عودة إلى العدد الحالي إجعلنا صفحتك الرئيسية إحفظ الموقع عضو جديد دخول الأعضاء القبسPDF إشتراكات القبس عن القبس إتصل بنا
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف الاربعاء 14 اكتوبر 2009 ,25 شوال 1430 , العدد 13067 البحث في العدد الحالي بحث متقدم الاعداد السابقة
الصفحة الرئيسية    ثقافة  
عدد القراء : 305
للتعليق أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf
تصغير الخطالشكل الأساسيتكبير الخط 14/10/2009
«اليوم التالي لأمس» لوليد الرجيب: الاستشفاء بالثقافة!
 
 وليد الرجيب
وليد الرجيب
كتب عدنان فرزات:
قصة حب ثقافية..أو قصة حب مثقفة وصامتة أوحتى أرستقراطية، نسجت عواطفها بين رجل مسن وامرأة جاوزت سن الكهولة..هذا هو البناء العام لرواية «اليوم التالي لأمس» الصادرة قبل أشهر قليلة مضت للكاتب وليد الرجيب. التي تعتمد بالدرجة الأولى على التحليل النفسي.
طائران غريبان
بطل الرواية، ويدعى عبد الرحمن، يشعر بغربة شديدة عن واقعه المحيط به، فاهتماماته مختلفة، وسلوكه لا يوحي بأنه رجل شرقي، وحتى شكله يصعب معرفة أنه كويتي، ويعيش كطائر نادر ومعرض للانقراض بعد رحيل زوجته، وعقوق أبنائه..
أما المرأة فتدعى فاطمة، ويدلعها كاتب الرواية بـ«فطوم»، وهي تعيش مع زوجها الذي هو ابن خالتها، وعلى الرغم من حبه الشديد لها فانه دائم الانشغال عنها باعماله الكثيرة وأسفاره المتكررة، وكان زوجها يلبي لها كل احتياجاتها ولديهما ثروة كبيرة لكن هذه الثروة لم تستطع ان تخرجها من حالتها النفسية السيئة التي كانت تعيشها، فتشعر ايضا بالغربة والعزلة خصوصا أنها بلا اولاد، وتخضع للعلاج من مرض الكآبة الذي دفعها لانتحار فاشل، فعاشت على الادوية التي كتبها لها طبيبها في لندن، الى ان تتعرف على عبد الرحمن فتلقي بعلب الادوية في القمامة.
يبدأ الكاتب وليد الرجيب روايته بوصف دقيق ليوم البطل منذ استيقاظه ومن ثم ذهابه ساعات قليلة الى عمله وبعد ذلك توجهه الى المقهى ليشغل طاولته رقم 7 التي لا يبدلها وهناك يقرأ ويستمع الى الموسيقى.
ثم ينتقل الكاتب الى عالم فطوم فيصف لنا صرامتها وتذمرها وحتى طريقة استحمامها وتعاملها مع الخدم وممارستها لهواية الرسم..
بعد ذلك يتحول الكاتب الى المقهى والذي هو المكان الرئيسي الذي تدور فيه أحداث الرواية، حيث يجعل الرجيب منزلي البطلين مجرد خلفية لما سيحدث في المقهى..
مودة بعد عداء
كان اللقاء الاول بين عبد الرحمن وفطوم غير مريح لكليهما، بل اقرب ما يكون للعدائي حيث جلست فطوم على الطاولة التي اعتاد هو الجلوس عليها مما اثار تذمره، لكنهما ما لبثا في المرات التالية لهذا اللقاء ان بدآ يشعران بالالفة والتقارب ولكن بحذر: «كان واضحا أن الاثنين كانا يبحثان عن صيغة للتواصل، لكنهما ليسا ماهرين بذلك، اضافة الى الحذر المشوب بالخجل» (ص81).
وكان كلاهما اكتشف في الاخر ضالته الثقافية، فهو يمثل لها بديلا عن الفراغ الثقافي الذي يتركه زوجها ناصر في حياتها، وبالنسبة اليه كانت هي الحاضر الذي يعوضه ـ ثقافيا ـ عن خواء الماضي الذي عاشه مع زوجته واولاده بلا عمق فكري، وكان هو بالنسبة اليهم رجلا معقدا يحب كتبه وأشياءه اكثر منهم، وظلت هذه الصورة مكرسة في اذهانهم وتطارده حتى بعد ان تزوج كل ابنائه وبناته وتركوه في المنزل مع الخدم وحيدا: «أبونا معقد» (ص 14).
ورويدا رويدا يبدأ الحوار يلقي بخيوطه السحرية بينهما حتى تتعمق العلاقة ولكنها تظل مكانيا في حدود المقهى، اما روحيا فهي ابعد من ذلك بكثير.
وشيئا فشيئا يتعرفان على هوايات بعضيهما فيجدان انها متقاربة جدا من حيث الموسيقى والفن التشكيلي والروايات، وفي هذا الجانب يحشد المؤلف الرجيب طاقات هائلة من المعرفة الثقافية بأسماء المبدعين العالميين ومضامين أعمالهم، وواضح ان ثقافة البطلين كانت اجنبية فكل المبدعين الذين ذكروا في الرواية هم من الغرب.
باك راوند
وبين الوقت والاخر يعود الكاتب لعرض مشهد اقرب بـ«الباك راوند» السينمائي عن طفولة البطلين، فطفولة عبد الرحمن لم تكن كما يجب اذ أن له أبا قاسيا يضربه أمام زملائه الطلبة في حال أخفق في الدراسة، ولكنه مع ذلك يعتز عبد الرحمن به لأن والده لم يكن يفعل ذلك من باب الصرامة غير المبررة، بل في اعتقاده ان هذا النمط من التربية سيكون في صالح الولد، وكان منذ صغره يحب القراءة حتى قالت أمه ذات مرة: «ليش ما يصير مثل باقي الصبيان يلعب ويطلع ويضحك، انا خايفة يكون فيه بلا» (ص 119).
بينما طفولة البطلة فكانت مرفهة ومدللة من قبل والدها، ومع هذا التباين في الطفولتين فان النتيجة كانت واحدة..شخصان مثقفان وغريبان عن محيطيهما.
عبر الانترنت
يتطور الحديث بينهما ويحصل كل منهما ـ باستحياء مغلف بالحيلة ـ على ايميل الاخر، ليستمر التواصل بينهما في المنزل ايضا..
وتتوهج العلاقة أكثر لكنها تظل اشبه بنار يغطيها رماد، فيشتاق احدهما للاخر حين يتأخر عن موعده في الحضور الى المقهى، خصوصا أن عبد الرحمن يضطر للغياب عن موعده بسبب مرض يصيبه في البروستاتا فيراجع الطبيب ليكتشف بعد ذلك بأنه مصاب بالسرطان..
هنا تبدأ الرواية حالة الاقتراب من نهايتها الأليمة ـ نفسيا ـ على الاقل، فبعد ان علم عبد الرحمن بذلك يسأل الطبيب عن امكانية شفائه فيما لو خضع للعلاج الكيميائي او الاشعاعي، فيستكشف من جواب الطبيب أن الامل ضئيل وان ما تبقى له من هذه الحياة سوى دهر قصير، ثم يسلمه الطبيب ورقة ليراجع مستشفى الاورام، لكنه يتوجه بدل ذلك الى البحر يجالسه ويتأمله: «كان مغمضا عينيه، يستمع الى موج البحر والنوارس البعيدة، وشعر بسكينة وهدوء، فتح عينيه بعد فترة، أخرج من جيبه ورقة التحويل الى مستشفى الامراض السرطانية، فتحها، قرأ ما بها، تأملها، ثم مزقها ورماها في البحر» (ص 290).
أصبح الامر مقلقا لفاطمة التي لم تعرف سببا لغيابه وهو الذي حط على غصن حياتها بسلام «كفراشة» ثم طار.
بعيدا عن فرويد
الرواية ذات عمق نفسي على درجة من الأهمية، خصوصا أن الكاتب لم يعتمد المنهج الفرويدي(التقليدي) في التحليل النفسي، والذي يستخدمه الكتاب غالبا في أعمالهم مما اكسبها رقيا خاصا. واستطاع الكاتب من خلال عبارات معينة ان يضعنا في الجو المخملي للرواية. وتمكن من اشغالنا بأحداثها من خلال مقدرته على ايجاد صورة من المفردات المكونة للعمل الروائي، فتبدو وكأنك «تشاهد» الرواية أكثر من كونك تقرأها. ولكن من دون تجاهل للسرد الذي جاء متسلسلا بمنطقية عقلانية وبايقاع هادئ يتسق وطبيعة علاقة نشأت في الكهولة.
ولم يكن الرجيب يهدف من روايته معالجة واقع اجتماعي بقدر ما كان يعرض تأثير الثقافة على الحالات النفسية اولا وعلى العلاقات الانسانية ثانيا، وكأنه يريد عرض نظرية الاستشفاء بالثقافة..
وقد أجاد في تقريب شخصياته من المتلقي الى درجة الالتصاق والشغف بل والاعجاب بطريقة حياة البطل. وبرع في توظيف التكنولوجيا الحديثة في متن الحدث مثل الايميل والـ ipod لتشغيل الموسيقى..وغيرها.

