عودة إلى العدد الحالي إجعلنا صفحتك الرئيسية إحفظ الموقع عضو جديد دخول الأعضاء القبسPDF إشتراكات القبس عن القبس إتصل بنا
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف الاربعاء 20 مايو 2009 ,25 جمادى الأولى 1430 , العدد 12922 البحث في العدد الحالي بحث متقدم الاعداد السابقة
الصفحة الرئيسية  
للتعليق أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf
تصغير الخطالشكل الأساسيتكبير الخط 14/07/2009
الأغلبية الصامتة
الحريات والضوابط التسلطية
كتب إبراهيم المليفي :
العلاقة مع الآخر المسيحي والغربي متوترة منذ زمن طويل وهي لا تحتاج الى أكثر من حادثة صغيرة هنا أو مقابلة مع قس مغمور هناك حتى يقدح زناد الكره ليبدأ فصل جديد من فصول استرجاع الماضي الأليم والحاضر الدميم مع الصليبيين ، ودورهم في نهب خيرات المسلمين وتأخرهم الحضاري ومحاولاتهم المستمرة لمسح شخصيتهم الدينية والثقافية واللغوية، وكل يزيد النار اشتعالا حسب استطاعته وقوة أيمانه.
آخر حلقات ذلك المسلسل هو موقف الرئيس الفرنسي ساركوزي السلبي من النقاب، فعلى الرغم من اختلاف الفقهاء على تلك المسألة من حيث الجائز والواجب وذهاب بعضهم إلى أن هذه القضية شأن فرنسي داخلي مثل رأي شيخ الأزهر، اتسعت دائرة الرفض والاستياء داخل بعض الدول الإسلامية ومنها الكويت لتتحول إلى قضية رأي عام ودفاع مستميت عن الحرية الشخصية حتى بتنا لا نميز بين مشايخ الغلو والتزمت وبين مفكري العقد الاجتماعي وعتاة الليبرالية والحرية المطلقة.
والغريب في الأمر أن نفس هؤلاء المشايخ وكل مؤيدي التسلط عموما يرفضون الآراء والمواقف التي تبديها المنظمات الدولية الإنسانية والحكومات الغربية في المسائل المتعقلة بمدى التزام دولنا المسلمة بحقوق الإنسان والمرأة والأقليات الدينية والعرقية والعمالة، ويعتبرونها املاءات غربية وتدخلا في شؤوننا الخاصة.
وكم كنا نرجو أن نرى هذه الحشود المتباكية على الحرية الشخصية تناصر بنفس الحماسة الحريات العامة ولا تساهم كعنصر أساسي في حرب تقليصها ونحتها وتحويرها إلى حرية كاذبة مكبلة بسلاسل الفتاوى والضوابط التسلطية. وهل تريدون الدليل ؟ اسألوا دعاة الحرية الشخصية هذه الأيام، خاصة رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان المسلم فقط، عن رأيه في حق المسيحيين في بناء ولو كنيسة واحدة جديدة في الكويت، أو رأيه في حظر قانون الجنسية الكويتي لغير المسلم من اكتساب الجنسية الكويتية ؟ صدقوني ستعرفون الحقيقة فورا.
في الختام نقول للمحتدين والمعترضين على موقف ساركوزي من الحجاب، اتركوا فرنسا ومسلميها يعالجون مشاكلهم الداخلية وفق آليات نظامهم الديموقراطي الذي أوصلهم لما هم فيه من تقدم ورقي، واكتفوا بدعوة الخائف منهم على دينه من الخدش بان يتوجه فورا إلى مطار شارل ديغول ويعود من حيث أتى وله الأجر والثواب.

إبراهيم المليفي
mulaifi70@gmail.com


        
        
        
        
        
        
        
        
إلى أعلى
إلى أعلى
جريدة القبس - جميع حقوق الطبع والنشر محفوطة 2008
تصميم وتنفيذ شركة IDS