يبدو أن إيران ستنجح في استعداء العرب عليها. فلا يمر يوم علينا حتى تتحفنا بتصريح، أو بفعل، يرسخ تلك الفكرة، فهي مصرة على أن تصبح العدو الأول للعرب. وخير مثال على ذلك تصريحاتها المتكررة في أطماعها في البحرين، وادعاؤها بملكيتها الأبدية للجزر الإماراتية، وللخليج العربي، مستغلة في ذلك تشرذم العرب، وتكالب الأعداء عليهم. عزز من ذلك انكشاف ضلوعها التآمري في اليمن ومصر، وفي غيرهما، فكل أفراد الشبكات الإرهابية التي تم القبض عليها في السعودية واليمن ومصر، اعترفوا بضلوع إيران في زرعها، وفي تمويلها وتدريبها وتوجيهها.
إيران أنفقت أموالاً طائلة على شراء ولاءات وذمم قادة أحزاب سنية معروفة، كإخوان مصر، وفلسطين، حتى ان قادة حماس ومرشد الإخوان المصري وقفوا في صف واحد مع إيران، ومتآمري حزب الله ضد مصر، مع أن المتآمرين اعترفوا بجريمتهم، وأنهم أتوا لمصر من أجل زعزعة الأمن فيها وليس من أجل تحرير فلسطين، التي أصبحت شماعة للأعمال الإرهابية الإيرانية.
إيران، جندت وغررت بمجموعات عربية متطرفة دينياً، شيعية وسنية، ومنها إرهابيو القاعدة، واستطاعت أن تنفذ كثيراً من العمليات الإرهابية باسم الدين، شيعية ضد السنة، وسنية ضد الشيعة، ونجحت في ذلك، فقد أثارت وأججت الشحن الطائفي والكراهية والتكفير فيما بين الطائفتين وهي تتفرج مغتبطة، فنيران الطائفية بعيدة عنها، ولم تمسها بعد.
أما حزب الله الإيراني المزروع في عدة بلاد عربية، فمهمته مختلفة كلياً عن تلك الشبكات الإرهابية ومجاميعها المرتزقة، فحزب الله له حظوة خاصة في إيران، وله خط وخطط مرسومة له يجب ألا تنفذ إلا عن طريقه وعلى يديه، وبكوادره الخاصة والمدربة جيداً في إيران، فهو المخلب الإيراني لضرب العرب من الداخل. فبعد ضربه للوحدة الوطنية في لبنان والعراق، وحسب شهادات رجال دين شيعة لبنانيين وعراقيين، فقد جاء دور مصر، والشبكة التي ألقي القبض عليها في مصر خير دليل على إيرانية حزب الله وعلى انتمائه المباشر اليها، وعلى تنفيذه لأجندتها.
إيران نجحت في خداع أغرار العرب، بأن حزب الله هو حزب عربي لبناني، وأنه هو الذي يمثل المقاومة العربية ضد اليهود. أليس هو من استطاع الصمود أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية، مع أن كثيراً من علامات الاستفهام تلاحق هذا الادعاء، وتلاحق نتائج تلك الحرب التي دمرت لبنان.
الحكم الشمولي في إيران يعيش حلم الدولة الساسانية، ويتطلع الى استرجاع عظمتها الغابرة، ولكن هيهات لها ذلك، بعد ان تحطمت على أيدي فرسان العرب المسلمين، وهذا هو الذي يغيظها. نقول، ان إيران تحتاج إلى حكماء يلجمون تهور قادتها، ويخففون من غلوائهم، فليس من الحكمة استغلال أوضاع العرب المهلهلة حالياً؟ فماذا سيفعلون إذا ما استعاد العرب توازنهم، أو إذا استفاق الضمير القومي وعاد الوعي إلى السلطة في سوريا؟
طلال عبدالكريم العرب
talalalarab@yahoo.com