إلحاقا لمقالنا السابق «هل تنفع الخمسية مع ما افسده الدهر»، فهو لا يعني رفضا للخطة الخمسية المقترحة للدولة، كما قد يلتبس لدى بعض الاخوة، بل على العكس من ذلك، فنحن نرحب بها كمن انتظر معشوقته سنين عديدة. وبصرف النظر عن جودة الخطة او كما يحلو للبعض ان يسميها بـ «الخلطة» او «الخبطة»، فإن محور قصدنا ينطلق من فهمنا المتواضع لمبادئ المنهجية العلمية للادارة السليمة بشأن وضع الخطط ورسم الاستراتيجيات والسياسات المكملة والمتممة التي يشترط توافر عوامل وظروف مناسبة لتنفيذها (سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحتى ثقافيا) لضمان القدر الادنى لنجاحها. ولنوضح ذلك فالمزارع مثلا حين يخطط لموسم زراعي جيد فهو يبدأ بتجهيز واعداد الظروف البيئية المناسبة قبل مباشرته بالزراعة، وفي مقدمتها تجهيز وتهيئة الارض والتربة وتقليبها وتنظيفها من الشوائب وتسميدها لرفع درجة خصوبتها، ومن ثم المباشرة بزراعتها وتعهدها بالعناية بالري والتنظيف المستمر، والاهم من كل ذلك مكافحة الآفات التي قد تظهر وتتسبب بالقضاء على الزرع كله.
والخطة الخمسية المستهدفة لا تختلف في عناصرها عن حالة المزارع ذاك.. فاذا لم يتم تمهيد الطريق امامها بشكل صحيح وتهيئة الظروف والوسط الذي سوف تنفذ فيه، فقد تواجه مطبات ومصاعب تعيق تقدمها ونجاحها. اذ لا يمكن ان نطلق على ما نحن فيه اليوم من فراغ هلامي للتنمية والتطوير وانعدام لرؤى جادة لما يجب ان نكون عليه، وما نعانيه من تسيب ولا مبالاة لدى كثير من موظفي وقياديي الدولة عموديا وافقيا، وتفشٍ للفساد الاداري والرشوة كأساس لتمرير المعاملات وترسية الاعمال.. الخ. فلا يمكننا ان نسمي ذلك بالبيئة الصالحة لنجاح اي خطة. فما لم يتم وقبل الشروع بتنفيذ بنود الخطة، او على الاقل بالتزامن معها بعزم جاد على احكام ترسية المشاريع وفق القوانين والاصول المتبعة من دون ضغوط ومحسوبيات او خواطر واعتماد شرط الجودة والنوعية والالتزام بالمواصفات كأساس لترسية المشاريع وليس اقل الاسعار (وأشياء اخرى) فلا جدوى ولا نفع وسنكون على ما نحن عليه بتفضيل السعر على النوعية ثم (تعديل الاوضاع بالاوامر التغييرية) وخفاياها، ناهيك عن العيوب والنواقص التي تظهر بعد ذلك في تنفيذ المشاريع التي غالبا ما تكتشف اثناء العمل وليس قبله. نقول من دون ذلك فإن الخطة ستحول حينها بحق الى «خبطة» كما يقال بملياراتها الــ 35 والتي يتوقع بفضل الاوامر التغييرية (التعويضية) ان ترتفع لاكثر من ذلك بكثير وفق ما هو معمول به حاليا، خصوصا ان اصحاب العلاقة والشأن قد بدأوا بإحماء ماكيناتهم وسن أسنانهم وشحذ سكاكينهم لاقتطاع واقتناص ما يمكن قطعه واقتناصه منها. وقد قيل «ان الصدق في اقوالنا اقوى لنا والكذب في افعالنا افعى لنا»..والله المستعان.
عادل فهد الطخيم