مثلما للجمال عاصمة هي باريس، والنكتة هي القاهرة والجحود هي بغداد، فإن للإحباط عاصمة دولية هي الكويت ، لأنها تحتل المركز الأول عالميا في إنتاج تصنيع الإحباط ، كونه ينتج من قبل القطاعين العام والخاص على حد سواء في علاقة تبادلية وتكافلية يندر وجودها في كل أرجاء العالم .
وتوجد مصانع الإحباط في اي مكان، فالبيوت منابع والوزارات مراتع والدواوين مزارع، وفي الإحباط لا القوانين تتجلى المساواة والمواساة بين المواطنين، فالوزير محبط والوكيل مثبط والموظف منبط. المطاوعة يرون الساعة اقتربت، والليبراليون يجدون الديرة أظلمت، والنيادة أعلنوا الحداد على دولة الهولو واليامال، القبائل من شدة الإحباط تخرج من بين أضلاعها نواب حرب الاسترداد، اما المثقفون من ذوي الشعور الطويلة والنظارات المقعرة فيقطع الواحد فيهم قميصه الشاحب وينتف شعر أبطه المجدول من نأي الناس عن القراءة والفهم.
الشيعة يصيحون من المظلومية وأهل البورصة يلطمون بالنهار ويلهبون ظهورهم بسياط التحليلات ليلا، المزارعون بدلا من زراعة الشتلات يشتكون، مؤسسات المجتمع المدني تئن والصحافة ترن والشخصيات العامة تزن، كل يحذر من مخاطر الإحباط وتبعاته.
قد تسألون ما لهذا المنعم ينتقد ما لم يكتو بناره ؟ وأرد لست إلا واحدا منكم وفيكم يرى محطات الكهرباء تشترى للخارج في حين نتهوى نحن بالصيف بمهفة مثل أيام جدي وجدكم، ولكني كنت وما زلت على قناعة هي طالما أن الدستور موجود فالكويت بخير، وطالما أن لدينا شبابا حيا مثل الذين انتزعوا الدوائر الخمس من غياهب الإحباط فالكويت أيضا بخير .
إبراهيم المليفي
mulaifi70@gmail.com