كتب إبراهيم المليفي:
ولدت فكرة تأسيس المنبر الديموقراطي خلال فترة احتلال العراق عام 1990م بهدف توحيد قوى التيار الوطني الديموقراطي في تنظيم سياسي موحد، بعد أن تفرقت شيعا وجماعات بعد تفكك حركة القوميين العرب عقب نكسة حزيران (يونيو)1967، وفي الثاني من مارس 1991 بعد تحرير الكويت أعلن عن قيام المنبر الديموقراطي، وعقد المؤتمر التأسيسي الأول في الخامس من ديسمبر من العام نفسه، وانتخب أعضاء الهيئة التنفيذية والأمين العام الذي كان النائب السابق عبدالله النيباري.
واكتسب المنبر الديموقراطي الحديث الولادة أهمية خاصة بين التنظيمات السياسية في مرحلة ما بعد التحرير، كونه تحول نقطة التقاء وعمل بين نخبة من أبرز رموز المعارضة التقليدية خلال فترات الستينات والسبعينات والثمانينات، مثل الدكتور أحمد الخطيب وجاسم القطامي.
وبعد عودة الحياة النيابية بعد انقطاع طويل منذ تعطيل العمل بمجلس الأمة عام 1986، خاض المنبر الديموقراطي الانتخابات بمرشحيه منذ انتخابات 1992، وحتى انتخابات 2009 الحالية، وما بين مد وجزر تفاوتت فرص المنبر الديموقراطي في تلك الانتخابات المتعاقبة، إلا أن الأمر اللافت للاهتمام هو تماسك المنبر الديموقراطي كتنظيم سياسي رغم الهزات التي تعرض لها، وظهور بعض التنظيمات السياسية الشبيهة له من الناحية الفكرية.
ومن خلال الأسطر التالية سنستعرض بصورة موجزة أوضاع مرشحي المنبر الديموقراطي في انتخابات مجلس الامة منذ 1992 وحتى انتخابات 2008، مع ملاحظة أن جميع تلك الانتخابات جرت وفق التقسيم الانتخابي القديم وهو 25 دائرة، ما عدا انتخابات 2008 التي جرت على نظام الدوائر الخمس.
انتخابات 1992
نزل المنبر الديموقراطي هذه الانتخابات بثمانية مرشحين دفعة واحدة في ثماني دوائر انتخابية، ومنها الدائرة 16 (العمرية) للمرة الأولى والأخيرة، ولم يحالف الفوز في تلك الانتخابات سوى الدكتور أحمد الخطيب في الدائرة التاسعة (الروضة) وعبدالله النيباري في الدائرة الثانية (ضاحية عبدالله السالم).
وكانت المفاجأة المدوية هي خسارة المرحوم سامي المنيس مقعده في الدائرة العاشرة (العديلية) بعد أن كان فوزه أمرا شبه محسوم، كما خسر في تلك الانتخابات كل من جاسم القطامي في الدائرة الثالثة (الشامية) وإبراهيم اليوسف في الدائرة الخامسة (القادسية) وأحمد ديين في الثامنة (بيان) والدكتور خالد الوسمي في الدائرة الثالثة عشرة (السالمية) وأخيرا مبارك العدواني في الدائرة السادسة عشرة (العمرية).
انتخابات 1996
في هذه الانتخابات انكمش عدد مرشحي المنبر الديموقراطي بصورة كبيرة واقتصر على ثلاثة مرشحين يمثلونه بشكل مباشر ومرشح جديد في الدائرة التاسعة (الروضة) هو فيصل الشايع الذي خاض الانتخابات مستقلا.
وتمكن سامي المنيس من تعويض خسارته السابقة والحلول في المركز الاول، كما تمكن ايضا عبدالله النيباري من تكرار فوزه السابق والتقدم الى المركز الاول ايضا، واعطى فيصل الشايع مؤشرا ايجابيا على حظوظه الانتخابية القوية عندما حل في المركز الثالث، واخفق الدكتور الوسمي الذي انتقل الى الدائرة الثامنة (بيان) في الحصول على مركز متقدم.
انتخابات 2009
في هذه الانتخابات التي جاءت في اعقاب الحل الدستوري الأول في تاريخ الكويت، انخفض عدد مرشحي المنبر الديموقراطي الى اثنين فقط، وهما المنيس والنيباري اللذان حققا من جديد فوزهم بالانتخابات، وتمكن مرشح المنبر المستقل فيصل الشايع من تحقيق فوزه الاول في الدائرة التاسعة مستعيدا بذلك الفوز مقعد الدكتور احمد الخطيب.
انتخابات تكميلية 2001
بعد وفاة النائب السابق سامي المنيس اجريت انتخابات تكميلية لملء مقعده الشاغر، وخاض المنبر تلك الانتخابات بمرشحه يوسف الشايجي الذي اخفق مع المنبر في استعادة مقعد المنيس.
انتخابات 2003
كانت هذه الانتخابات كارثية في نتائجها على مرشحي المنبر الديموقراطي حيث لم يوفق احد من مرشحيه في الوصول، وهم عبدالله النيباري في الدائرة الثانية وفيصل الشايع في الدائرة التاسعة والدكتور احمد سامي المنيس في الدائرة العاشرة.
انتخابات 2006
اجريت هذه الانتخابات بعد الحل الدستوري الثاني في تاريخ الكويت لمجلس الامة، الذي وقع على اثر الخلاف بين الكتلة النيابية المطالبة بتعديل النظام الانتخابي الى خمس دوائر والحكومة التي تحول هذه القضية الى المحكمة الدستورية، كما انها الانتخابات الاولى في التاريخ السياسي والبرلماني الكويتي التي تشارك بها المرأة الكويتية تصويتا وترشيحا بعد قرار تمكينها من ممارسة حقوقها السياسية في مجلس 2003.
ولم يتمكن المنبر الديموقراطي من الوصول الى مقاعد مجلس الامة سوى من خلال مرشحه المستقل فيصل الشايع، ولم يحالف الفوز النائب السابق عبدالله النيباري للمرة الثانية، كما حقق المرشح المستقل المنتمي سياسيا للمنبر الديموقراطي محمد العبدالجادر تقدما كبيرا في الدائرة السادسة (الفيحاء) وحقق المركز الثالث.
انتخابات 2008
للمرة الثالثة في تاريخ الكويت تجرى هذه الانتخابات بعد حل مجلس الامة حلا دستوريا، كما انها الاولى التي تجرى وفق النظام الانتخابي الجديد ذي الدوائر الخمس، وقد شهدت اوضاع المنبر الديموقراطي الانتخابية انتعاشا كبيرا من ناحية مرشحين عنه يمثلان جيل الشباب وهما الدكتور محمد العبدالجادر في الدائرة الثانية وصالح الملا في الدائرة الثالثة حيث تمكنا من الفوز في تلك الانتخابات، واخفق النائب السابق فيصل الشايع في المحافظة على مقعده النيابي في الدائرة الثالثة وكان قد خاض الانتخابات مع قائمة مرشحي التحالف الوطني الديموقراطي في الدائرة الثالثة.