الاعتزال في قمة العطاء فضيلة لا نتمتع بها كثيرا في الكويت، وهي وان كانت فضيلة نفتقدها في كل مركز قوة ونفوذ فإننا هنا سنخصص الحديث عن اعتزال السياسي الحزبي للعمل البرلماني وليس العمل السياسي برمته لأننا في الكويت والعالم العربي اعتدنا شبك العملين في ملقاط واحد.
وربما كان لنمط تفكيرنا وثقافتنا المشتركة تفسير لما يحصل، فالاحترام والتقدير والأضواء لا تحيط إلا بمن كان في السلطة، أما من ـ يخطي ـ ويقرر العودة لمنزله وهو في عز عافيته فسوف يطويه النسيان ولا يؤخذ برأيه وكأنه دخيل أو غريب. وهناك من جرب العودة للسلطة من جديد ونجح فعادت له كل الامتيازات المعنوية وتعلم من يومها أن الإمساك بتلابيب الكرسي واجب مقدس لن يتخلى عنه إلا بعد أن يركب سيارة الإسعاف ومنها إلى المقبرة، وليذهب مبدأ تداول السلطة وتجديد الدماء إلى الجحيم.
السؤال المهم الذي يطرح نفسه الآن هو: متى وكيف يعرف السياسي البرلماني أنه حان الوقت للرحيل؟ علما بأن هناك شريحة من النواب الجيدين يتعرضون لضغوط كثيرة للاستمرار والترشح من جديد في الانتخابات؟ الجواب السريع يأتي من حكمة الأولين الذين لم يتركوا لنا شيئا، وهي أن يقرر السياسي الاعتزال من ذاته قبل أن يقال له ارحل قبل أن تركل.
وهناك طرق أخرى مثل الاستئناس بأهل النصيحة والمشورة، ونتائج صناديق الاقتراع التي تظهر فيها الحقيقة المصفاة من المجاملة، فالنجاح المتراجع لا يعني دوما استمرار قبول الناخبين، بل يعني أن بداية النهاية اقتربت. في الختام فان السياسي الذي يفضل البقاء بالسلطة حتى اللحظة الأخيرة، يحرم نفسه من الوصول لأفق الشخصية الرمزية ويتقلد بكل فخر نيشان السياسي اللزقة.
إبراهيم المليفي
mulaifi70@gmail.com