلاك المحلي فقط من دون أي التزام.
أما عالميا فللخطابات معانيها وشروطها فإذا تحدثنا عن الصين التنين العملاق الذي بدأ يسيطر على العالم بصناعته فقد تغير نوع خطابه المنغلق على نفسه في القرن الماضي إلى لغة المصالح والتعاون في خطاب رئيس الوزراء الصيني في القاهرة 7 نوفمبر 2009، ونجاح اقتصاده يكمن في رخص صناعاته التكنولوجية وكثافتها ثم صناعة خصوصيات الأمم الأخرى مثل سجادة المسلمين وملابس الأفارقة وطعام الشرقيين حتى بات يهدد الصناعة الأميركية والأوروبية، ثم تخطيطهم السليم الذي أثمر نجاتهم من خسائر الكساد العالمي p & nbs، بعد أن استطاعت القيادة الصينية أن تدير بلدا يتكون من 1.320 مليار إنسان ومساحته 9.595.000 كيلو متر مربع ويضم مجموعة من الأديان واللغات المختلفة، ثم انطلقت إلى باقي دول العالم. ولذلك فالخطاب الصيني يعبر عن اهتمامه بالعلاقات الجيدة مع منطقة الشرق الأوسط الحيوية المهمة. إذا عرفنا كيف نتعامل معهم فلا ضرر ولا ضرار، وأتمنى ألا يشكل خطأ الصين في منطقة المسلمين الإيغور صداما، بل منطلقا للتحاور والتعاون والابتداء بالإيجابيات الكثيرة، فلا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة وإنما مصالح دائمة.
أما خطاب الرئيس الأميركي أوباما في 4 يونيو 2009، وان كان الكلام سهلا وجميلا -كالعادة- على قرب السلام وقيام دولة فلسطينية والأمن والديموقراطية في العراق وأفغانستان ولجم إسرائيل عن التعدي على المقدسات الشريفة، يبقى «كلام في كلام والقلب مفيش» ويحتاج تطبيقه عمليا حتى يستقر العالم وإلا فكان كالخطابات العربية، فمنذ خمسين سنة وهم سيحررون فلسطين ويصلحون أوضاع شعوبهم وينتهجون الديموقراطية ويعطون مزيدا من الحرية ويكافحون الفقر، والواقع غير ذلك كله، إذ نرى المزيد من القمع ونهب الثروات والتمديد والتوريث للمناصب، وكل مرة يقول احدهم «أنا بقولكم من دلوقتي مش حرشح نفسي تاني»، ونعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا.
وأخيرا، بعض الإخوة أعضاء مجلس الأمة لا يخرجون عن صفات الرؤساء العرب، فهم يعدون كثيرا وينجزون قليلا ويهاجمون لمصلحة شخصية او حزبية ثم يوجهون التهم جزافا، والرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تجسسوا».
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
تيسير عبدالعزيز الرشيدان