دبي – أحمد ناصر:
أثار الفيلم الكويتي «الموز» إخراج مقداد الكوت وبطولة نزار القندي جدلا في أوساط النقاد والمهتمين والفنانين المتواجدين في دبي لحضور فعاليات مهرجان دبي السينمائي الخليجي 2، حيث اعتبره البعض جرأة زائدة عن الحد المطلوب في التعرض لموضوع الجنس بينما اعتبره فريق آخر طبيعي في التعبير عن وجهة نظر وتشخيص واقع علينا أن نرضى به ومن واجب السينما أن تقول رأيها فيه.
يتحدث الفيلم عن شاب يفكر طوال الوقت بالجنس، كل شيء حوله يوحي إليه بالممارسة الجنسية، عمله كمقاول بناء يجعله يشاهد يوميا لقطات جنسية، حتى في دور العبادة لم يتوقف تفكيره بالجنس، حتى عندما عبر عن وطنيته كانت بطريقة جنسية .. كل شيء حوله يوحي له بالجنس، والمشكلة أنه لا يستطيع أن يخبر أحدا بهذا الموضوع، بل يظل طوال الوقت يفكر فيه، هذا باختصار موضوع فيلم «الكوت» الذي عبر عن مضمونه بـ«الموز».
يطرح الفيلم موضوع زواج المتعة في المذهب الشيعي، ويقدمه كحل لمشكلة الكثير من الشباب أمثال أحمد – يقوم بدوره نزار القندي – لذلك ذهب إلى الحسينية وسأل عن هذا الزواج ثم طبقه مباشرة مع فتاة جميلة صغيرة السن تزوجها متعة مقابل خمسين دينارا، ولكنه في النهاية وجد نفسه شهيد الجنس وعندما ذهب إلى المقبرة وجد الكثير من الشباب شهداء شغفهم الجنسي المكبوت.
جدل حول المعنى
دار الجدل بين الفريقين حول مدى تشخيص مخرج «الكوت» لهذا المعنى، فالتفكير في الجنس أمر طبيعي والتطرق إليه في السينما ليس جديدا، ولكن أن يصور لقطات توحي بالممارسة الجنسية بطريقة مباشرة كسكب الزيت على قضيب من الحديد ثم تدليكه بطريقة جنسية .. هذا ما أثار البعض واعتبره أسلوبا زائدا عن الحد في التعبير عن هذا الموضوع وإساءة للاستخدام السينمائي في طرح مثل هذه المواضيع الحساسة، إلى جانب استخدامه للموز وهي فاكهة ونعمة يجب علينا احترامها في العديد من المشاهد التي توحي بأوضاع جنسية ويفضلون عدم الزج بها في مواضيع من هذا النوع حفاظا على قدسية النعمة، وقال هذاالفريق إن بوستر الفيلم يحمل إيحاء مباشرا بأن بطل الفيلم كأنه يحمل شهوته الجنسية في فمه ويسير بها في كل مكان، بينما اعتبره البعض الآخر رمزية لا بأس بها.
وفي المساء عرض الجزء الثالث من الفيلم الكويتي «عندما يتكلم الشعب» إخراج عامر الزهير وهو حلقة من موضوع الانتخابات البرلمانية في الكويت، وأثار الفيلم حين عرضه موجات من الضحك على الأوضاع غير الطبيعية للممارسات البرلمانية في الكويت سواء أثناء الانتخابات أو داخل المجلس، كما استغرب الكثير من الجمهور الذي ملأ القاعة الجرأة الكبيرة للشعب الكويتي في التعبير عن رأيه والتعامل مع الحكومة كأنها ند لهم، ولكن كثيرين أيضا كانت الابتسامة لا تفارق وجوههم وهم يتابعون حرية الرأي في بلد عربي.
يذكر أن الجزء الثاني من فيلم «عندما يتكلم الشعب» لمخرجه عامر الزهير حصل على جائزة الأفلام القصيرة في الدورة الأولى للمهرجان، كما تم منع عرض جزأيه في الكويت عرضا عاما مما دعا منتجه ومخرجه الزهير إلى عرضه عرضا خاصا في الدواوين وبعض الأماكن الأخرى داخل الكويت.
تفاؤل الصديق
قال المخرج خالد الصديق وهو إحدى الشخصيات الثلاثة التي يكرمها المهرجان في هذه الدورة إن الأفلام التي شاهدتها كلها تبشر بالخير، وهو متفائل جدا بأن هناك حركة سينمائية جيدة ومبنية على أسس سليمة وصحيحة تطل على منطقة الخليج، وتوقع أن تشهد الحركة السينمائية هنا ازدهارا في السنوات القادمة، دعا أصحاب الأموال ليستثمروا في هذه الصناعة الجيدة كما قال ليس من خلال دعم الأعمال السينمائية فقط ولكن من خلال تنشيط حركة السوق السينمائي الخليجي.