بغداد - نزار حاتم:
عقب اجتياز البرلمان العراقي عنق الزجاجة في اقرار قانون الانتخابات ستعمد المفوضية العليا الى تحديد الجمعة أو السبت المقبلين موعدا نهائيا لاعلان اللوائح الانتخابية المتنافسة.
الأهم الذي بات يحتل الصدارة الآن هو موضوع الاصطفافات بين الكتل السياسية، وتكوين الجبهات لخوض المعركة التي تكتسب ضراوتها من اقرار نظام «القائمة مفتوحة»، وفي الدوائر المتعددة واحساس الجميع في أن هذه المعركة مفصلية على صعيد التغيير البنيوي في مجمل العملية السياسية، واحتمالات حصول المفاجأة في النتائج، لا سيما أن الناخب -بموجب القانون الجديد- يحق له اختيار ثلاثة مرشحين في الدائرة التي يدلي فيها بصوته.
حالة الخوف والقلق باتت تستحوذ على كثيرين -أشخاصا وقوى سياسية- عقب اقرار القائمة المفتوحة في ظل الاحساس برغبة الجمهور في معاقبة كل الذين يحسبهم مقصرين وعديمي الكفاءة ممن كانوا قد عبروا الى قبة البرلمان في اطار القائمة المغلقة وتسلموا مواقع برلمانية ووزارية.
دخان المعركة بين جبهتين
حالة الاحتدام الحقيقي ستكون بين جبهتين أساسيتين، بين بعض أطيافها خيوط متقاطعة، ومتصلة قد تلقي بظلالها في المرحلة التي تعقب النتائج الانتخابية.
«الائتلاف الوطني العراقي» و«ائتلاف دولة القانون» برئاسة رئيس الوزراء نوري المالكي إما أن يلتحما في لائحة واحدة واما سيلتقيان برسم التحديات المشتركة عند نقطة جبهوية عقب الاقتراع، ليمثلا في كلتا الحالتين طرفا موحدا في مواجهة الجبهة الثانية التي يسعى رئيس الوزراء الأسبق الدكتور اياد علاوي الى تحقيقها مع أطياف كثيرة عقب التحام حركته (الوفاق الوطني) و(جبهة الحوار) بقيادة النائب صالح المطلك تحت مظلة «الحركة الوطنية العراقية».
تفاهمات العلاقات الثنائية
هذا المشتبك الانتخابي ستطرأ عليه متغيرات كثيرة ستفرزها النتائج، حيث سيتحول الصراع بين الجبهتين الى مربع يحتضن كثيرا من التفاهمات -وفق طبيعة العلاقات الطبيعية أو المتشنجة بين هذا الطرف أو ذاك- حول انتاج رئاسة الحكومة المقبلة التي تمثل أهميتها جوهر التنافس، وجوهر التفاهم في الوقت ذاته.
الائتلاف الوطني يضم شخصيات مهمة يجري الحديث حول امكان تسلمها رئاسة الحكومة، من قبيل الدكتور عادل عبد المهدي، والدكتور أحمد الجلبي، فيما يسعى ائتلاف دولة القانون الى تحقيق ولاية حكومية ثانية لزعيمه المالكي، فيما تسعى الجبهة المقابلة الى حصد المزيد من الأصوات التي تؤهلها لترشيح واحد من ثناياها يقف الدكتور علاوي في مقدمتهم.
لا اجتياحات في النتائج
ولأن هذه النقطة بالذات تعد الأكثر حساسية وفي ظل عدم حصول اجتياحات عارمة في ترجيح هذه الكفة على تلك، ستكون عملية التفاهم حجر زاوية في ولادة موقع رئاسة الوزراء.
اذا ما أحرزت قائمة علاوي الفوز المناسب لترشيحه الى هذا الموقع فان الائتلاف الوطني وبسبب علاقة علاوي غير المتشنجة مع اطيافه القوية، لا يقف حجر عثرة دون وصوله، كما أن علاوي نفسه مع جبهته لا يسعهم الوقوف ضد من يطرحه الائتلاف الوطني اذا ما أحرز مثل هذا الفوز.
حافة الهاوية
ائتلاف دولة القانون يعتمد بالاساس على شعبية المالكي نفسه، وبالتالي فان القوى والشخصيات المنضوية تحت مظلته لم تشكل ظهيرا قويا في زيادة شعبيته ان لم تكن قد وضعت كل حساباتها في الانضواء تحت مظلته، وبالتالي فان خوض المعركة على هذا الأساس مع قوى كبيرة ذات شعبية كبيرة، لا يخلو من مجازفة، قد تسهم الاصطفافات ما بعد الاقتراع في وضعها على حافة الهاوية.