تحقيق: ثائرة محمد
بعد ان صدر قانون تحديد ساعات عمل «الانشطة التجارية» في المطاعم والمقاهي وصالات الانترنت والبلياردو اول مرة بالاغلاق عند الساعة 12 ليلا، قامت الدنيا ولم تقعد، ووصف البعض ذلك بانه قانون السندريلا التي عليها ان تعود الى بيتها قبل هذا الوقت، وإلا بطل سحرها العجيب.
وبدأت صيحات الاستياء تعلو من هنا وهناك.. ما ذنبنا نحن الشباب لنعود كالسندريلا الى بيوتنا؟ وهل هذه حرب من الحروب التي تشنها مؤسسات الدولة على الاسر والشباب، خصوصا في عطلة نهاية الاسبوع التي تعتبر المتنفس الوحيد للصغير والكبير لكسر الروتين من خلال الالتقاء بالاصدقاء لمتابعة المباريات الرياضية ومشاهدة الفضائيات بما لا يخل بالآداب العامة؟
ما ذنب من لم يقترف ذنبا؟ ولماذا يتم خلط الحابل بالنابل فيعمم القصاص حتى على من لم يفعل شيئا؟ وماذا سيحدث بعد ان ازيلت الدواوين واغلقت المقاهي والمطاعم؟ هل ستتحول البلاد الى مدينة اشباح، بعد ان كانت المطاعم والمقاهي الوسيلة الوحيدة للترفيه خصوصا للشباب، وتحديدا للفئات العمرية الكبيرة الذين يعودون في وقت متأخر من الليل من عملهم، ويجدون ضالتهم في تنفس الصعداء في لعب الطاولة او البلياردو او التحدث عن اخبارهم طوال الاسبوع حتى الصباح؟
أخيرا صدر قانون آخر يسمح بتمديد مدة عمل المقهى والمطعم حتى الساعة الواحدة صباحا من يوم الاحد وحتى الخميس وفي ايام العطل حتى الثانية صباحا.. الا ان هذا القرار لم يطبق بعد.. دعونا الآن نتابع ايجابيات وسلبيات اغلاق المقاهي والمطاعم واثرها على الشباب، فماذا قالوا؟
اعتبر فيصل الشمري ان قرار اغلاق المقاهي والمطاعم بسبب اخطاء ارتكبت من البعض، ظالم وغير عادل، فما ذنب من لم يرتكب ذنبا؟ واستطرد قائلا:
- اذا كانت وزارة الداخلية، او البلدية، تعتقد ان قرار الاغلاق سيحد من الاعمال المخلة بالآداب العامة، فهذا الاعتقاد خاطئ لان من ير.د ان يفعل أي أمر مشين، لن يحده الوقت. كان من المفترض ان يتم اغلاق المقاهي التي خالفت القوانين والاداب، ولا يكون قرارا عاما يسري على الجميع من دون وجه حق.
لم أعد أرى أصدقائي
اما خالد الملا فقال:
- انا اعمل حتى ساعة متأخرة من الليل وليس لدي وقت للخروج الا يوم الخميس في نهاية الاسبوع، حيث اقضي الوقت مع اصدقائي في صالات البليارو او المقهى منذ الساعة 11 مساء وحتى الصباح. ومنذ قرار الاغلاق لم اعد التقي باصدقائي لان يوم الخميس بالنسبة لي هو اليوم الوحيد الذي اخصصه للاصدقاء بعد عودتي من العمل. اعلم بانهم أصبحوا يتقابلون على البحر، لكنني لا احب هذا المكان ليلا.
وختم حديثه قائلا:
- ما ذنب المقاهي المعروفة والكبيرة والمكشوفة؟ وما ذنب الشباب الذين يذهبون اليها من اجل قضاء وقت ممتع مع اصدقائهم، من دون ان يرتكبوا اي امر مخل؟
ممنوع دخول الشباب
بعد ان عرفت ان هناك قانون يمنع جلوس من تقل اعمارهم عن 12 سنة في المقهى، فماذا قال الشباب من الفئات العمرية الكبيرة عن سلبيات اغلاقه؟
بدأ خالد عبدالرؤوف حديثه قائلا:
- ان قرار الاغلاق اوقع علينا ضررا كبيرا نحن الشباب تحديدا، فانا انهي دوامي في الساعة العاشرة مساء واذهب يوم الخميس فقط الى المقهى للعب الورق والبلياردو، وابقى هناك كبقية الاصدقاء حتى الساعات الأولى من الصباح، لان المقهى بات المكان الوحيد الترفيهي المناسب للشباب. فكل شيء كتب عليه «ممنوع دخول الشباب»، والاماكن العامة ليست مناسبة لتجمع الشباب وممارسة هواياتهم، وفي جو مثل طقس الكويت الحار.
وأضاف عبدالرؤوف:
- كذلك نحن الشباب من الفئات العمرية الكبيرة، الذين يبلغ عمر الواحد منا الثلاثين عاما، لسنا صغارا كاولاد المدارس ليعتقد البعض ان القرار مفيد لنا لأنه سيجعلنا ننام مبكرا .. او كما يعتقد البعض الآخر انه فرصة للجلوس مع العائلة، فنحن نراها كل يوم في حين اننا لا نرى اصدقاءنا سوى مرة في نهاية الاسبوع.. فهل هذا كثير علينا؟
اما رده على من يقول ان هناك يوم الجمعة، وبالامكان مقابلة الاصدقاء مبكرا في المقهى.. فيقال:
- أولا الجمعة يوم يذهب فيه الجميع للصلاة في المسجد، ومن ثم تخرج الاسرة مجتمعة للتنزه. وعند العودة يكون الفرد منهكا وخصوصا ان البعض لديه دوام في اليوم التالي وعليه ان ينام مبكرا، اضافة الى ان البعض امثالي لا يعطل احيانا يوم الجمعة..
