يحاول الاصوليون ما استطاعوا جرنا لنكون تحت مظلة الدولة الدينية، وقد مسكتهم الدولة الخيط والمخيط خلال العقود الماضية، وما جنينا من جراء تلك السيطرة الا الحصرم ممثلا بالفشل التنموي وازدياد الجرائم والفساد بشكل غير مسبوق في مجتمعنا. اي ان النتيجة كانت وبالا علينا على الصعد كافة، من جراء التحكم الاصولي في معظم مفاصل البلد، الا ما حفظ ربي مثل وزارتي الخارجية والدفاع اللتين نأتا عن سيطرتهم، وستظلان ان شاء الله.
الآن، وبعد ان كشف الشعب زيف طروحاتهم وعدم مصداقيتها مجّهم كما يمج النواة، فانكمش تمثيلهم النيابي الى الحد الادنى، ولكن ظلت هناك نفرة العصبيات القبلية ومن خلال الانتخابات الفرعية التي ارجعت لنا بعض اوجه التزمت والغلو التي لا يمت اسلوب تفكيرها ومنهجها بصلة للاغلبية الساحقة من اهل الكويت.. ونحن لا نعترض على تلك الاختيارات الشعبية التي اتت لنا بأمثال هؤلاء النواب، لكي يتبين للشعب - وخصوصا من اتى بهم - بُعد هؤلاء عن هموم الشارع ومشاكله الملحة من الطروحات التي ما انزل الله بها من سلطان، سؤال النائب محمد هايف قطاع الافتاء والبحوث الشرعية بوزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية عن فحوى المادة 1 من قانون الانتخابات (المعدلة) «وجوب مراعاة الناخبة والمرشحة للضوابط الشرعية» حيث افتى له ذلك، القطاع بوجوب الا يظهر من المرأة الا الوجه أو الكف، بمعنى وجوب ان تكون الناخبة والمرشحة محجبة اي تغطي رأسها، وهي كارثة ما بعدها كارثة ينجم عن الاخذ بها بطلان الانتخابات وعضوية 4 نائبات ووزيرة! وبذلك نكون دخلنا حظيرة الدولة الدينية التي ما انفككنا نغمز من قناتها عندما نتعرض لبعض الدول التي تفرض الحجاب على مواطنيها من الاناث في الاماكن العامة في هذا العالم المترامي الاطراف! فهل قررنا بفضل عضوية النائب محمد هايف وقطاع الفتاوى الشرعية في وزارة الاوقاف ان نصبح مثل تلك الدول او المجتمعات؟ عند ذلك يجب اعادة النظر في جميع مناحي حياتنا وليس فقط تغطية شعر المرأة.. حينئذ سنودع حرياتنا وسنودع حرية عقائدنا وحرية آرائنا، والتعبير وحرياتنا الشخصية في سبيل ان يسود فكر الدولة الدينية التي ما سادت مجتمعا الا وجلبت له الكوارث ومعاداة التحضر والعصرنة، ولنا في الدول الاوروبية قدوة حسنة، فهذه الدول تسلمت زمام امور التقدم والتحضر بعد ان اودعت الاصولية الكنسية وراء جدران الكنائس، فلماذا لا نستفيد من تجارب الآخرين؟!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
***
• هامش:
قطاع الفتاوى والبحوث الشرعية في وزارة الاوقاف، الذي يريد النائب محمد هايف ان نسلمه زمام كل امورنا في هذا البلد، اغلب موظفيه من خريجي جامعة الازهر الشريف، والذي هاجم النائب هايف شيخه وامامه الاكبر سيد طنطاوي، لقول الاخير ان النقاب عادة وليس عبادة، وهو قول صحيح الف في المائة ولا ندري لماذا يدس هايف دائما انفه بما لا يخصه؟.
علي أحمد البغلي
alialbhliaw@hotmail.com