إعداد: د.خلود البارون
لفتت منظمة الصحة العالمية الى أن السرطان لا يزال القاتل الأول عوضاً عن أمراض القلب، وأن التدخين هو المتهم الأول وراء هذا التصاعد المخيف للمرض. فقد جاء فى شبكة CNN أن «وكالة أبحاث السرطان» التابعة للمنظمة الدولية، تتوقع 27 مليون حالة اصابة جديدة بالمرض بحلول عام 2030، مقارنة بـ 12 مليون اصابة في 2007.
وتكهنت المنظمة بأن الدول التي تشهد نمواً اقتصادياً سريعاً، كالصين وروسيا والهند، ستكون الأكثر تأثراً. كما يقول الخبراء ان السرطان سينهش الدول الأقل تطوراً، ورجحوا ارتفاع معدل الاصابات فيها بنسبة 38% بحلول عام 2030. وحملت الوكالة التبغ مسؤولية ارتفاع معدلات الاصابة، وقالت في هذا السياق وفق تصريح لجون سيفرين، الرئيس التنفيذي لجمعية السرطان الأميركية: «هناك قرابة 1،3 مليار مدخن حول العالم. وقد أودى التدخين بحياة 100 مليون شخص منهم في القرن الماضي، وسيفتك بمليار خلال القرن الحالي، ما لم تتخذ تغييرات». واختتم تقرير منظمة الصحة العالمية: «نشر التوعية حول تفشي السرطان وأسبابه سيسهم في تفعيل سياسات وتخصيص موارد وبرامج للسيطرة على السرطان والتبغ».
أرقام في تقرير 2008
ارتفعت معدلات الاصابة بسرطان الثدي الى الضعف أو ثلاث مرات، في دول كاليابان وسنغافورة وكوريا. فيما تراجعت وفيات سرطان الثدي بين نساء الغرب، مثل بريطانيا والولايات المتحدة. وفي أفريقيا لقي أكثر من نصف مليون شخص حتفهم جراء السرطان منذ بداية 2008، ويعد سرطان عنق الرحم من الأمراض الأولى المسببة لوفيات نسائهم.
أسباب أخرى
والى جانب التدخين، هناك العديد من العوامل المتهمة بدورها بهذا الارتفاع في حالات الاصابة بالسرطان، ومنها الحميات العالية الدهون، والوجبات السريعة، وتقلص الأنشطة البدنية، وانخفاض معدل الرضاعة الطبيعية، والتأثير المتزايد لنمط حياة الرفاهية.
البريطانيون يغيرون حياتهم
أظهرت دراسة حديثة أن واحداً من بين كل عشرة بريطانيين حاول التقليل من تناول لحوم الخنزير المصنعة أو المعلبة، بعد نشر تقرير أصدره صندوق أبحاث السرطان العالمي في عام 2007. والذي ذكر فيه أن تناول شريحتين من لحم الخنزير المقلي أو المشوي وقطعتين من النقانق يومياً يزيد من خطر الاصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 63% كما حذّر أيضاً من أن تكرار تناول اللحوم الحمراء والتدخين وشرب الكحول يعد عوامل تضاعف أيضاً من هذه المشكلة. وعزا العلماء ذلك الى المواد الكيميائية المستخدمة في تعليب اللحوم ومنتجاتها لأنها تسبب أضرارا وتهيجا لبطانة القناة الهضمية.
وبحسب الاذاعة البريطانية، فقد وجدت أن ربع الذين تم استطلاعهم أفادوا انهم زادوا من تناول الفاكهة والخضار بعد نشر التقرير، فيما بذل معظمهم جهداً أكبر لمنع زيادة أوزانهم بعد ربط التقرير بين البدانة و6 أنواع من السرطان.
تغيير العادات الغذائية يقلل الخطر
وقال المسؤول في صندوق أبحاث السرطان العالمي ريتشادر ايفانز «اظهرت هذه الدراسة أنه اذا تم تعليم الناس كيفية خفض خطر الاصابة بالسرطان فان كثيرين منهم سيحدثون التغييرات الضرورية في عاداتهم الغذائية والحياتية». وفى السياق ذاته، قال متحدث باسم جمعية سرطان الأمعاء في بريطانيا ان هناك أدلة متزايدة على أن تغيير أسلوب الحياة وتناول الأطعمة الصحية يقللان من الاصابة بالسرطان. لذا فننصح بخفض اللحوم وتناول كميات أكبر من الخضار والفاكهة والتخفيف من التدخين والكحول».