بره قبل أن تحضر الشرطة
كريم عرابي كان كعادته يسهر في المقهى يوم الخميس الماضي وقبل ان تدق الساعة الثانية عشرة ليلا وجد الغرسون يقبل على من تبقى من الشباب ويقول: «بسرعة برة قبل ان تأتي الشرطة وتسحبكم معها».
وعلق عرابي على الأمر قائلا:
- اين نذهب وقد تعودنا ان نسهر، خصوصا يوم الخميس، وليس لدينا بدائل اخرى سوى المقاهي او المطاعم؟ نحن لا نؤذي احدا ولا نعتدي على الاخرين، فهل يعقل ان نتجه الى الشوارع بعد ان ازيلت الدواوين واغلقت المطاعم والمقاهي منذ وقت مبكر.
وتساءل: ألم يطالب الجميع قبل ان تنتشر المقاهي والمطاعم بضرورة وجود اماكن خاصة بالشباب تحميهم من الضياع؟
سلبيات كثيرة
علي الحبيب اشار الى سلبيات اغلاق المقاهي قائلا:
انها تتمثل في:
- ازدياد نسبة الجرائم.
- تحول الشباب الى الجلوس في الشوارع مما سيزيد من مشكلة المعاكسات او التحرش.
- قد يلجأ بعض الشباب ممن لديهم المال الى استئجار شقق مفروشة، وهذه مصيبة المصائب لانه ليس هناك رقيب.
- قد يلجأ البعض الى سباق السيارات في الشوارع، وبالتالي يزداد عدد حوادث السيارات.
- مضايقة الشباب للمارة في الشوارع مما يزيد الخطر على الامن العام.
- بعض الشباب المحترمين قد يخسرون رواتبهم ان قرروا ان يجتمعوا باصدقائهم في الفنادق باهظة الثمن.
لسنا طلاب مدارس
عبدالله العازمي رأى أن القرار يصلح لطلبة المدارس حيث هناك متطلبات تحكمهم للاستيقاظ مبكرا، اما بالنسبة للشباب، خصوصا الذين تعدوا 25 عاما، فاعتقد ان هذا القرار مجحف بحقهم خصوصا ان الشباب لن يتوقفوا عن التجمع وسيلتقون في اماكن اخرى، وبدلا من ان تكون في مكان مفتوح ومكشوف ربما ستكون في مكان اخطر عليهم وعلى المجتمع.
كذلك لن يمنع هذا القرار من مخالفات الاختلاط والرقص والشرب، لهذا وجب اغلاق المقاهي التي تسمح بذلك، لا معاقبة الجميع بجرم لم ترتكبه الغالبية.
ضبط المخالف وإغلاقه
في حين رأى احمد سمكة المستاء من القرار ايضا والذي لم يجد فيه اي ايجابية:
- هذا القرار فيه ظلم، فما ذنب الشباب الذين يذهبون لشرب الارجيلة والقهوة او لعب الورق، ولا يجتمعون الا في نهاية الاسبوع بسبب قسوة دوام العمل الذي لا يتيح للاصدقاء التجمع الا في العطلة؟
أقترح ان يعود الوضع كما كان عليه قبل اصدار القرار على ان تتابع الداخلية المطاعم والمقاهي وتراقبها وتكشف عليها بصورة دورية وتضبط المخالف منها وتغلقه فورا ليكون عبرة لغيره من دون ان يتم تعميم العقوبة وخلط الاوراق او عدم تصنيف الجيد عن الرديء، وحتى يسير الجميع على القانون.
قتل العلاقات الاجتماعية
البعض الآخر وجد في اغلاق المقاهي ايجابيات وسلبيات، ومنهم فهد الجميعان حيث اعتبر ان اغلاق المقاهي مفيد صحيا حيث سيمنع او يحد من ظاهرة تدخين الارجيلة التي تحمل اضرارا كبيرة على الصحة.
اما عن اهم سلبيات القرار، فقال:
- سيقتل العلاقات الاجتماعية بين الشباب، او قد يدفعهم الى الذهاب إلى اماكن اخرى اكثر سوءا، خصوصا اننا لسنا في الشتاء لنعتبر المخيمات مكانا للتجمع، كما ان الشاليهات لا تنفع لكونها بعيدة ولا تصلح الا في العطل.
القانون
المحامية جميلة اللهو:
بعض المقاهي مخالفة للقوانين والآداب.. ووصلت الى الحشيش
أوضحت المحامية جميلة اللهو ان القرار الوزاري جاء بعد ما حدث في أحد المقاهي بالعيد، مؤكدة ان بعض هذه المقاهي التي اصبحت معروفة تعمل بها فتيات من الجنسيات الاسيوية وبعضها تخالف الاداب العامة حيث وصل الحد في احداها الى تعاطي الحشيش.
ورأت اللهو ان من اهم ايجابيات اصدار القرار انه حماية للشباب ودعوة الى الاتجاه نحو المكتبات للقراءة وحسن استغلال الوقت بشكل صحيح. والاهم من ذلك انه حماية لصحتهم في الدرجة الاولى من تدخين الشيشة المضرة باجسادهم.
كذلك بعض المقاهي المفتوحة ليس لديها ترخيص من الوزارة، وهذه مخالفة اصلا للقوانين، خصوصا اذا ما وُجدت في اماكن سكنية لكونها تسبب ازعاجا للسكان.
واقترحت اللهو ان تبقى خدمة طلبات المطاعم متوافرة 24 ساعة، على ان تزيد مدة استمرار فتح المقهى ساعة او ساعتين في العطل ونهاية الاسبوع.