إضافة الى القناعة الراسخة لدي، نتيجة تجارب سابقة من قبل ممارسات نواب الفوضى وتجار المزايدات ازاء امتهان النظام وخرق القانون، من أنهم سوف يفعلون المستحيل لو أن لجنة ازالة التعديات قد قامت بازالة الخيمة التي أقيم فيها العرس الفاجعة بالجهراء، ويا ليتها فعلت.. أقول: اضافة الى حكم المؤكد الذي انا مقتنع به من خلال تراجع الحكومة أمام ضغوطات نواب الفوضى اسوق لكم هذه الحادثة.
في بداية شهر يوليو الماضي 2009 قام احدهم بنصب خيمة اعراس في وسط الشارع، أي انه اغلق الشارع فذهب الجيران الى مكتب البلدية في المنطقة يشتكون بأن الخيمة في الشارع الذي يؤدي الى مساكنهم وبالتالي لا يستطيعون الوصول اليها!.. فقام موظفو البلدية وذهبوا لصاحب الخيمة وانذروه بأنهم بصدد ازالة الخيمة فوراً.. الا انه ترجاهم بأنه سوف يزيلها من قبل عماله.. هذا الكلام كان حوالي الساعة التاسعة صباحاً وتعهد لهم بأنه سوف يزيلها قبل الظهر.. عندها اجل موظفو البلدية الازالة بعد هذا التعهد.
في هذه الاثناء من التاسعة صباحاً حتى الواحدة يقول محدثي لم يبق عضو في هذه الدائرة لم يأت الى مركز البلدية للتوسط، وأخذت التلفونات تنهال على المركز من كل حدب وصوب من اجل السماح لبقاء الخيمة لاتمام حفل العرس!.. وفعلاً ونتيجة لتلك الضغوطات التي مارسها نواب الفوضى وتجار المزايدات على مراكز القرار في الحكومة بقيت الخيمة ولم تُزل، يعني ليس فقط انها مخالفة كونها مقامة على املاك دولة!.. بل هي مخالفة ايضاً لقوانين المرور ولقوانين الامن ولحق الناس بالوصول الى مساكنهم، ومع هذا بقيت حتى انتهى حفل العرس في اليوم الثاني.. طبعا بسبب التراخي الحكومي في تطبيق القانون.
اليوم يتباكى نواب الفوضى وتجار المزايدات على فجيعة الكويت حادثة الجهراء، ويتحدثون دون حياء عن التقصير الحكومي وعدم الاستعداد ولا ندري من أجل ماذا تستعد الحكومة.. هل من اجل حماية الفوضى؟!
اذا كان زملاؤكم الاخرون من نواب الفوضى وتجار المزايدات في الدائرة الاخرى رفضوا ازالة خيمة العرس رغم انها مقامة في وسط الشارع، وتشكل اعاقة ومخالفة فاضحة للمرور وتمنع حق الناس في الوصول الى مساكنهم.. فكيف اذا جاء موظفو البلدية لصاحب الخيمة التي احترقت في الجهراء قبل الحادثة وهي مقامة قرب منزله ولا تشكل اعاقة في طريق الناس أو تمنعهم من الوصول الى مساكنهم، وقالوا له: عليك بإزالة الخيمة لأن القانون يمنع نصب الخيام على املاك الدولة من جهة، ومن جهة اخرى من المحتمل والخيمة لا تتوافر فيها مستلزمات السلامة أن تتعرض لمخاطر حريق ربما يحدث من تماس كهربائي أو من مدخن يرمي عقب سيجارته من دون أن يدري بالقرب من الخيمة، فيحدث ما لا تحمد عقباه.. ساعتها بالله عليكم ماذا ستكون ردة فعلكم خصوصا أنكم أنتم من أقام الدنيا ولم يقعدها، احتجاجاً على الحكومة حين بدأت بتطبيق قانون ازالة التعديات على أملاك الدولة والذي يشمل ازالة الخيام والدواوين وشبرات المساجد المقامة على أملاك الدولة من دون ترخيص؟!.. أليس الرفض التام والهرولة الى المسؤولين من أجل التوسط، واذا رفض طلبكم رفعتم سلاح الاستجواب من خلال المادة 100 من الدستور؟!
الآن الكارثة وقعت والفجيعة أدمت القلوب، ولا فائدة من التلاوم رغم ان فاتورة التراخي عن تطبيق القانون باهظة الى أبعد الحدود.. ولا يسع المرء الا ان يكرر: «إنا لله وإنا اليه راجعون».. لكن نتمنى أن يكون هذا الدرس المفعم بالألم مناسبة ودافعاً قوياً يلزم الحكومة لكي تواجه نواب المزايدات وطلاب الفوضى بأقصى درجات الحزم والمسؤولية، فأرواح الناس ايها السادة ليست محطات تجارب للمجاملات وللتكسب الانتخابي.. والا فان القادم اعظم.
«مبارك على الجميع شهر رمضان المبارك»
سعود السمكه