ملاحظات قد تكون عابرة
يتوسع الكاتب وليد الرجيب في شرح الحالات النفسية أو الاسهاب في بعض المقاطع بنوع من التطويل احيانا، وربما مبرره في ذلك هو تأكيد دور العوامل النفسية في حياة الناس، وأيضا ابراز مقدرته العملية والعلمية في هذا الجانب..الأمر الاخر يتمثل في ان الرواية سارت حتى اكثر من منتصفها بلغة رصينة، لكن ثمة مشكلة حصلت بين ابنة البطل وزوجها ففوجئنا باقحام عبارات لا تنسجم وجو الرواية الأنيق..كما ان هناك تناقضا قد يكون غير مقنع في شخصية البطلة فهي تصلي الفجر ثم تسكب النبيذ لزوجها، وذلك حين يسألها عن الطريقة التي تقضي فيها يومها: «فقالت له وهي تصب له نبيذا احمر في كأسه:..مافي شي أقوم أصلي الفجر..».(ص 139).
ولكن هذه الملاحظات لم تعرقل الحركة المشوقة للسرد الروائي الذي أبدعه الكاتب وليد الرجيب وأوصله بأناقة الى عقل المتلقي.

غلاف الرواية
غلاف الرواية
1  - بصير روائي بصير روائي بسرعة بسرعة
كان صديقي   |  الكويت - Wednesday 14 October 2009 10:11:00 AM
الرواية اجواءها من حياته الشخصية .. لأنني اعرفه واااايد أتسأل عن مكان الإبداع إذا نقول اللي مرينا فيه؟ يعني بس مغير الاسماء، بعد لو مخليها احسن بس لا لا يمكن يرفعون عليك قضية
2  - قراءة موفقة
شيمة   |  السعودية  - Wednesday 14 October 2009 12:07:00 PM
قراءة جميلة أستاذ عدنان , نتابعك , والرواية بي شوق لـ " نهبها " أتمنى الحصول عليها ..


وفقكم الله
        
        
        
        
        
        
        
        
إلى أعلى
إلى أعلى
جريدة القبس - جميع حقوق الطبع والنشر محفوطة 2008
تصميم وتنفيذ شركة IDS