نشكر «القبس» على اثارة موضوع تردي أحوال الخطوط الجوية الكويتية وطائراتها، بما ينذر بأخطار جسيمة قد تطول هذه المرة مئات الأرواح، لذا وجب تحديد المسؤول عن وقوع أي كارثة -لا سمح الله- حتى لا تذهب أرواح الناس ودماؤهم هدراً، ازاء الفساد المستشري على جميع الأصعدة، في هذا البلد المنكوب بكثير من مسؤوليه.
«الكويتية» مثلها مثل مرافق كثيرة، لم تطلها يد التغيير منذ تحرير الكويت حتى الآن.. فبعد تحرير الكويت بسنوات، وقد بدأت الخطوط الجوية الكويتية من الصفر، تقدمت المؤسسة بطلب لشراء أسطول جديد من الطائرات (حوالي 17 طائرة)، وقد ضمنتها أو كفلتها الحكومة في تلك الصفقة، لأن السداد كان سيتم على أقساط من «الكويتية»، والضامن للسداد هو الحكومة.. لأن حكومات أيام زمان كانت حكومة تقرر وتنفذ ولا تتراجع.. وسأروي واقعة شهدتها شخصياً بهذا الخصوص، فأنا كنت عضواً بحكم منصبي الوزاري في اللجنة الاقتصادية الوزارية، وعندما عرضت علينا كفالة قرض الـ 900 مليون لمصلحة «الكويتية» لذلك التعاقد، عارضته أنا في تلك اللجنة، بحجة ان هناك شبهات في تلك الصفقة المليارية، ولكن.. وشهادة للتاريخ، أصر وزير المالية -حينها- ناصر الروضان على الموافقة، فتمت في مجلس الوزراء طبعا.. ولم يتدخل أحد من مجلس الأمة في هذه القضية لا من قريب ولا من بعيد.
الخطوط الجوية الكويتية تتعثر الآن بفضل التردد والخوف الحكومي والتدخل النيابي الصارخ السلبي والإيجابي في آن واحد! فقد أوقفت ميزانيات الكويتية لمدة 7 سنوات كاملة، عندما كانت لجنة الميزانيات تدار من خارجها من قبل «مجموعة كرادلة حماية المال العام»! ولا ندري ما صلة حماية المال العام بحجب المال، وهو بمنزلة الهواء أو الاكسجين، عن شركة طيران وطنية تحمل علم الكويت في العالم من أقصاه الى أقصاه.. ثم مررت الميزانية بعد «اللتي واللتيا»، لتتخذ «الكويتية» قراراً بالتعاقد على خيارات شراء الطائرات إيرباص من شركة الافكو التي تمتلكها «الكويتية» و«بيت التمويل»، وعملية شراء الطائرات عملية معقدة لا تشبه حتما شراء «كيس عيش أو بطاطا»، فصف المنتظرين طويل، واذا كنت مستعجلا على تسلم الطائرات، فيجب ان تدفع لمن يقف في موضع متقدم في صف المنتظرين ليعطيك دوره، وهي عملية منطقية تماما تتعاقد «الكويتية» على شراء عدة طائرات بهذه الطريقة لتثور ثائرة «كرادلة حماية المال العام» بقيادة بطلهم «كرومويل المجلس»، الذي يهدد بمحاسبة الوزير المختص ورئيس الوزراء (كما هي الموضة وجرت العادة اخيراً!).. وللأسف، فإن الحكومة تتراجع تراجعا كارثيا لتترك «الكويتية» في مهب الريح والانواء والأطماع.. الكثيرون ينتظرون المؤسسة -ولا يستبعد ان يكون ذلك بتنسيق مع الكرادلة اياهم- لتسقط كالثمرة الناضجة بأحضانهم ليشتروها بـ «تنك ونيم»، أو بتراب الفلوس كما يخططون، وكما يرمي اليه قانون خصخصة «الكويتية»، الذي يشابه قانون اعدام مشاريع الـ B.O.T وقوانين منع رهن السكن الخاص التي اصدرتها مجالس سابقة وتميزت بالفشل الذريع، لأنها قوانين شخصانية ومفصلة، والقاعدة القانونية تنص على ان القاعدة القانونية هي عامة ومجردة!.. طبعا أحد أسباب انتكاسة «الكويتية» يرجع أيضاً للنواب من ذوي الأصوات النحاسية الذين صالوا وجالوا اخيرا فيها، لتوظيف المحاسيب والمفاتيح والناخبين وحموهم من المساءلة عند الخطأ!
يتضح اذا حدث -لا سمح الله- مكروه لـ «الكويتية» فإن أصابع الاتهام ستشير الى أعضاء محددين في المجلس اشتهروا بعرقلة اي مشروع حضاري أو تنموي فيه فائدة للبلد، كما ستشير الى التردد والتراجع والخضوع الحكومي غير المبرر لمجرد صراخ وعويل ندابات مجالسنا النيابية في السنوات العشر الأخيرة!
..ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
• هامش:
تساءل زميلنا د. طارق العلوي عن سبب عدم تحرك إدارة الطيران المدني بحكم قانونها لمواجهة كل البلايا التي تحدث لـ «الكويتية» بعمل تحقيق، على أقل تقدير مثلا. ونقول للزميل ارجع للتشكيل نفسه لمجلس إدارة «الكويتية» تجد ان رئيس الإدارة العامة للطيران المدني، هو نائب رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية الكويتية في أكبر Conflict of interest تعارض مصالح في تاريخ الكويت الاقتصادي! وقديما قالوا: «ما يصير الشخص يخطف عينه بإصبعه»!
علي أحمد البغلي
alialbaghli@hotmail.com