بقلم: عبداللطيف الدعيج
النائب خالد سلطان العيسى ليس جديدا على الساحة السياسية، وليس بجديد ايضا على قاعة عبدالله السالم. فقد «شرفها» قبل هذه المرة مرات. واقسم في كل مرة على ان يحترم دستور الدولة وقوانينها، ولم يكن هناك من مشكلة. منذ الثمانينات والسيد العيسى يقسم القسم المعهود والمطلوب. هذه المرة، او بالاحرى منذ الفصل السابق، تغير قسم السيد العيسى وتغيرت نظرته او احترامه المعلن لدستور الدولة وقوانينها الوضعية. السؤال هنا: ما الذي حدث خلال هذه السنوات؟ ولماذا تغيرت قناعات السيد خالد السلطان؟!
قبل هذا.. لماذا قاطع السلف النظام الديموقراطي وتبرأوا من الانتخابات العامة وكفروا المشاركين والقابلين بها؟ ثم ما الذي حدث وبرأ ساحة الانتخابات واضفى عليها المشروعية الدينية الاسلامية؟ على علمنا الدستور هو الدستور والنظام السياسي العام لم يتغير فيه شيء. الذي حدث اذا ان السلف «غيروا» عقيدتهم وحوروا من ايمانهم بحيث أصبحت الديموقراطية والانتخابات نظاما «شرعيا» وربما سلفيا من الواجب والفرض الديني المشاركة فيه.!! سبب التغيير يعود اولا إلى الموجة الدينية التي طغت على المنطقة بعد الانتصار الاسرائيلي الكاسح عام 1967، وثانيا إلى احتضان السلطة للاتجاه الديني نتيجة ارتفاع هذه الموجة وتقديم التسهيلات السياسية و«اللوجستية» له لدحر التيار الوطني ومساعدة السلطة في تحجيم القوى الديموقراطية.
قبل خالد سلطان وبقية السلف بالقسم الدستوري وبالتظاهر باحترام قوانين الدولة. لكن المنشقين عنهم والاكثر عداء وتمردا على «السلطة» وهم الاقرب إلى جماعة القاعدة، اتوا بمواقف اكثر تطرفا واشد سلفية من السلف. وبدلا من «ممارسة» التقية في التعامل مع الدستور والانظمة والقوانين الوضعية، فان الاكثر تطرفا من السلف عمدوا إلى فرض معتقداتهم وخصوصياتهم على الاوضاع، ومن ثم تطويعها امام استسلام المعنيين وتجاهل اصحاب المصلحة والاختصاص وتساهلهم بحيث تتوافق وما يعتنقون. وقد استغل هؤلاء الغطاء الاجتماعي المتمثل في الارتداد القبلي إلى جانب الدعم الديني لفرض منهجهم وسلوكهم السلفي على الدولة والمجتمع. هذا الفرض تجلى في مواقف وتحديات عديدة بدءا من نقاب كلية الطب إلى قيادة المنقبات للسيارات إلى الوظائف العامة مثل كاتب العدل الذي «يشيك» على هويتك وهو او بالاحرى وهي منقبة.
اي ان السلف يتمادون ويتشددون مع مرور الوقت او ازدياد نفوذهم ومع تسامح و «ارتعاب» البقية امام الشعارات الدينية التي يرفعونها. لهذا وانسجاما مع «التمدد» العام فان السلف في الفصل السابق اضافوا إلى القسم الدستوري ما معناه انهم يلتزمون باحترام دستور الدولة وقوانينها ما دامت لا تخالف عقيدة السلف او شريعة الله. مرت هذه الاضافة امام «طبول المجلس» من القوى الوطنية الديموقراطية وجماعة «إلا الدستور» دون ان يعترض احد او حتى يثير ملاحظة. كتبنا ونبهنا وقتها إلى خطورة هذا النهج. لكن احدا لم يلتفت حتى تمادى وازدهى خالد سلطان وادخل ذلك في ثنايا القسم وليس قبله كما فعل بقية السلف او بعده كما ادى البعض قسمه.
ما نريد من هذا الاستعراض ليس تأكيد استخفاف نواب السلف بالدستور والنظام وبطلان عضويتهم بسبب ذلك، فهذا من المفروض ان يكون امرا مفروغا منه لو كانت لدينا قوى ديموقراطية حقيقية ومدافعون حقيقيون عن الدستور. ما نود الاشارة اليه هنا والتحذير منه.. هو ان دعاوى الوسطية والاعتدال التي يدعي متدينو الكويت انها موجودة عندهم، خلافا لبقية المتطرفين العرب والاجانب، هي دعاوى كاذبة بدليل ان السلف واهل الاتباع العام يجارون ويسايرون المتطرفين والارهابيين في نقض نظام الدولة وفي التمرد العلني عليه.
* * *
• الكاميرات التي نصبتها الاجهزة الامنية في ساحة الارادة ربما تثير الاستفزاز، وربما تشكل محاولة فجة لتشكيل قناعات المواطنين والتدخل في خياراتهم، لكن علنيتها والاعلان عنها تنفي عنها صفة او تهمة التجسس، اذ ليس بالامكان التجسس على ما هو علني، وليس من داع لمراقبة ما يحدث في وضح النهار، الاجهزة الامنية تنتهك خصوصيات المواطنين عبر التجسس الفعلي على المخابرات والمواصلات وطرق الاتصال الالكترونية، وهذا ما يجب ان يثير اهتمام المدافعين عن الحريات وليس كاميرا منصوبة في مكان عام.