تابع المنجز الأمني:
لم يكن التمدد الأفقي المتسارع لملف الجريمة في عهد هيمنة القوى الدينية، وعلى رأسها الحركة الدستورية، متوقفا عند حد الجرائم التقليدية.. بل ازدهرت ظواهر وسلوكيات اجرامية جديدة وغريبة على المجتمع الكويتي!
ففي ظل هيمنة القوى الدينية بدأت بالانتشار ظاهرة تجارة الاقامات، واخذت تتفاقم قضايا الرشاوى وفساد الذمم.. وفي ظل هذه الهيمنة تصاعدت حدة العنف وبلغت حد الاعتداءات على الموظف العام، فأصبح اسلوب التهجم بالضرب على الطبيب في مقر عمله الحكومي من الأمور المألوفة والعادية جدا، كذلك لم يسلم ايضا رجل الأمن والمدرس من هذا العنف، حيث اصبح الاعتداء على رجل الأمن والمدرس من المسائل المألوفة للأسف الشديد!
أما جرائم شراء الأصوات وجرائم الانتخابات الفرعية التي تحدث في مواسم الانتخابات، والتي لم يكن يعرفها المجتمع الكويتي قبل أن يحدث التحالف المشؤوم بين السلطة آنذاك وبين القوى الدينية وعلى رأسها الحركة الدستورية، فقد اصبحت اليوم هي القاعدة التي تقوم على اساسها الانتخابات للاسف الشديد.. كذلك حملة التجنيس التي أخلت بمعادلة النمو الطبيعي لعدد السكان وما ترتب على البلد من أعباء شملت جميع الاصعدة، والتي لم يحدث لها شبيه في أي مجتمع من مجتمعات العالم على مدى التاريخ، تعد خطيئة فادحة بحق الكويت والكويتيين يتحملها الحلف المشؤوم الذي كان يدير البلد ابان تلك الفترة والمؤلَّف من القوى الدينية وعلى رأسها الحركة الدستورية بدعم السلطة وبمساندتها بطبيعة الحال!
- المنجز الاجتماعي:
معروف ان من أهم الصفات التي يتميز بها المجتمع الكويتي صفة مجتمع الاسرة الواحدة. وقد ظلت هذه الصفة ملازمة له لا تفارقه الى ان بدأ التحالف المشؤوم بين السلطة وقتها وبين القوى الدينية وعلى رأسها الحركة الدستورية!
من يومها بدأت التقسيمات والتصنيفات، وتعددت المسميات، وحضرت بشكل واضح تباينات المذاهب واختلاف العقائد، وتأصل البعد القبلي والطائفي المشحون بالعصبية البغيضة!.. ليس هذا فحسب، بل حصلت انشقاقات داخل الاسر بسبب الشحن العقائدي الذي يمارسه من يطلق عليهم اسم «مشايخ!»، ويتبعون للقوى الدينية، في عقول مجتمع الشباب من الجنسين، حيث الكل اصبح يسعى للاستحواذ الكلي بعد ان ذاقوا طعم الهيمنة وحلاوة السلطة.. الاخوان الذين هم اليوم الحركة الدستورية من جانب والسلف بشتى مسمياتهم من جانب آخر واليوم ظهر على السطح منافس لهم جديد يدعى حزب الامة!
- المنجز الاقتصادي:
هذا المحور له دلالاته التي تؤكد بداية انحراف مسيرته الكارثية التي مازالت تداعياتها تلقي بظلالها على اقتصاد البلد، وتعبر عن سوء الادارة التي كانت تحت هيمنة الحلف المشؤوم بقيادة القوى الدينية وعلى رأسها الحركة الدستورية آنذاك.. ففي عام 1982 عصفت في البلاد الأزمة الاقتصادية الشهيرة بأزمة المناخ، والتي شكلت اكبر كارثة اقتصادية حلت بالبلاد لا تضاهيها من حيث الحجم والخسارة التي تكبدها المال العام سوى كارثة الغزو الغاشم!
أما قضايا الفساد المالي والسرقات التي تعرض لها المال العام في عهد هيمنة القوى الدينية، وعلى رأسها الحركة الدستورية، فتعتبر خاصية استثنائية يتميز بها عهدها الميمون بجدارة!.. فابتداء من قصة «سنتافي» الشهيرة التي تبددت بسببها مئات الملايين ضاعت على الدولة، والتي كانت بمنزلة لعبة تمرين للمباراة النهائية على كأس الاستثمارات ودرع الناقلات للكابتن علي وفريقه «الوطني» والتي اطلق عليها «سرقة العصر»، حيث يقدر حجمها بما يربو على خمس مليارات.. مرورا بالمليارات التي ذهبت تحت غطاء صفقات السلاح.. دع عنك انتشار ظاهرة التجاوزات والتلاعب بقيمة المشاريع الكبرى للدولة وتعدد التعديات على الأموال العامة في معظم ان لم يكن كل مؤسسات الدولة!
(وللحديث بقية).
سعود السمكه