فحوى الدستور هي تطبيق القوانين المدنية، ولا يعتمد اطلاقا على تنفيذ الفتاوى التي تصدر هنا وهناك..
وقد لا يعجب الكثيرين هذا... وقد يسعى البعض لتغيير الدستور متناسيا او مهمشا حقيقة ان الدستور هو المعاهدة بين الشعب والحاكم وعلى الجميع احترامه. والحقيقة ان الناخب هو من يحدد دخول اي شخص في عضوية مجلس الامة، والناخبون عندما يدلون بأصواتهم، خصوصا اولئك الذين يتصفون بالامانة والصدق وحب هذا الوطن، وليسوا من قابضي الرشاوى او المتسلقين بالواسطات، هؤلاء الناخبون كانوا على علم بالزي الذي تلبسه اي مرشحة، ولم يكونوا عميانا او مضللين، وحتى في وجود مثل هذه الفتوى فلن تثنيهم عن اختيار من يريدون بغض النظر عن الزي الذي ترتديه اي مرشحة ما دام محتشما.
ومن يصفق لتطبيق هذه الفتوى كيف سمح لنفسه باستقبال المرشحات غير المحجبات في الندوات بل والجلوس معهن، وكيف سمح لنفسه ان تصوت له سافرة؟ ام ان الضرورات تبيح المحرمات في مثل هذه الحالات؟! فمنذ بدء مجلس الامة والمرشحون يستقبلون ويقبلون بالمرأة غير المحجبة كحاضرة لندواتهم ومحاضرة او ناخبة او مرشحة، وهذا هو ما يحدث في انتخابات الجمعيات التعاونية او اي انتخابات اخرى تجري في هذا الوطن المنكوب بمثل هذه العقليات... فلماذا الآن فقط نطلب الفتوى ونطالب بتطبيقها؟!
من أراد من النواب تحجيب او تنقيب اهل بيته او حتى تغطيتهن بالسواد من الرأس حتى اخمص القدمين فلن يمنعه احد من ذلك، ولكن ليس من حقه فرض اي نوع من التقييد على الآخرين ما داموا محتشمين.
هذا هو ملخص موضوع الفتوى، ومن يرد اتباعها فهو حر، فالقانون المدني لا يجبر احدا على ذلك، لان المذاهب الاسلامية متعددة، ولان الكويت مجتمع مدني يحترم جميع المذاهب والاديان، ولا يريد فرض سيطرة الفتاوى على هذا المجتمع.
فلله دركم ايها المؤزمون الذين شغلتم انفسكم والمجتمع بمثل هذه الامور، تاركين، وربما متعمدين، المشاكل التي يعاني منها هذا الوطن وتجره الى القاع... فهل نتوقع ان يكون الفصل القادم لمجلس الامة فصل الفتاوى؟!
د. ناجي سعود الزيد