حالات في الفم
تعد الطلاوة أو «الليوكوبلاكيا» التي تظهر في الفم أشهر نوع لحالة قبل السرطانية. وهي تنتج عن عدة أسباب، ومنها التهيج المتكرر من طرف حاد للأسنان أو لطقم أسنان مكسور، التهيج الناتج عن تدخين التبغ ومرض الذئبة والفشل الكلوي، وتظهر فيها رقعة بيضاء في الفم أو اللسان أو اللثة لتصبح الرقعة شيئا فشيئا أكثر صلابة وخشونة، وهي أكثر شيوعا في الرجال فوق الأربعين. أما النوع الثاني من الطلاوة الذي يصيب الأطفال، فيسمى «الطلاوة المشعرة» Hairy leukoplakia، والتي تنتج من العدوى بفيروس Epstein-Barr.
لذا، فإن شعرت بطبقة سميكة أو صلبة داخل فمك ولم تشف خلال أسبوعين، فاستشر طبيبك أو طبيب الأسنان.
العلاج
أول خطوة إصلاح سبب ظهورها إذا كان نتاج لاحتكاك مع طرف السن أو تركيبة الأسنان، أو التدخين. ولا تحتاج كل الحالات للعلاج، فقد يقوم الطبيب بمتابعة الوضع حتى يشفى الجسم من تلقاء نفسه. أما إذا كانت حالة تحتاج للعلاج فيستعان بالعلاج الدوائي: باستخدام الأدوية المضادة للفيروس، والعلاج الموضعي بخليط خاص من حمض الريتونيك وبودوفيلم ريزاين podophyllum resin solution and tretinoin (retinoic acid)، بالإضافة الى فيتامين A الحمضي. كما يمكن استخدام الليزر أو التبريد لتجميد وقتل خلايا الطلاوة.
للوقاية من أورام الفم واللسان
ــ أقلع عن التدخين وبخاصة الشيشة والسيجار.
ــ توقف عن مضغ التبغ أو القات.
ــ ابتعد عن المشروبات الكحولية.
ــ إصلاح الأسنان المكسورة أو التركيبات السيئة وسوء إطباق أو ترتيب الأسنان.
ــ تجنب عض الخد والشفة.
ــ الإسراع في علاج أي فطريات أو فيروسات أو ورم حليمي بارز.
ــ الإكثار من تناول الفواكه والخضار (بخاصة الخضراء والحمراء منها) لضمان الحصول على فيتامين A والمؤكسدات والبيتا كاروتين. فمن المعروف إن هذه ترفع من المناعة لجميع الأمراض والسرطانات.
ــ التقليل من الأطعمة الحارة وكثيرة التوابل لتقليل تهيج الفم وجدار الأمعاء.
ــ وضع واق للشفاه ذي معامل حماية من الشمس SPF لا يقل عن 15. فالتعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة يرفع من خطر الإصابة بسرطان الشفاه.
ــ زيارة طبيب الأسنان دوريا للفحص أو عند ملاحظة بقعة بيضاء أو قرحة لا تلتئم بعد مرور أسبوعين أو نتوء غير عادي في الفم أو فوق الشفتين أو اللسان
أورام الفم ليست نادرة
بعكس ما يعتقد البعض، فلا تعد أورام الفم السرطانية عموما من الإصابات النادرة، فحوالي 8% من جميع أنواع السرطان يقع في الفم واللسان. فيما يرتبط تناول الكحول والتدخين كسبب رئيسي لإصابة ما يقارب 75% من المصابين بسرطان الفم من سكان الولايات المتحدة الأميركية.
الأعراض
مفتاح علاج سرطان الفم هو بالتشخيص المبكر، لذا استشر الطبيب إذا ظهر احد العوارض التالية:
ــ نزف في الفم أو التهابات مستمرة غير قابلة للشفاء.
ــ نتوء أو تقرح أبيض اللون استمر أكثر من أسبوعين.
ــ تغير في لون الفم إلى الأحمر أو الأبيض.
ــ الشعور بآلام، أو ضعف أو التخدير في أجزاء متفرقة من الفم أو الشفاه.
ــ تخلخل الأسنان المفاجئ.
ــ وجود أورام، سماكة، بقع خشنة، قشرة، أو أجزاء متآكلة داخل الفم.
ــ صعوبة في المضغ، البلع، التحدث أو تحريك الفك واللسان.
فحوصات ضرورية للأورام
هنالك فحوصات يجب على الشخص القيام بها حتى يمكنه اكتشاف مسببات السرطان أو اكتشاف خلاياه في مراحلها المبكرة والقضاء عليها. ومن أهم هذه الفحوصات الدورية:
- فحص الثدي بعد بلوغ المرأة سن الخمسين
- فحص عنق الرحم بعد بلوغ المرأة سن الأربعين.
- فحص البروستاتا بعد بلوغ الرجل سن الخمسين.
- فحص القولون بعد سن الخمسين لكلا الجنسين.
