من الصعب أن تكسب الكويت كفاءات علمية في المجال الطبي، فعالم الطب من العوالم التي يقضي بها الإنسان حياته دارساً كل يوم. وما ثقة المرضى بالأطباء إلا شهادة علمية لا تقل عن الدراسة، وقد اكتسب شاب من شباب هذا الوطن ثقة مرضاه ورضاء الله سبحانه وتعالى عليه، فهو يقضي وقته كله من أجل هؤلاء المرضى، متتبعا كل جديد في عالم الطب واثقاً كل الثقة بأن «الدولة» لا تبخل أبداً على أبنائها بأفضل الأجهزة الطبية التي تزرع في أجسادهم، حتى لو تطلب الأمر نقل المريض إلى الخارج، فالدولة رحيمة بأبنائها، فما بالك إن جاءت رغبة المريض في العلاج داخل الوطن، ولكن في مستشفى خاص لا عام، هنا «نجد» هذه الشخصية التي نتحدث عنها اليوم تسارع في تقديم خدماتها التطوعية للمرضى الذين لا يملكون المال ولا يرتاحون للعلاج في مستشفى عام. إن هذه الشخصية تذكرني بنماذج من أطباء الستينات الرواد من الكويتيين وأبرزهم الدكتور عبدالمحسن العبدالرزاق، الذي كان يضحي بوقته كله من أجل المرضى حتى كان المستشفى هو بيته والمرضى هم عالمه.
هذه الكوكبة من أطباء الستينات تفرغوا للعلم ولمرضاهم وابتعدوا عن الصراعات السياسية وعن عالم السياسة ككل فسجلوا لبلدهم الكويت أروع صفحات التاريخ الطبي. اليوم ونحن نقدم شخصية تتماثل مع هؤلاء الرواد وهي شخصية شاب ضحى بوقته وبحياته من أجل مرضاه وقدم معظم خدماته بالمجان حتى في المستشفيات التي يرتاح اليها المريض.. فاكتسب هذا الشاب ثقة المرضى وهي أغلى ثقة يكسبها اي طبيب في العالم، واكتسب دعاء أهل الكويت له، واكتسب فوق هذا وذاك محبة الوطن، هذا الشاب الذي أقدمه إليكم اليوم في هذه المقالة هو الدكتور علي الصايغ، الذي عرفته وعرفت دماثة خلقه وأخلاقه واطلعت عن قرب على شهادة مرضاه وما أكثرهم.. الدكتور علي الصايغ شاب نبيل من هذا الوطن ضحى من أجله، ولم يصل لهذه المرحلة من العلم والأخلاق إلا بعد طفولة وشباب متميز شهدته دروب منطقة الروضة، حيث نشأ وتربى في منزل عائلته التي أجادت التربية وغرس مفاهيم «اللحمة الوطنية» في نفس هذا الشاب، والبعد عن أي صراعات سياسية وتكريس حياته كلها لعالم الطب، وقد آن الأوان لنحافظ جميعا على ثرواتنا الوطنية من هؤلاء الشباب، وان نسورهم جميعنا بسور محبتنا ولحمتنا الوطنية، حتى نعزز فيهم «روح الثقة بيننا نحن شعب الكويت شعبهم هم ونحن» فالثقة هي التي تولد لدى الجراح قوة الإمساك بالمشرط وثباته فالكويت بحاجة لأبنائها الرواد من أمثال الدكتور علي الصايغ حماه الله وحفظه وسار على دربه إن شاء الله جيل آخر من أبناء الكويت.
رعاك الله يا ولدي علي وحفظك لأهلك أبناء الكويت.
نورية السداني