عودة إلى العدد الحالي إجعلنا صفحتك الرئيسية إحفظ الموقع عضو جديد دخول الأعضاء القبسPDF إشتراكات القبس عن القبس إتصل بنا
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف الجمعة 02 اكتوبر 2009 ,12 شوال 1430 , العدد 13055 البحث في العدد الحالي بحث متقدم الاعداد السابقة
الصفحة الرئيسية    نوافذ  
للتعليق أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf
تصغير الخطالشكل الأساسيتكبير الخط 02/10/2009
نوم العوافي!
 
قبل بضعة اشهر، امتدت عطلة عيد الاضحى المبارك 9 ايام كاملة غير منقوصة، وها هي عطلة عيد الفطر السعيد تمتد اياما اخرى لتزيد رصيدنا المكدس بالسبات المقدس، وما بين مبارك وسعيد.. نوم العوافي.
كم نعشق النوم، كم نعشق عبادة «الربادة»، نحن اكثر دول العالم في عدد ايام الاجازات، ولا تسمع من مجلسنا الموقر سوى «هل من مزيد؟»، واي مزيد؟ يطلبون عشرة ايام دفعة واحدة!؟ تتكرر تلك المطالبة بتعطيل الدولة واعتكافها «رسميا» في العشر الاواخر من رمضان كل سنة، هل يعلم القارئ العزيز بان مجموع ايام العطل الرسمية في الولايات المتحدة (على سبيل المثال) خلال السنة لا يتجاوز الــ11 يوما، كما لا يمكن ان تتعدى اجازات البنوك فيها اكثر من يومين نظرا لارتباطها المباشر بمصالح البشر، نعم نسيت.. مالنا ومال البشر؟
اعتقد اننا في خضم معاركنا في البحث عن الاولويات فقدنا حرفا واحدا فقط، عوضا عن البحث عن الانجازات بحثنا عن الاجازات بخطأ مطبعي، فاصبحنا نفتش بين الايام الشمسية والقمرية علنا نجد يوما به فرصة محتملة لان يكون يوم نوم، لنلبس بعدها عباءة الدين، ونصطف عند باب الحكومة منشدين كعادتنا.. عطونا الله يعطيكم.
من المفارقات اللافتة ان الدولة تعتمد التقويم الميلادي تقويما رسميا للدولة، في حين تستحوذ السنة القمرية على ما نسبته 80% بالتمام والكمال من اجمالي العطل الرسمية في الكويت، وتترك الــ20% الاخرى للسنة الشمسية ممثلة في عطلتي العيد الوطني والتحرير وعطلة رأس السنة الميلادية.
ارتباط المجتمع الكويتي بالشهر القمري لم يعد دينيا بالدرجة الاولى بل بات مصلحيا، والا.. ما الذي يمنع ان نؤدي عباداتنا وعاداتنا خلال رمضان ومحرم وغيرها من الايام المقدسة بلا «منة» او «حنة» موسمية؟ باعتقادي المتواضع.. ان الكسل هو المانع.. وليس الدين. فحسب ما نقرأه في السير وكتب التاريخ ان المسلمين الاوائل كانوا ينشطون خلال شهر رمضان ويقومون بما لا يقومون به في الاشهر الاخرى، غزوة بدر وفتوحات مكة والبويب والنوبة وعمورية ومعركة عين جالوت وغيرها من المعارك، جميعها دارت خلال شهر رمضان المبارك، ولم نسمع عن مطالبة الصحابة والتابعين بالتفرغ للقيام ليلا بصلاة القيام، والنوم نهارا وقت الصوم، ذلك السلوك وغيره يكشف اتجارنا بجميع اصناف كسل «الشفاء» ومستلزمات النوم!
اما بشأن المطالبين باعتماد التقويم الهجري كتقويم اساسي للدولة واحلاله محل الميلادي (كما قام بذلك احد النواب قبل بضعة سنوات)، مستشهدين ببعض المعلومات «المفبركة» حول دقة التقويم وافضليته على الشمسي، اسوق اليهم بعض المعلومات والفروقات الاساسية ما بين السنتين ليكفوا عن الحديث فيما لا علم لهم به. تتكون السنة الشمسية من 365.2422 يوما، في حين ان السنة القمرية تتكون من 354.367 يوما، فالفرق السنوي ما بين السنة الشمسية والسنة القمرية يعادل 10.8752 أيام، ومعضلة الكسور في السنة الشمسية تتم معالجتها بوضوح عبر اضافة يوم على شهر فبراير كل 4 سنوات لتسمى بذلك السنة الكبيسة، اما السنة القمرية فلا يمكن معالجتها بمثل هذا الوضوح، نظرا لان الدورة القمرية الواحدة حول الارض تستغرق 29.530588 يوما (اي 29 يوما و12 ساعة و44 دقيقة و2.8032 ثانية)، مع العلم بان كل 32 سنة شمسية تعادل 33 سنة قمرية.
ومن الطرائف التاريخية ان الملك المصري فاروق الاول (1920-1965) لم يكمل السن القانونية عند قيامه بتسلم مقاليد الحكم في عام 1937، فقد كان عمره آنذاك سبعة عشر عاما وخمسة اشهر، ولكن خوف والدته الملكة نازلي»من استيلاء الوصي محمد علي (ابن عم الملك) على الحكم جعلها تلجأ الى شيخ الازهر آنذاك محمد مصطفى المراغي ليصدر فتوى باحتساب عمر الملك بالتاريخ الهجري ليصل الى السن القانونية للحكم (ثمانية عشر عاما)، وكان لها ما ارادت!
عودة الى الفروقات الرئيسية ما بين السنتين، السنة الشمسية هي التي تحوي مظاهر فصول السنة (الربيع، الصيف، الخريف، الشتاء) بوضوح وبلا تغيير من سنة الى اخرى، والشهر الشمسي يغنينا عن الجدل الموسمي حول استكمال الشهر القمري لايامه من عدمه، ناهيك عن اعتدادنا المطلق بالسنة الشمسية في اذهاننا وفي ترتيب مواعيدنا والتزاماتنا وانشطتنا.
خلاصة القول.. رسالة موجهة الى المطالبين بــ«دروشة» المجتمع بمطالبتهم المستمرة بالمزيد من الاجازات، ومطالبهم المستمرة باستنزاف بيت مال الكويتيين في اقتراحات شعبوية استنزافية لطاقات الكويت ومواردها.. كفى!

فيصل خاجه

المحررة: تسترنا تحت عباءة الدين في كل شيء حتى بتنا شعوبا موقرة تسمو للمعالي من خلف التعالي والنوم وقلة اللوم، ونطالب بالانجازات خلف الاجازات، اليس كذلك؟


        
        
        
        
        
        
        
        
إلى أعلى
إلى أعلى
جريدة القبس - جميع حقوق الطبع والنشر محفوطة 2008
تصميم وتنفيذ شركة IDS