أيام الثانوية العامة (الله لا يعودها)، وخلال أحد الامتحانات، اضطر أستاذ اللغة العربية أن يغادر الصف مسرعا.. تلبية لنداء الطبيعة! فأشار إلى أحد الطلبة «الأبضايات» أن يقف مكانه مراقبا على بقية الفصل، وقبل أن يصل المدرس إلى الباب التفت إلى الطلبة وقال متوعدا: «حسّك عينك أشوف حد منكم بيبص في ورقة زميله»، وبعدها غادر برعاية الله وحفظه، وتركنا نحن المساكين تحت رحمة هذا التلميذ «الأبضاي» الذي أعلن على الملأ أن شعاره: «يا شباب اليوم الغش عندنا.. حلالي»!
ما حصل كان غلطة أي نعم، لكنها من نوع «غلطة تفوت ولا حد يموت»! ولكن المشكلة لو كانت هذه الغلطة على حجم اكبر وأصبحت هناك أرواح معرضة للخطر بسبب هذا التساهل، وهذا ما فهمته من الرسالة التي جاءتني بالبريد الالكتروني تحذر من أن طائرات الكويتية ربما تكون.. في خطر!
ملخص الرسالة أن هناك هيئة اسمها «الطيران المدني»، وهذه الهيئة تراقب اجراءات السلامة في «الخطوط الجوية الكويتية»، الطريف والمخيف في آن واحد أن الطيران المدني (ولاسباب اخرى غير تلبية نداء الطبيعة) استعان بموظفين منتدبين من «الكويتية» ليراقبوا على.. «الكويتية»!
الموضوع فيه ارواح ناس، فالطيران المدني من وظائفه الاشراف على شركات الطيران للتأكد من الصيانة والاداء الفني، واصدار وتعديل قوانين السلامة الجوية، والتفتيش الدوري والمفاجئ على شركات الطيران.
الرسالة تحوي تسعة اسماء على الاقل من "الكويتية" (وما زالوا يتبعون الكويتية)، لكنهم يعملون كمنتدبين في الطيران المدني في وظائف «حساسة» مثل: "مدير إدارة، ورئيس قسم، ومراقب ادارة"، للتأكد من اجراءات الامن والسلامة على الخطوط الكويتية!
وتختم الرسالة بأن وزير المواصلات الاسبق نبيل بن سلامة انتبه لخطورة موضوع «تعارض المصالح» هذا على اجراءات السلامة، فأصدر عن طريق "المجلس الاعلى للطيران المدني" قرارا يمنع الموظفين المنتدبين من تقلد اي مناصب ادارية تنفيذية في الطيران المدني، ولكن يبدو - حسب ما فهمته من الرسالة - ان الجماعة في الطيران المدني لم يعجبهم هذا القرار فأعطوه .. «بو لبّاس»!
د. طارق العلوي
tariqmailbox@hotmail.com