لقد قيل عن فتوى الشيخ ابن باز يرحمه الله حول كروية الارض بطريقة متكررة تحمل نوايا خبيثة.. دع عنك قول الكذابين!
الواجب على المسلم العاقل ان يتثبت قبل ان يحكم على الآخرين، والا فقد وضع نفسه في موقع الرعونة والحماقة، على اعتبار ان الاستعجال في الامور «طفاقة» كما في التعبير الكويتي.
أود ان انقل ما كتبه الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز يرحمه الله من خلال موقعه الرسمي: تحت عنوان «تكذيب ونقد لبعض ما نشرته مجلة المصور المصرية».
بعد الصلاة والسلام على افضل خلق الله محمد بن عبدالله ــــ فقد نشرت مجلة المصور العدد رقم 2166 والمؤرخة بـ 15-4-1966.
عنوان المقال: «المبادئ المستوردة» بقلم الكاتب الصحافي المصري احمد بهاء الدين الذي يتهكم فيه على الشيخ ابن باز يرحمه الله، وكيف انه اهدر دم من يقول ان الارض كروية، وان الارض تدور حول الشمس وليس العكس... وقد اجاب فضيلة الشيخ ابن باز يرحمه الله بقوله «سبحانك هذا بهتان عظيم» لقد نشر المقال الذي اشار اليه الكاتب الصحافي احمد بهاء الدين في جميع الصحف المحلية في رمضان 1385هـ، واطلع عليه القراء في الداخل والخارج، وليس فيه ذكر كروية الارض بنفي ولا اثبات، فضلا عن هدر دم من قال به.. وقد وقع فيما نقلته في المقال من كلام العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى ما يدل على اثبات كروية الارض، فكيف جاز لأحمد بهاء الدين او من نقل اليه هذا النبأ ان يقدم على هذا البهتان الصريح، وينسبه الى مقال قد نشر في العالم، وقرأه الناس «سبحانك ما اعظم جرأة هذا المفتري» ولكن ليس بغريب ان يصدر هذا الافتراء من انصار الافكار والمبادئ الهدامة، فقد قال الله تعالى «إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون» وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال «آية المنافق ثلاث، اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا اؤتمن خان».. انتهى.
أما تعليقنا على هذه الفتوى المذكورة.. فمن العجب ان يتكرر هذا الموضوع تباعا بين الفينة والاخرى لاغراض مشبوهة تنطوي على نوايا خبيثة القصد منها الطعن والتشويه في الشيخ ابن باز يرحمه الله.. ولكن أنّى لهم التناوش..!
والغريب ان خصوم الشيخ ابن باز يرحمه الله يحملون افكارا وعقائد شاذة تفوق ما يزعمون حول فتوى الشيخ عن كروية الارض.
ومن عقائدهم الفاسدة يعتقدون ان الكون يتحكم فيه اربعة اقطاب او بالاحرى فهو محمول من اطراف اربعة وهؤلاء الاربعة لديهم مرجعيات يتسمون بالاوتاد.. واما مركز القيادة او مركز التحكم لهذا الكون فمقره في مقابر الاقطاب الاربعة وهم الاولياء المتصوفة.
ومازال هذا الكون يتصرف به الاربعة كما هو من عقائد الصوفية الفاسدة..! واما احمد بهاء الدين فهو من ملة البهائية نسبة الى رجل من الباطنية اسمه علي محمد الشيرازي الذي اطلق على نفسه «خالق الحق» وزعم انه مشخص من الله.. «تعالى الله عما يصفون علوا كبيرا».. وقد اضاف الى اسمه ميرزا ومعناها بالفارسي «السيد ولدى امه» وادعى ان الله كلفه تبليغ دين البابية، وقد ألف دينه هذا مزيجا من الاسلام والنصرانية واليهودية والبوذية والبرهمية والزرادشتية والوثنية، والمذاهب الفلسفية... ويعتبر الشيرازي نفسه انه ارفع درجة من النبوة.. وكذلك هناك من خصوم الشيخ عبدالعزيز بن باز يرحمه الله من يعتقد ان مراكز قيادة الكون انما تنبعث من مقابر واضرحة الاولياء.. هذا عدا توصيفهم بما لا يليق بالذات الالهية من علم الغيب والتصرف في الكون والكواكب... ثم يأتونك يسخرون من العلماء الاجلاء.
ولنقف قليلا ونحاسب اهل الثقافة والعلوم والعقول الراجحة.. كيف تؤمنون بهذه الخرافات الوثنية... اين عقولكم وافكاركم وعلمكم من هذه الترهات الغنوصية؟.. انه آفة التعصب الاعمى الذي غلب على رجاحة عقولهم...!
***
وقفة متأنية:
جريان الشمس حول نفسها بسرعة 29 كيلومترا في الثانية، والشمس تجري حول المجرة بسرعة 220 كيلومترا في الثانية.
واذا كانت الارض تدور حول نفسها وفي الوقت ذاته تدور حول الشمس، فان اهل الارض يشعرون ان الشمس هي التي تدور حول الارض.. قال تعالى «وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون» سورة النحل: 88، والمعنى انك تنظر الى الجبل تحسبه لا يتحرك وهو في الحقيقة يسير كما يسير السحاب.. فكيف يسير؟
الجبل مرتبط وشبه مثبت في الارض.. فسير الجبال اذن يعني سير الكرة الارضية بكاملها، فهذا يحتمل دوران الارض حول نفسها وكذلك حول الشمس.. وفي الآية الاخرى «والله الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون» سورة الانبياء: 21-33.
آيات كونية من العزيز المبدع تحتاج الى وقفة تأمل في مخلوقات الله جل وعلا.
عبداللطيف سيف العتيقي