تطرح هذه الأيام مقارنة بين التطور المادي في بعض الدول المجاورة والتطور الفكري الذي تمثله الديموقراطية والمرجعية الدستورية في البلاد، ويبدو ان تلك المقارنة ليست حسنة النية، ولايمكن، بأي حال من الأحوال، عزلها عما سبقها من محاولات للتشكيك في الديموقراطية وتحميلها كل اخفاقات الحكومة في بناء شارع هنا ومستشفى هناك، وكأن الأمر لايعدو ان يكون تكديسا للكونكريت.
لم يصادف في اي من مراحل التاريخ المحلي ان طرح سؤال فيما اذا كانت الديموقراطية هي سبب العجز الحكومي في اطلاق اي مشاريع تنموية او مشاريع مساندة للتنمية، بل كان التقييم ينحصر في قدرة الحكومة على الإدارة او عجزها عن ذلك، لتدرس مواقع الخلل ويجري حولها حوار لتطويرها، اما التشكيك في الديموقراطية وعرقلتها للمشاريع التنموية فهو ضيف ثقيل حل اخيرا على الساحة السياسية.
محاولة ادخال افكار الى عقلنا الباطن مثل كل دول الخليج _تطورت ونحن تخلفنا_ يستهدف، في نهاية المطاف، اقناعنا من دون ان ندري ان الدستور وحرية الرأي والمحاسبة هي سبب ما نحن فيه من تخلف وعحز عن تطوير انفسنا، والحقيقة غير ذلك، لأن الديموقراطية لم تمنعنا في يوم من الايام من الشروع في مشاريع التنمية مهما كان حجمها.
هناك من عرقل مشاريع التنمية سواء على صعيد الفكر او على صعيد المادة بتحالفاته المشبوهة، ومن بينهم الحركة الدستورية الإسلامية وتابعها التجمع الإسلامي وبعض الأطراف الأخرى التي لايستقيم نشاطها مع وجود مجلس امة ورقابة، ولولا وجودهما مع تلك الاطراف لظلت بلادنا حتى اليوم منارة فكرية للآخرين كما كانت.. ونقول للمنظرين عن الفساد هذه الايام «شعقبة بعد ماخربتوها؟».
ناصر العبدلي
omma@alqabas.com.kw