توصيات جديدة حول فحوص اكتشاف السرطان
تصدر جمعية السرطان الأميركية تجديدا سنويا لتوصيات تخص الفحوص الواجب القيام بها للوقاية والفحص المبكر عن الأورام. وتغطي تلك نطاقا يشمل سرطانات الثدي والبروستاتا والقولون والمستقيم وعنق الرحم لكون الاكتشاف المبكر لهذه الأورام يعد كخطوة أساسية في العلاج والنجاة من الهلاك. ووفقا للتقرير الذي نشر في مجلة السرطان للاكلينيكيين للدكتور روبرت سميث الناطق الرسمي، فان فرص النجاة من السرطان تكون أفضل كثيرا لدى اكتشافه مبكرا، وعليه فإن للفحوص الروتينية دورا رئيسيا في ذلك، حتى في حالة الأشخاص الأقل عرضة لخطر الاصابة.
توصيات جديدة لسرطان الثدي
تتناول التوصيات الجديدة قضايا ساخنة تخص فحوص السرطان، ومنها حول تقنية تصوير الثدي (ماموغراف). حيث أوصت بان يتم تطبيق نظام الاستقصاء من بعد بلوغ المرأة الأربعين لتتم دوريا كل سنتين، وتتغير سنويا بعد بلوغ الخمسين. ولا تطالب التوصيات النساء بالفحص الذاتي لاكتشاف سرطان الثدي. فعلى الرغم من فائدة هذا الفحص، فانه لا يظهر جميع حالات السرطان، كما ان كتل الثدي ليست كلها أوراما سرطانية. لذلك يجب على المرأة وبخاصة من لديها تاريخ عائلي بالاصابة، الخضوع لفحص اكلينيكي للثدي مرة كل ثلاث سنوات على الأقل ابتداء من سن العشرين وسنويا بعد الأربعين. كما يجب التوعية بضرورة استشارة الطبيب لدى ملاحظة أي أعراض في الثدي.
فحص البروستاتا
بالنسبة لسرطان البروستاتا، فيجب أن يتاح اختبار مستضادات البروستاتا (PSA) لجميع الرجال في سن 50 سنة أو أكثر، لتوفير فترة نجاة بعد التشخيص لا تقل عن 10 سنوات. كما ينبغي اطلاع الرجال على مزايا ومحدوديات هذا الاختبار، ومن الضروري تطوير اختبارات أفضل لسرطان البروستاتا.
سرطان القولون
بالنسبة لسرطان القولون والمستقيم ينبغي للرجال والنساء اجراء فحص منظار للقولون مرة كل 10 سنوات بعد بلوغهم الخمسين. أما الأشخاص الأكثر تعرضا للاصابة فيحتاجون الى فحص على فترات أقصر 5 سنوات.
..والرحم
بالنسبة لسرطان عنق الرحم يجب عمله للنساء سنويا ابتداء من سن 21. ليتغير الوضع بعد بلوغهم سن 30، فيكتفي بعمله كل سنتين لمن حصلن على نتائج طبيعية. أما لسرطان بطانة الرحم فينبغي اعلام النساء في سن اليأس بمؤشرات المرض وبأهمية ابلاغ الطبيب بحدوث أي نزيف غير متوقع.
نمو الأورام يرتبط بالبدانة
أشارت الاحصائيات الى امكانية تفادي حوالي 10 % من حالات السرطان اذا أمكن التخلص من زيادة الوزن والبدانة. ومن جانبه، قال الدكتور غراهام كولديتش من الرابطة الأميركية لأبحاث السرطان والأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: «ان زيادة الوزن الحالية اوالسمنة سببت ارتفاعا في نسب الاصابة بالحالات السرطانية».
وتابع كولديتش قائلا : «فالمعدلات المتنامية للبدانة في الولايات المتحدة ترتب عليها زيادة مستمرة لعبء الاصابة بالسرطانات. وبما يعزز من أهمية توجيه رسالة للجميع بضرورة انقاص وزنهم وتجنب زيادته وذلك من اجل تقليل خطر الاصابة بالسرطان وأمراض مزمنة أخرى مثل البول السكري وأمراض القلب والجلطات»
الأمثلة خير دليل
ومن الأمثلة التي ذكرها الدكتور بحسبالاحصائيات أن السمنة سبب لارتفاع 14 % في نسبة الاصابة بسرطان القولون، أي ان تجنب زيادة الوزن كان سيقي أكثر من 14 ألف شخص من الاصابة.
كما أشارت الأرقام الى أن الحفاظ على الوزن الطبيعي سيجنب 11 % من حالات سرطان الثدي أي أكثر من 18 ألف امرأة و49 % من سرطان بطانة الرحم أي حوالي 20 ألف امرأة و31 % من حالات سرطان الكلى أي أكثر من 11 ألف شخص. و14 % من حالات سرطان البنكرياس أي 4500 حالة.
k.baron@hsc.edu.kw